الشرق الأوسط يشهد نشاطا دبلوماسيا مكثفا بدون الولايات المتحدة

رغم تعهدات إدارة بايدن بتكثيف أدوار واشنطن

الشرق الأوسط يشهد نشاطا دبلوماسيا مكثفا بدون الولايات المتحدة

الخميس ١٠ / ٠٦ / ٢٠٢١
قال موقع «سينديكيشن بورو»: إن العالم يشهد نشاطا دبلوماسيا كبيرا في المناطق الرئيسية منه دون أن تكون الولايات المتحدة اللاعب الرئيسي أو على الأقل منخرطة فيه.

أشارت «إلين ليبسون»، النائبة السابقة لرئيس مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، وهي حاليًا مديرة برنامج الأمن الدولي في كلية شار للسياسة والحكومة بجامعة جورج ميسون في فيرجينيا، في مقال لها بالموقع، إلى أن أحد مبادئ إدارة الرئيس جو بايدن العودة إلى الدبلوماسية، ضمن محاولات واشنطن إعادة التموضع بعد حروبها في العراق وأفغانستان.


ونبهت إلى أن العودة إلى اتفاق باريس للمناخ، والمفاوضات حول مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني، وزيارة الحلفاء لإظهار الاحترام لهم وقيمة التحالفات، كلها جزء من الخطة.

وأضافت: لاستعادة الثقة والدور المركزي لوزارة الخارجية الأمريكية تم ملء المناصب العليا الشاغرة منذ فترة طويلة وتعيين الدبلوماسيين المحترفين في العديد من وظائف السياسة الرئيسية.

الدبلوماسية الجارية

وأردفت تقول: لكن هناك الكثير من الدبلوماسية الجارية في المناطق الرئيسية، ومع ذلك فالولايات المتحدة ليست هي اللاعب الرئيسي، أو حتى منخرطة فيها.

وتساءلت عما إذا كان ذلك علامة على انكماش القوة الأمريكية، مضيفة: قد تحل دول أخرى محلها، حيث ترى فراغًا في القيادة، أو قد تأخذ زمام المبادرة، مع العلم أن مصالحها في صراع معين تختلف تمامًا عن مصالح أمريكا، هل ستحاول إدارة بايدن عكس الاتجاه بأن تبعث برسالة مفادها «عُدنا»؟

ومضت تقول: لنأخذ الحالة الأخيرة التي نجحت فيها الدبلوماسية في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، حسب أغلب الروايات، نسق المصريون مع حماس وإسرائيل، أقر الرئيس بايدن بأن مكالماته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت دعماً للجهود المصرية، وليس المبادرة الدبلوماسية الأساسية، كما شكر بايدن الرئيس المصري على دبلوماسيته الناجحة في اتصال هاتفي في 25 مايو.

وأشارت إلى حالة أخرى ماثلة تمثلت في الحوار بين السعوديين والإيرانيين بوساطة عراقية.

وتابعت: في حين أن الحكومة العراقية تقلل من شأن ذلك، يبدو أن المساعي الحميدة للمخابرات العراقية، وليس وزارة الخارجية، قد تستحق الثناء، ومع ذلك، يمكن لمثل هذه القناة أن تمهد الطريق لعملية دبلوماسية أكثر انفتاحًا.

وأوضحت أن ذلك يمثل تحولا كبيرا، بالنظر إلى أن العراق كان طرفا جريحًا ضعيفًا لسنوات بعد الغزو الأمريكي عام 2003، والآن، فإنه يتعافى ويكتشف أن علاقاته الفريدة مع إيران توفر له بعض النفوذ والمصداقية في تسهيل وقف تصعيد التوتر بين الرياض وطهران.

الهوس الأمني

وأضافت الكاتبة: خلال ملحمة الحرب الأهلية السورية الطويلة، نصبت تركيا نفسها كلاعب دبلوماسي بارز، في إطار اهتمامها بمسألة الحدود والهوس الأمني المستمر بمنع الهيمنة الكردية كلاعب سياسي مستقل.

