أطفال غزة يكابدون آثار صدمة العدوان الإسرائيلي

أطفال غزة يكابدون آثار صدمة العدوان الإسرائيلي

الاحد ١٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
بعد مرور ثلاثة أسابيع على انتشال سوزي اشكنتنا، من تحت أنقاض منزلها، الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية، لا تنبس الطفلة البالغة من العمر ستة أعوام ببنت شفة تقريبا إلا بالسؤال عن والدتها وإخوتها الأربعة الذين استشهدوا في ذلك اليوم.

انقلبت حياتها رأسا على عقب وتعيش سوزي ووالدها الآن مع عمها الذي قال: إنها بالكاد تأكل، ويجافيها النوم وليست لديها أي رغبة أو طاقة للعب واللهو كدأب الأطفال.


قال رمزي عم سوزي: إنها كانت مفعمة بالحيوية من قبل، لكن الآن «بتسأل كتير عن أمها»، واحنا بنقولها «ماما في الجنة»، ما بتلعبش وبتصير تصرخ لما حدا يقرب (منها).

ويقول مسؤولون من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف): إن نصف أطفال غزة، البالغ عددهم حوالي نصف مليون، ربما يحتاجون إلى دعم نفسي بعد القتال الذي استمر 11 يوما في شهر مايو بين حماس، التي تحكم القطاع، وإسرائيل.

وكان ما لا يقل عن 66 طفلا من بين أكثر من 250 فلسطينيا استشهدوا في الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة.

وتعرض منزل سوزي للقصف في موجة من الهجمات الإسرائيلية على مدينة غزة في 16 مايو، التي قال مسؤولو الصحة في القطاع: إنها أدت إلى استشهاد 42 شخصا، بينهم عشرة أطفال.

وزعمت إسرائيل: إن الضربات استهدفت شبكة أنفاق تستخدمها حماس لنقل الأسلحة، وإن المنازل انهارت نتيجة تداعي هذه الشبكة.

وقال جيش الاحتلال: إن الخسائر في صفوف المدنيين كانت غير متعمدة وإنه يبذل قصارى جهده لتجنب إلحاق الأذى بهم.

ويزور أخصائيون نفسيون سوزي بشكل منتظم لمساعدتها في التغلب على الصدمة التي تعرضت لها.

وفي جلسة علاجية باستخدام الرسم يوم الأحد، جلست سوزي صامتة بينما كانت هي وأبناء عمومتها يكتبون أسماءهم على الورق.

وبجانب اسمها، رسمت سوزي قلبين كبيرين باللون الأحمر.

تقول سمر عوض الأخصائية النفسية التي تشرف على حالة سوزي: خرجت من أحضان أسرتها ومن أحضان والدتها، فقدت الأمن والأمان، بنقدر نقول «إنها خرجت من الموت بأعجوبة».

وتقل أعمار نحو نصف سكان غزة عن 18 عاما، ويقول أطباء نفسيون: «إن كثيرين منهم ما زالوا يعانون صدمة ثلاث حروب سابقة، والعديد من الصراعات العنيفة الأخرى التي دارت رحاها بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة منذ 2008».

وقالت لوتشيا إلمي، ممثلة يونيسف الخاصة في الأراضي الفلسطينية: إنه حتى قبل قتال مايو كان طفل من كل ثلاثة أطفال في حاجة لدعم نفسي واجتماعي.

وأضافت للصحفيين «اليوم، التقييم متواصل وقد يصل هذا الرقم إلى 500 ألف طفل، لذلك فهو يتزايد».

وقال سامي عويضة، وهو طبيب نفسي في غزة متخصص في شؤون المراهقين: إن الاكتئاب وانعدام الأمن هما أكثر المشاكل النفسية شيوعا بين أطفال القطاع الساحلي الفلسطيني.

وأضاف «هذا معناه أنه ليس لديك تقدير لذاتك، تشعر بأنك لا تملك شيئا، تشعر بالعجز واليأس وانعدام القيمة».

وأردف عويضة «إنه نتيجة للصدمة فإن كثيرين من أطفال غزة يتبولون أثناء النوم ويعانون من التلعثم والكوابيس ويرفضون تناول الطعام».

وتابع «إن الشعور باليأس يمكن أن يكون طاغيا».

وقال «السؤال الذي يغلب على كثير من الأطفال الآن هو أنهم يتساءلون: متى ستقع الحرب التالية، ماذا سنفعل، وأين سنذهب؟».
المزيد من المقالات
x