«برامج الموسيقى» علامة فارقة في التعاون التربوي مع «الثقافة»

المبادرة تستهدف 100 مدرسة أهلية وعالمية في مرحلتها الأولى

«برامج الموسيقى» علامة فارقة في التعاون التربوي مع «الثقافة»

الاحد ١٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
أشاد مختصون في القطاعين التعليمي والثقافي بمبادرة «دعم برامج الثقافة والفنون» للمدارس الأهلية والعالمية في قطاع الموسيقى، والتي تستهدف في المرحلة الأولى 100 مدرسة أهلية وعالمية في مختلف أنحاء المملكة، وقالوا إنها تُعد علامة فارقة في تاريخ التعاون التربوي مع وزارة الثقافة، وتأكيدًا على أهمية الثقافة والفنون وإسهامها في تطوير جودة برامج الثقافة والفنون اللاصفية في المدارس.

وأكدوا أن المبادرة تحتاج إلى آلية واضحة في تنفيذها، وإلى توفير الكثير من الأساسيات اللازمة لنجاح أي مبادرة؛ مثل إعداد المحتوى المناسب للمراحل السنية، وتدريب الكوادر التعليمية، وتهيئة البيئة التي تضمن نجاحها واستمرارها.


أسس علمية

قالت مالكة إحدى مؤسسات الفنون والثقافة ومدير مدرسة سابق عبير دهلوي: تتماشى مبادرة دعم برامج الثقافة والفنون للمدارس الأهلية والعالمية في قطاع الموسيقى مع برنامج جودة الحياة ٢٠٢٠، والذي يُعنى بالفرد، وتهتم المبادرة بالموسيقى، خصوصًا أن كثيرًا من المدارس تحتاج إلى تدعيمها بالأساتذة المختصين والمناهج الأكاديمية، وإتاحتها لكل الطلاب، وسيحقق هذا التعاون الهدف المنشود، ونفخر بأن نكون من المساهمين والمبادرين لتقديم كل الدعم لجميع المدارس بالتعاون مع وزارة الثقافة ووزارة التعليم، كما نأمل توفير المدرسين المختصين والمصادر المتخصصة والموضوعة من قبل أخصائيين وأكاديميين في المجال الموسيقي؛ لبناء أساس قوي لدى الطلاب وتنمية مواهبهم الموسيقية، ليستطيع المدرس الأكاديمي معرفة ميول كل طالب واختيار الآلة الموسيقية المناسبة له، كما أن المناهج الأكاديمية الموسيقية الموضوعة على أساس علمي يتناسب مع كل الفئات العمرية أمر مهم جدا للحراك الموسيقي، ويمكن الاستعانة بالخبراء من الدول التي لها خبرة في هذا المجال، مثل فرنسا ومصر وتونس، لوضع مناهج سعودية تتناسب مع الهوية الوطنية ودمجها مع العالمية.

الذكاء الموسيقي

وأضافت: كون الموسيقى موهبة ومهارة مكتسبة، فيجب تنميتها ورعايتها من الصغر لزيادة تحفيز الذكاء الموسيقي والحسي عند الأطفال، فالأفضل البدء بتدريس أساسيات الموسيقى من الصفوف الأولية، حيث يكون العقل مستعدًا لاستقبال كل المهارات الجديدة.

متطلبات الريادة

أما رئيس قسم النشاط الثقافي بتعليم عسير عبدالله الشهراني، فقال: جاءت هذه القرارات المدروسة والمتسارعة من قبل المسؤولين في وزارة التعليم لمواكبة آمال وتطلعات قادة البلاد -حفظهم الله-، الذين يسعون جاهدين إلى تحقيق طموح ورغبة شعب يعشق التطور والازدهار، فلم تكن رؤية 2030 عبثًا أو ترفًا أو من نافلة القول، لكنها كانت تمهيدًا لوضع هذه البلاد وشعبها في مكانهم الطبيعي، مزاحمين دول العالم الأول في الصدارة، ومحققين المراكز الأولى في جميع المجالات، وهذه الهمة وهذا الطموح يتطلبان منا مواكبة جميع متطلبات تلك الريادة وذلك التقدم، من هنا انطلقت فكرة إدخال جميع الفنون الموسيقية لمدارس التعليم العام، اعترافًا بأهميتها عالميًا، وتلبية لرغبة عشاقها ومحبيها محليًا، على الرغم من إثبات الدراسات الحديثة أنها غدت ضرورة من ضرورات الحياة؛ لما لها من أثر نفسي إيجابي يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع والسلوكيات.

سعي للتكامل

فيما قال الشاعر والمشرف التربوي خالد الكديسي: خطوة التعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم أمر يثلج الصدور، ونتمنى أن تستمر مثل هذه المبادرات، وهو سعي للتكامل وتبادل الخبرات بما يحقق الفائدة للفرد والمجتمع الموسيقى، وهذا الأمر موجود منذ فترة طويلة في بعض المدارس التي كانت تقيم حفلات مسرحية وموسيقية سواء أثناء الدراسة كنشاط لاصفي، أو في الحفلات الختامية للأنشطة ثم اختفت بعد ذلك.

آلية التنفيذ

وأضاف: المبادرة تتماشى مع رؤية المملكة 2030، لكنها تحتاج إلى آلية واضحة في تنفيذها، وإلى خطوات مسبقة قبل تنفيذها واعتمادها، كما نحتاج إلى عدم الاستعجال في التنفيذ قبل اكتمال آليات وأركان العمل، فكثير من المباني المدرسية تحتاج إلى تهيئة وإعداد مرافق لهذه الفنون بما يتناسب معها، وتحتاج إلى تجهيز الأدوات، وهنا نتساءل: كيف سيكون دعم المدارس؟ وهل هو دعم مادي أم معنوي أم كلاهما؟ وهل سيعتمد التعليم على المعلمين والمعلمات الموجودين حاليا كما حدث في حصص الرياضة في مدارس البنات، والتي أثقلت المعلمات ولم تستفد منها الطالبات، فكانت عبئًا على الكل، أم سيتم تعيين معلمين ومعلمات مختصين؟ وهل المدارس قادرة في الوقت الحالي على تنفيذ هذه المبادرة؟ فلنجاح مثل هذه المبادرات علينا أن نوفر الكثير من الأساسيات اللازمة لنجاح أي مبادرة؛ حتى تكون البداية قوية، ولا تكفي الأمنيات والخطط النظرية على الورق، بل لابد من تجهيز منهج ذي محتوى مناسب للمراحل السنية، وتدريب الكوادر التعليمية، وتهيئة البيئة لذلك؛ حتى نضمن نجاحها وخروجها بمستوى عالٍ وبالتالي استمرارها، فالمهم ليس كثرة المبادرات بقدر استمرارها وتطويرها.
المزيد من المقالات
x