ومضت تقول: في كثير من الأحيان، كانت جهود تركيا على خلاف مع المصالح الأمريكية في المنطقة، وفي بعض الأحيان انضمت إلى نفسها باعتبارها الشريك الأصغر لموسكو.

وأردفت: في الواقع، عندما انضمت تركيا إلى عملية أستانا في محاولة للتفاوض على تسوية لسوريا، لوحظ في واشنطن أن حليفًا في الناتو كان يعمل مع موسكو وطهران، يبدو أن هذا قد نجح في تحقيق أغراض متعارضة مع العملية التي عملت الأمم المتحدة والولايات المتحدة لسنوات على تنفيذها.

وأشارت إلى وجود علامة دبلوماسية أخرى غير متوقعة على أن القوى الأصغر تلعب أدوارًا أكبر، وهي جهود إريتريا لتهدئة التوترات بين السودان وإثيوبيا.

وأردفت: على مدى عقود، كانت إريتريا ضحية لمخططات الهيمنة الإثيوبية الأكثر قوة، لكن هذه الديناميكيات تغيرت، بسبب حاجة إثيوبيا إلى الدعم الإريتري في كفاحها ضد أقلية التيغراي القوية.

ومضت تقول: انتهزت إريتريا الفرصة لإظهار مهارتها في تحقيق التوازن بين جيرانها الأقوياء وإثبات قدرتها على أن تكون لاعباً ماكرًا ذا سيادة في العلاقات الإقليمية.

وأوضحت أن هذا لا يعني أن إريتريا ستجسد مُثلًا عليا لرجال الدولة، لكنه يوضح أن الدبلوماسية هي سمة من سمات القوة والتأثير الوطنيين منفصلة تمامًا عن القوة العسكرية.

وتابعت الكاتبة: في كل حالة من هذه الحالات، يبدو أن الولايات المتحدة تراقب وتدعم ولا تأخذ زمام المبادرة، قد تكون الواقعية الجديدة المشوبة بالحذر لمشروع الأمن القومي الأمريكي مريحة مع الدول التي تتولى زمام المبادرة في حل النزاعات داخل مناطقها.

المسؤولية الإقليمية

وأضافت: من الناحية النظرية، لطالما كان هذا مرغوبًا فيه، وهو جزء لا يتجزأ من العديد من الخطب الرئاسية حول المسؤولية الإقليمية، كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يعتقد أن حلول المشكلات الإقليمية ستكون أكثر ديمومة وشرعية إذا قادها الأشخاص الأكثر تضررًا بشكل مباشر.

وأردفت: مع ذلك، في الممارسة الدبلوماسية، لا تزال العديد من البلدان التي لديها موظفون أكفاء تفضل انتظار إشارة بالنوايا الأمريكية، أو تعتقد أن القمم الكبيرة والمؤتمرات الإقليمية لا يمكن أن تحدث ببساطة دون المهارات التنظيمية والنفوذ السياسي للولايات المتحدة.

وتابعت: لا ينبغي للمرء أن يفترض أن هذه القوى المتوسطة، أو المعزولة كإريتريا جديدة في مجال الدبلوماسية.

ومضت تقول: على العكس من ذلك، تتمتع مصر وتركيا وإيران بتاريخ وإرث كبير كدبلوماسيين ماهرين ووسطاء نفوذ، سواء في الأمم المتحدة، حيث كانت مصر على سبيل المثال منذ فترة طويلة في مواجهة مع الولايات المتحدة بشأن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، أو في جغرافيا أكثر إلحاحًا، عمل رئيس وزراء تركيا السابق تورغوت أوزال بلا كلل خلف الكواليس أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

وأضافت: لكن مواءمة هذه القصص مع مسار النفوذ الأمريكي ورغبة الرؤساء المتعاقبين لتقليل انكشاف بلدهم في الشرق الأوسط يشير إلى احتمال ظهور نمط جديد.

وتابعت: بالنسبة لأولئك الذين يعتنقون مدرسة «ضبط النفس» للعلاقات الدولية، بافتراض أن إنهاء الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط أمر جيد للسلم والأمن الإقليميين، فإن هذه الاتجاهات إيجابية للغاية وتشير إلى نضوج سياسات المنطقة.
المزيد من المقالات
x