البلقان.. اختبار للغرب بمواجهة تمدد النفوذ الروسي والصيني

التردد الأوروبي يفرض تدخلا مكلفا ومعقدا في المستقبل

البلقان.. اختبار للغرب بمواجهة تمدد النفوذ الروسي والصيني

الاحد ١٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
أكدت مجلة «بوليتيكو» أن النفوذ الصيني والروسي في منطقة البلقان يمثل اختبارا يستدعي التدخل العاجل من الغرب.

وبحسب مقال لـ «أرمينكا هيليو»، العضو بمجلس اللوردات البريطاني، التي تعود أصولها إلى البوسنة والهرسك «حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هناك جزء واحد من أوروبا يتعين على كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إعادة تركيز جهودهما والعمل معًا بشكل عاجل من أجله وهو البلقان».


ومضت تقول: تمثل منطقة جنوب شرق أوروبا نموذجًا مصغرًا للتحديات التي تواجهها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤها الغربيون على مستوى العالم، وكاختبار مهم لقدرتنا على مواجهتها.

الأفكار الاستبدادية

وتقول عضو مجلس اللوردات البريطاني: في البلقان، نرى كيف تكتسب الأفكار الاستبدادية موطئ قدم ثم تنتشر، كيف لروسيا والصين تأثير مزعزع للاستقرار ومفسد، وكيف يتخطون الحدود.

وأضافت: ما كان يبدو بعيد المنال يصبح ممكناً ثم معقولاً، ثم فجأة يصبح في مرآة الرؤية الخلفية، وبدلاً من ذلك، فإن البلدان التي ينبغي أن تكون على طريق الازدهار تخاطر بأن تصبح مركزًا دائمًا ومصدرًا لعدم الاستقرار.

واستطردت: في مارس من العام الماضي، عندما حطت طائرة محملة بالإمدادات الطبية الصينية والأطباء في بلغراد، قبل الرئيس الصربي العلم الصيني، وأشادت الحكومة في بلغراد بالحكومة الصينية طوال الوباء، وتلقت شحنات كبيرة من اللقاحات والمعدات الطبية الصينية.

في المقابل، لم تتخلف روسيا عن الركب بلقاح سبوتنيك. وفقًا لما ذكرته العضو بمجلس اللوردات البريطاني.

وبحسب الكاتبة، على مدى العقد الماضي، دأبت الصين وروسيا على زيادة وتعميق نفوذهما بشكل منهجي في البلقان، وتضيف: تمول الاستثمارات الصينية المصانع شديدة التلوث وتزود الحكومات المحلية بتكنولوجيا المراقبة بالفيديو، بينما تعمل الصين بنشاط على تنمية الجيل القادم من القادة الناشئين في جميع أنحاء المنطقة.

وأردفت: في الوقت نفسه، لعبت روسيا دورًا مفسدًا لسنوات، حيث دعمت التضليل والدعاية والقوميين والديماغوجيين، ودعمت محاولة الانقلاب في الجبل الأسود والتدخل في مقدونيا الشمالية.

وأضافت: كلا البلدين يبطن جيوب السياسيين المحليين الفاسدين، ويجعلان الحياة أسوأ للمواطنين العاديين.

وتابعت: بعد 30 عامًا من اندلاع الحرب في يوغوسلافيا السابقة، يجب أن تزدهر بلدان غرب البلقان، مثل جيرانهم الشرقيين، كان ينبغي أن ينضموا إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، وكان ينبغي أن يكونوا شركاء متساوين في أسرة الدول الأوروبية.

الكراهية العرقية

ومضت أرمينكا هيليو في مقالها بالقول: كان حلم جيلي ألا يُنظر إلينا بازدراء على أنهم أوروبيون أقل أهمية غارقون فيما يسمى بـ«الكراهية العرقية القديمة»، أو أنهم أبناء عمومة الجنوب الفقراء غير قادرين على محاكاة القيم الأوروبية، وبدلاً من ذلك، تخيلنا أن تتم مساعدتنا لتحقيق الأمن والازدهار، والحصول على حياة أفضل من خلال الاتحاد الأوروبي.

