وفاة جورج فلويد خلّفت جروحا في فرنسا أيضا

وفاة جورج فلويد خلّفت جروحا في فرنسا أيضا

الخميس ١٠ / ٠٦ / ٢٠٢١
بعد مرور عام على الاحتجاجات المناهضة للعنصرية وعنف الشرطة، التي اجتاحت مدنا أوروبية مثل باريس ولندن، بعد وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، بينما كانت الشرطة تحتجزه في مينيابوليس، فإنه من العدل أن نقول «إن التأثير الأولي لم يدم طويلا».

ويقول الكاتب الصحفي الفرنسي المتخصص في الشؤون الأوروبية، ليونيل لوران، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء: إن المتظاهرين واجهوا السياسيين وأسقطوا التماثيل وأحدثوا تغييرات - تتضمن التعهد بمنع الشرطة في فرنسا من استخدام أسلوب تثبيت المتهمين والإمساك برقابهم، مما قد يؤدي إلى اختناقهم - دون أن يتبع ذلك بحث حقيقي عن الذات.


ويقول لوران: إن التغيير الحقيقي لم يأت بعد، مضيفا «إن ميشيل زكلر - وهو منتج موسيقى من ذوي البشرة السمراء، وقد كان هو نفسه من ضحايا العنف الشرطي - يرغب في أن يتأكد من ذلك».

وصار المواطن الفرنسي ميشيل زكلر رمزا وطنيا في نوفمبر الماضي، عندما تعرض للضرب المبرح والاعتقال من قبل الشرطة، على درج الاستوديو الموسيقي الخاص به في باريس، وقد كانت الجريمة التي ارتكبها هي أنه خرج أثناء فترة الإغلاق المفروض لمواجهة تفشي فيروس كورونا، بدون أن يستخدم كمامة، ويقول: إنه تعرض أيضا لإساءات عنصرية أثناء الواقعة، التي ما زالت قيد التحقيق.

ويوضح لوران أنه عندما نشرت خدمة «لوبسايدر» الإخبارية الفرنسية صورا لوجهه الذي تعرض للضرب، والمقاطع التي التقطتها كاميرات المراقبة الأمنية، والتي سجلت كل ضربة تعرض لها بالهراوات، أدى ذلك إلى إثارة حالة من الغضب على المستوى الوطني، وقال ماكرون إنه شعر بالصدمة والخجل، بينما قال لاعب كرة القدم الفرنسي الشهير صاحب البشرة السمراء، كيليان مبابي: إن العنف لا يُغتفر.

أما ما أدى إلى تأجيج القضية، فهو أن الصور كانت واضحة جدا، وأن الإفلات من العقاب كان صارخا للغاية، بحسب ما قاله الكاتب الفرنسي في تقريره لوكالة «بلومبرغ»، وكانت الشرطة اتهمت زكلر في البداية بمقاومة الاعتقال، إلا أن مقطع الفيديو يظهر عكس ذلك، فتراجعت الشرطة عن موقفها.

وقال زكلر في حديث مع لوران في الاستوديو الموسيقي الخاص به: «لا تقل لي إنه ليست هناك عنصرية من جانب الشرطة بعد ما مررت به».

يشار إلى أن زكلر يتعافى حاليا بعد أشهر من خضوعه لعمليات وعلاج طبيعي، ولكن ما زالت هناك أدلة على الأضرار التي لحقت بالاستوديو، بالإضافة لتأثر ثقة زكلر في السلطة.

وبغض النظر عن العدالة في قضيته، فإن ما يريده زكلر فعلا هو معالجة نوع من الانعدام العميق للثقة الاجتماعية التي وعد ماكرون بإصلاحها مرارا، بحسب ما يقوله الكاتب الفرنسي في تقريره.

يشار إلى أن زكلر بصدد إطلاق مؤسسة للجمع بين الشرطة والشباب من ذوي البشرة السمراء أو من العرب، الذين يواجهونهم كثيرا، والذين تزيد احتمالية أن يتم توقيفهم من قبل الشرطة بنحو 20 مرة عن غيرهم، وذلك بحسب دراسة أجريت في 2017.
المزيد من المقالات
x