المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التطعيمات البطيئة في العالم النامي تؤخر زيادة الطلب على النفط

توقعات وكالة الطاقة الدولية تعود إلى تسجيل مستوى قياسي بنهاية العام المقبل

التطعيمات البطيئة في العالم النامي تؤخر زيادة الطلب على النفط

«ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة الماضي، مع صعود خام برنت، المعيار العالمي لسوق النفط، بنسبة %0.2، ليصل إلى 72.69 دولار للبرميل».

«الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2022 سيصل إلى 100.6 مليون برميل، للمرة الأولى منذ أواخر عام 2019، حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية».


من المتوقع عودة شهية العالم للنفط الخام إلى مستوياتها المرتفعة التي حققتها قبل انتشار الوباء بحلول نهاية العام المقبل، لكن معدلات التطعيم المنخفضة ضد فيروس كورونا في الاقتصادات الناشئة ستؤخر موعد نهاية الوباء، حسبما أكدته وكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة الماضي.

وفي تقريرها السوقي، قالت هيئة مراقبة قطاع الطاقة إنها تتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2022 إلى 100.6 مليون برميل، للمرة الأولى منذ أواخر عام 2019، إلا أنها خفضت أيضًا توقعاتها للطلب المتزايد في النصف الثاني من العام الجاري.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن العالم سيحتاج إلى ما يقرب من 300 ألف برميل يوميا من النفط الخام أقل مما كان يعتقد سابقًا في الربعين الأخيرين من هذا العام، وذلك بسبب حملات التطعيم البطيئة في دول مثل البرازيل والهند وماليزيا.

وقالت وكالة الطاقة الدولية: «التوزيع غير المتكافئ للقاحات على مستوى العالم يعني أن هذا الوضع يمكن أن يستمر في النصف الثاني من عام 2021 وحتى عام 2022، ما لم يتحسن الوصول إلى اللقاحات».

ويأتي هذا التقرير في اليوم التالي لنشر تحليل أجرته لصحيفة وول ستريت جورنال، وأظهر أن هناك عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين لقوا حتفهم بالفعل بسبب كوفيد -19خلال العام الجاري، أكثر من عام 2020 بأكمله.

في الوقت نفسه، استهلك العالم أخيرًا تخمة النفط التي تراكمت عندما أوقفت القيود الوبائية الرحلات الجوية، وأغلقت المصانع والمطاعم في فصل الربيع الماضي، عقب ظهور تهديدات بتجاوز المخزونات لمساحة التخزين المتاحة في النصف الأول من عام 2020.

وتراجعت مخزونات النفط في الدول المتقدمة، خلال شهر مايو الماضي، إلى ما دون متوسط خمس سنوات الذي كان موجودًا قبل الوباء، للمرة الأولى منذ أكثر من عام، لتصل بذلك إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2020، حسبما أوضحته وكالة الطاقة الدولية.

وجاء ذلك التوقع من وكالة الطاقة الدولية في اليوم التالي لصدور تقرير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، الذي قال إن متوسط الخمس سنوات لن يتم الوصول إليه حتى النصف الثاني من العام.

وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، مع صعود خام برنت، المعيار العالمي لسوق النفط، بنسبة 0.2 %، ليصل إلى 72.69 دولار للبرميل. وارتفعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي لسوق النفط، بنسبة 0.9 %، لتنهي اليوم عند مستوى 70.91 دولار للبرميل. وأغلق كلا الخامين القياسيين عند مستويات عالية جديدة لم تتحقق منذ عدة سنوات، ليمددوا بذلك مسيرة التقدم، التي استمرت لعدة أشهر وحتى الآن.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، التي يقع مقرها في باريس، إن الانتعاش في الاستهلاك -الذي يأتي معظمه من زيادة الطلب على البنزين ووقود الطائرات، مع استمرار قطاع النقل العالمي في التعافي- سيسمح للمنتجين بفتح صنابير النفط خلال العام المقبل وزيادة إنتاجهم.

وبعد انخفاض إنتاج الولايات المتحدة خلال عامي 2020 و2021، فإن المنتجين الأمريكيين باتوا في طريقهم لزيادة الإنتاج بمقدار 900 ألف برميل يوميا خلال العام المقبل، مع إضافة منتجين آخرين من خارج منظمة الأوبك لـ 700 ألف برميل أخرى يوميا إلى السوق.

وفي حين أن ذلك سيترك مجالًا لأوبك وحلفائها لزيادة الإنتاج بمقدار 1.4 مليون برميل إضافية يوميا، فوق المستوى المستهدف للفترة من يوليو 2021 إلى مارس 2022، إلا أنه سيتسبب في بقاء إنتاج دول التحالف أقل بأكثر من مليوني برميل يوميا من متوسط الإنتاج الذي حققته في عام 2019، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

مع ذلك، لا يزال وضع الإمدادات الإيرانية غير معروف للمنتجين العالميين، ورفعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الخميس الماضي، العقوبات المفروضة على ثلاثة مسؤولين إيرانيين سابقين والعديد من شركات الطاقة الأخرى، وسط تعثر المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

ويمكن أن يكون ذلك علامة على ما سيحدث في الفترة المقبلة. وأضاف التقرير أنه إذا توصل الطرفان إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة، فقد يرتفع الإنتاج الإيراني إلى السعة الكاملة البالغة 3.8 مليون برميل يوميا – بزيادة 1.4 مليون برميل عن المستويات الحالية - بحلول نهاية العام المقبل.

وفي حين أن التوقعات بارتفاع العرض وعودة الطلب على النفط في العام المقبل إلى مستويات 2019 تعني رجوع الاقتصاد العالمي إلى الوضع الطبيعي، الذي كان موجودًا قبل تفشي الوباء، إلا أن وكالة الطاقة الدولية أشارت أيضًا إلى أن توقعاتها تقف في تناقض صارخ مع تقديراتها، بأن الحكومات والشركات لا تزال بعيدة جدا عن الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول منتصف القرن الحالي.

وهذا الهدف ضروري للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، وهو الهدف المنصوص عليه في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.
المزيد من المقالات
x