وأضافت: بدلًا من ذلك، يتراجع التقدم في جميع أنحاء المنطقة ويزداد عدم الاستقرار، نفوذ روسيا والصين يشجع هذه العملية، والاتحاد الأوروبي والغرب لا يبذلان الكثير لمنعها.

وأردفت: في البوسنة والهرسك، على سبيل المثال، أصبحت التهديدات بالانفصال والعنف الآن سمة منتظمة للسياسة، إنكار الإبادة الجماعية منتشر، والسياسيون الأجانب، من رئيس وزراء الجبل الأسود إلى وزير الخارجية الروسي، يقوضون علانية السيادة البوسنية.

واستطردت: تتبرع روسيا بالدبابات لصربيا، التي تعلن عن أهدافها التوسعية في المنطقة بشكل علني، وفي نفس الوقت تهدد البوسنة والهرسك، قائلة «إنه سيتعيّن عليها الرد إذا نظرت الأخيرة في الانضمام إلى الناتو».

وأشارت إلى أن الورقة غير الرسمية الأخيرة التي تقترح الحل السلمي، للبوسنة والهرسك، والتي يتم الزعم بأنها كتبت من قبل الحكومة السلوفينية، التي نفت تورطها في ذلك، متجذرة في الأفكار القومية التي أدت إلى الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.

وأوضحت أن مناقشة هذه الأفكار في العواصم الأوروبية تظهر مدى ضآلة ما تم تعلمه من الماضي القريب.

وأردفت: للأسف، كانت استجابة المجتمع الدولي ضعيفة، قد يظل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بمثابة الترياق طويل المدى للانفصال، ولكن لا يوجد تقدم جاد نحو توسيع الاتحاد الأوروبي، ولا توجد خطة بديلة.

استجابة مفقودة

وتواصل الكاتبة قائلة: حتى فيما يتعلق بالوباء، فإن استجابتنا الجماعية كانت مفقودة، وبدلًا من تقديم المساعدات التي تذكر بقوة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة كشركاء وأصدقاء، ظل الطريق مفتوحًا لروسيا والصين لفترة طويلة جدًا.

ومضت تقول: لا يجب أن تكون الأمور على هذا النحو، يمكننا مساعدة شعوب المنطقة في إعادة البلقان إلى المسار الصحيح، يجب أن نضع القيم الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية في المقدمة، حيث لا يمكننا الفوز بشروط خصومنا.

ودعت إلى الضغط من أجل الإصلاحات ومن أجل مؤسسات ديمقراطية أقوى، يجب أن نقدم فوائد ملموسة للتقدم وعقوبات ذات مغزى لأي خطوات رجعية.

وأردفت: هذا يعني دعم الممثل السامي في البوسنة والهرسك المسؤول عن الإشراف على تنفيذ اتفاقية دايتون لعام 1995 التي جلبت السلام إلى البلاد، بما في ذلك استخدام ما يسمى بصلاحيات بون الموضوعة لضمان التقدم في منطقة.

وتابعت: كما يجب استخدام آليات العقوبات الأوروبية ضد أولئك الذين يسعون لتقويض اتفاقيات السلام، والرد على تهديدات الانفصال، كما يجب التفكير بجدية في كيفية إعادة خطط الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي إلى مسارها الصحيح.

وأكدت على وجود العديد من الأسباب التي تجعلنا متفائلين بشأن مستقبل البلقان.

وأردفت: لكن الإستراتيجية الفعّالة لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتنامي، وإحياء القومية والمخاطر المتزايدة للصراع، قد طال انتظارها.

واختتمت بقولها: يُظهر التاريخ أننا إذا لم نحاول ذلك الآن بناءً على اختيارنا، فستكبل الأحداث أيدينا بما يتطلب تدخلات أكثر تكلفة وتعقيدًا في المستقبل.
المزيد من المقالات
x