«السلام في أفغانستان».. مبادرة سعودية لمصالحة تاريخية

المملكة تحرص على توحيد كلمة المسلمين وتحقيق الخير للبشرية

«السلام في أفغانستان».. مبادرة سعودية لمصالحة تاريخية

أوضح مختصون اقتصاديون وسياسيون وشرعيون أن المملكة منذ تأسيسها وهي تحرص على تحقيق الخير للبشرية وبذل كل الجهود في سبيل توحيد كلمة المسلمين وإزالة عوامل التفكك المحيقة بالمجتمعات الإسلامية المنتشرة في بقاع الأرض، مبينين خلال حديثهم لـ «اليوم» أن دعم المملكة ورعايتها لأعمال المؤتمر الإسلامي «إعلان السلام في أفغانستان» يحقق الأمن والسلام للبلد الشقيق ويسرع عجلة التنمية والاقتصاد بها، خاصة بما تتمتع به من موارد طبيعية كبيرة تجعلها أحد أهم الدول الاقتصادية في آسيا الوسطى ويضعها على الطريق الصحيح لانطلاقة جديدة في التنمية الشاملة، وإعادة إعمار البلاد بعد 4 عقود من الحروب والدمار.

توطيد أواصر المحبة والاستقرار


أوضح رئيس قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز د. محمد الغامدي، أن المملكة دأبت على لعب دور فعال في توطيد أواصر المحبة والاستقرار بين دول وشعوب العالم منذ تأسيسها وحتى اليوم، وحرص قادتها منذ عهد المؤسس وصولا إلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- على نشر السلام والاستقرار في البلاد العربية والإسلامية ونشر التسامح والسلام بين أفراد الشعوب العربية والإسلامية، وما أن تنشب فتنة في بلد إلا وتسعى للإصلاح أخذا بقول الله تعالى «فأصلحوا بين أخويكم»، لذلك كان للمملكة تاريخ حافل ومشرف، فقد استضافت المملكة اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية الدموية في لبنان بين الفصائل اللبنانية، كما قادت جهود المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس لتوحيد الشعب الفلسطيني بـ «اتفاق مكة المكرمة»، كما عملت على تثبيت الهدنة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، وحرصت المملكة على تحقيق السلم والاستقرار في أفغانستان، وكذلك جهود المملكة في المصالحة بين اليمنيين، والمصالحة الإثيوبية - الإريترية بحضور زعيمي الدولتين اللذين اختارا جدة موقعا لتوقيع اتفاقية السلام النهائية في حقيقة تؤكد الدور الريادي السعودي في نشر السلام والتسامح.

استعادة الأمن وحقن الدماء

قال رئيس مجلس علماء باكستان طاهر الأشرفي: إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين حريصة على الرعاية الشاملة لرابطة العالم الإسلامي ودعم مبادراتها وأعمالها ومؤتمراتها وجهودها في جميع أنحاء العالم لخدمة الإسلام والمسلمين، وحماية مصالح شعوب الأمة، وتعزيز الأمن والسلام والوئام والاستقرار في العالمين العربي والإسلامي وكافة دول العالم، مبينا أن إنهاء الصراع والخلاف داخل أفغانستان الشقيقة هو ضرورة ملحة بالنسبة لباكستان وقيادتها وحكومتها وعلمائها وشعبها كونها من أهم دول الجوار وتربطنا بها علاقات أخوية ثابتة وعقيدة إسلامية راسخة وتاريخ وماض عريق حافل بالإنجازات والتعاون المشترك بين البلدين والشعبين الشقيقين منذ مئات السنين، مؤكدا أن أمن واستقرار أفغانستان بالنسبة لنا يعني أمن واستقرار باكستان، ويعني استقرار الدول المجاورة، ويعني استقرار المنطقة بأكملها، ويعني استقرار دول العالم، والتاريخ يؤكد ويشهد على هذه الحقائق، والأحداث الماضية تؤكد خطورة الوضع الراهن، وأهمية تعزيز السلام، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يمثل فرصة كبيرة وحقيقية وثمينة لأبناء الشعب الأفغاني لإنهاء الصراع وحل الخلاف والنزاع وتقريب وجهات النظر والتسامح والبحث عن الحلول السلمية لتعزيز مستقبل بلادهم والأجيال القادمة، واستعادة أمن واستقرار أراضيهم وحقن دمائهم والمحافظة على مجتمعاتهم وحمايتها من الفوضى والدمار والخوف والضياع والتشريد، داعيا الله أن يجزي كل الخير للمملكة لجهودها العملاقة وحرصها على تعزيز الأمن والاستقرار في الدول العربية والإسلامية، وتعزيز مسيرة الأمن والسلام الدوليين.

