هل تغير العقوبات على روسيا من تصرفات موسكو

هل تغير العقوبات على روسيا من تصرفات موسكو

الخميس ١٠ / ٠٦ / ٢٠٢١
أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخرا حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، وطرد دبلوماسيين روسًا من بلاده، وذلك ردا على الهجوم الإلكتروني الذي نفذته موسكو مؤخرا، وتدخلها في الانتخابات الأمريكية، ومحاولة تسميم المعارض الروسي البارز الكسندر نافالني.

ولكن هل يمكن أن تضر هذه العقوبات بقطاع الصناعات العسكرية في روسيا بشكل يكفي لكبح تصرفات الكرملين؟


كان هذا السؤال محور تقرير أعده جون باراتشيني، الباحث الدولي البارز في مجال الدفاع، وريان باوير، المحلل العسكري، في مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند) الأمريكية، غير الربحية.

وأضافت أمريكا مؤخرا 32 كيانا روسيا إلى قائمة العقوبات التي تضم بالفعل أكثر من 700 من الأفراد والشركات والكيانات الروسية.

وذكر التقرير أن ثمة إشارات قليلة على أن التأثير التراكمي للعقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا، يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن يكون أكثر حذرا.

وبعدما حشدت روسيا نحو 100 ألف من قواتها على الحدود مع أوكرانيا، سحبت موسكو بعض هذه القوات، ولكنها تركت كميات من العتاد، مما يمثل تهديدا، كما تشير مشاركة بوتين في قمة المناخ برعاية بايدن، وأيضا احتمال عقد قمة أمريكية - روسية في يونيو المقبل، إلى أن بوتين يهدئ نهج تعامله مع الإدارة الأمريكية الجديدة، رغم أن سجل زعيم الكرملين لا يشير إلى أنه سيتراجع، أو سيتخذ مسارا أكثر مسؤولية.

وسعى نظام بوتين إلى إيجاد سبل للتخفيف من الضغوط الاقتصادية الغربية على روسيا، ويقول باراتشيني وباوير: إن من شأن القيود المفروضة على قدرة روسيا على استيراد مكونات نظم مهمة، وآلات التشغيل ذات الأداء العالي، أن يكون لها تأثير ملحوظ في قطاع التصنيع في مجال التكنولوجيا المتقدمة في روسيا، مع مرور الوقت.

وفي مسعى لتخفيف تداعيات العقوبات على قطاع التصنيع، أطلقت روسيا برنامج استيراد بديل في القطاعات الصناعية الرئيسية، ولكنها سعت جاهدة لتحقيق أهدافها المنشودة، ومثال على ذلك، سعي روسيا المستمر من أجل تعويض مكونات النظام الرئيسي مثل المحركات والمواد المركبة الخاصة بأجنحة الطائرات، التي كانت تأتي من جهات التصنيع في أوكرانيا والغرب في الماضي، وأدى هذا إلى تأخر عمليات التطوير للطائرات العسكرية، مثل الجيل الخامس من المقاتلات الروسية «سو57-»، وأيضا الطائرات المدنية مثل «إم سي21-»، وأقر أمين عام مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، العام الماضي بأن الصناعات العسكرية الروسية «لا تزال تعتمد على تكنولوجيات أجنبية».

واتجهت روسيا إلى الصين بشكل متزايد للحصول على هذه المكونات التي لم تستطع أن تضاهي جودة تلك التي كانت تحصل عليها موسكو من أوكرانيا أو دول حليفة لأمريكا، مثل ألمانيا أو اليابان، وبمرور الوقت، ربما تترك هذه المشكلات تأثيرا في جودة، وقدرة تحمل الأسلحة الروسية التقليدية المتقدمة، التي تمثل الصادرات الروسية الوحيدة تامة الصنع المعترف بها دوليا.

وبعيدا عن صادرات النفط والغاز الطبيعي، تشكل أسلحة روسيا التقليدية المتقدمة الصادرات الرئيسية للبلاد، ورغم جهود روسيا في الترويج والتفاوض من أجل بيع أسلحتها، لا تحقق هذه الصادرات حاليا ما كانت تحققه من إيرادات في السابق.

وكشف تقرير أعده «معهد أبحاث السلام الدولي» في ستوكهولم، عن تراجع صادرات الأسلحة الروسية خلال أربع سنوات (2020-2016) بنحو 22، مقارنة بالفترة من 2011 إلى.2015

وترك التدخل الدبلوماسي لأمريكا، مدعوما بالتلويح بفرض عقوبات، تداعيات سلبية على مبيعات الأسلحة الروسية، حيث بدأت دول عدة، بينها المغرب وإندونيسيا، البحث عن بدائل من أجل احتياجاتها الأمنية، ولم يوقف ذلك مبيعات الأسلحة الروسية، ولكنه أدى إلى ارتفاع التكلفة التي يتعين على الجيش الروسي أن يدفعها من أجل عمليات التحديث العسكري المقررة، حيث إن اقتصادات الإنتاج لن تكون مربحة بشكل كبير.
المزيد من المقالات
x