طي صفحات الماضي المظلمة

أضاف الباحث الشرعي الشيخ زياد القرشي، إن المملكة قامت بجهود عظيمة ومتواصلة لإنجاح محادثات السلام والاستقرار الأفغانية وتقريب وجهات النظر والجمع بين الأطراف المتنازعة ودعت مرات عديدة لإرساء السلام واستقراره في أفغانستان ودعمت عمليات الحوار لإنهاء القتال والصراع وإحلال السلام والأمن والعيش السعيد في هذا البلد الإسلامي، متابعا: واليوم ترعى المملكة مؤتمر إعلان السلام في أفغانستان ويعتبر فرصة حقيقية لبدء صفحة جديدة مشرقة لإحلال السلام وإرسال الأمن والاستقرار ونشر المحبة والمودة بين جميع أبناء الشعب الأفغاني وطي صفحات الماضي المظلمة التي أريقت فيها الدماء وقتل فيها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، والمملكة تسعى جاهدة لنشر السلام والحب والوئام في أنحاء العالم لأنها مملكة الإسلام والسلام ولما تحمله من ثقل إسلامي وعالمي وإقليمي وخليجي فهي قبلة المسلمين ومهوى أفئدة الملايين من البشر وهذا المؤتمر المبارك الذي ترعاه المملكة وتستضيفه رابطة العالم الإسلامي ويجمع كبار العلماء والمسؤولين من دولتي أفغانستان وباكستان يستهدف تحقيق المصالحة وجمع الشمل بين الأطراف الأفغانية وترسيخ دعائم السلام في هذه الدولة التي أنهكتها ودمرتها الحروب والصراعات، وهي مبادرة تشكر عليها المملكة لأنها تقوم على مبدأ إسلامي عظيم وأمر الله إلهي، وهذا يؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين -وفقه الله- على إنهاء القتال والصراع وعدم الاستقرار المستمرة منذ أربعة عقود والتي دمرت بها البلاد وشرد بها الملايين من البشر.

تحقيق تطلعات الشعوب الشقيقة

أكد الأكاديمي والمحلل السياسي خالد باطرفي أن المملكة منذ تأسيسها دعا الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - إلى عقد مؤتمر إسلامي عالمي في مكة المكرمة، يجتمع فيه المسلمون من كافة أنحاء المعمورة لتوحيد الكلمة والنظر في كل الإشكاليات والمنازعات التي تؤدي إلى الفرقة ليؤسس أولى لبنات المصالحة الإسلامية لتنشأ بعد ذلك العديد من المنظمات الإسلامية في المملكة والتي تعنى بتحقيق الخير للبشرية وبذل كل الجهود في توحيد كلمة المسلمين وإزالة عوامل التفكك المحيقة بالمجتمعات الإسلامية المنتشرة في بقاع الأرض، مبينا أن المملكة تؤدي دورا مهما ومحوريا في دعم عملية السلام والمصالحة في جمهورية أفغانستان الإسلامية، انطلاقا من حرصها على تحقيق آمال وتطلعات الشعب الأفغاني الشقيق في تحقيق السلام الدائم، واستعادة الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار بعد 4 عقود من الخلافات والحروب المدمرة جعلت أفغانستان أرضا تأوي الكثير من المنظمات الإرهابية، موضحا أن اجتماع العلماء في مكة يضع أسسا ومنصة انطلاق لتوحيد جهود العلماء المسلمين في ردع الخلافات ولتوثيق العهد ومناقشة الدور الكبير المناط بالعلماء في نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة واستيعاب الاختلاف لمواجهة التحديات التي تواجههم، خاصة مع خروج القوات الأجنبية الذي قد يترك فراغا أمنيا كبيرا يستغله الإرهابيون في تحقيق مرادهم وإلحاق الضرر بما يعطل التنمية والازدهار واستقرار الشعب ومن الضرورة التخلص من تلك الجماعات بتوحيد كلمة العلماء ونشر الوعي بين الشعب الأفغاني لمواجهة تلك التحديات.

مسار سياسي حكيم

بين الاقتصادي سعيد البسامي أن دعم المملكة ورعايتها لأعمال المؤتمر الإسلامي «إعلان السلام في أفغانستان»، بمشاركة كبار المسؤولين والعلماء من جمهوريتي أفغانستان وباكستان الإسلاميتين، يؤكد دورها التاريخي والريادي في قيادة العمل الإسلامي المشترك، وخدمة قضايا الإسلام والمسلمين، وسعيها الدائم لإحلال الأمن والسلام والاستقرار في جميع أرجاء العالم الإسلامي، وهذا ليس غريبا على المملكة في أن تؤدي دورا مهما ومحوريا في دعم عملية السلام والمصالحة في أفغانستان، انطلاقا من حرصها على تحقيق آمال وتطلعات الشعب الأفغاني الشقيق في تحقيق السلام الدائم، واستعادة الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار وتحقيقا للاستقرار الذي يدعم التنمية ويسير عجلة الاقتصاد فيها وفي المنطقة خاصة وأنها أهدرت أربعة عقود من الحروب المستمرة التي حرمت حق الشعب الأفغاني الشقيق في ممارسة حياته الطبيعية، وألحقت ببلاده خسائر بشرية ومادية فادحة، مما يتطلب تبني مبادرة وطنية شجاعة من جميع الأفغان لتنفيذ بنود المؤتمر، مبينا أن أفغانستان تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي حيوي وموارد طبيعية كبيرة؛ لذا فإن نجاح جهود إحلال السلام واستعادة الأمن والاستقرار، والبدء في وضع البلد الشقيق على طريق المصالحة من خلال مسار سياسي حكيم سيشكل فرصة ثمينة لانطلاقة مسيرة التنمية الشاملة، وبناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية، وإعادة إعمار البلاد.
المزيد من المقالات
x