المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

وكالة الطاقة الدولية: تسارع الإنفاق على الطاقة النظيفة في العالم النامي ضروري للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية

وكالة الطاقة الدولية: تسارع الإنفاق على الطاقة النظيفة في العالم النامي ضروري للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية

«في حين أن البلدان الناشئة والنامية تشكل ثلثي سكان العالم، إلا أنها لا تساهم سوى بخمس استثمارات الطاقة النظيفة الدولية»

«الانبعاثات الصادرة من الاقتصادات الناشئة، التي تتركز في الغالب بآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ستنمو بمقدار 5 مليارات طن متري، خلال العقدين المقبلين»

قالت وكالة الطاقة الدولية، أمس الأربعاء، إن الاستثمار بالطاقة النظيفة في العالم النامي يجب أن يزيد بأكثر من سبع مرات، إذا كان العالم يرغب في تحقيق هدفه المتمثل في بلوغ صافي انبعاثات صفرية لثاني أكسيد الكربون، بحلول منتصف القرن الحالي.

ووفقًا لتقرير صادر عن المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها، فإن الانبعاثات الصادرة من الاقتصادات الناشئة، التي تتركز في الغالب في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ستنمو بمقدار 5 مليارات طن متري - من مستوياتها الحالية التي تزيد على 11 مليار طن متري - خلال العقدين المقبلين. دون اتخاذ إجراءات أقوى بشأن تغير المناخ من الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية العالمية.

ولطالما جادل العلماء والهيئات مثل وكالة الطاقة الدولية بأن الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية أمر بالغ الأهمية في الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الهدف المنصوص عليه في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

لكن وكالة الطاقة الدولية قالت إن الإنفاق على الاستثمار في الطاقة النظيفة يحتاج إلى زيادته لأكثر من تريليون دولار سنويًا، بحلول نهاية العقد الحالي، لضمان تقليص الانبعاثات تدريجيًا حتى يتم الوصول إلى الصافي الصفري بحلول منتصف القرن. ووكالة الطاقة الدولية هي هيئة مراقبة الطاقة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم مجموعة من الدول الأكثر ثراء في العالم.

وفي حين أن البلدان الناشئة والنامية تشكل ثلثي سكان العالم، إلا أنها لا تمثل سوى خمس استثمارات الطاقة النظيفة الدولية، حيث تواجه الحكومات والشركات عدة صعوبات، مثل: الجدارة الائتمانية للأطراف المحلية المقابلة، ونقص البنية التحتية. ويمكن أن تتسبب هذه الصعوبات في تقويض عوائد المستثمرين، وتوافر مشاريع قابلة للتمويل، كما قالت وكالة الطاقة الدولية.

وأضافت الوكالة أن العوامل الاقتصادية الأوسع نطاقًا، مثل: استنفاد المالية العامة، وعدم استقرار العملة، ونقاط الضعف في أسواق رأس المال تلعب دورًا أيضًا.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: «تقريرنا هو دعوة عالمية للعمل، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين لديهم الثروة والموارد والخبرة لإحداث فرق، كما يقدم الإجراءات ذات الأولوية التي يمكن اتخاذها الآن لدفع الأمور إلى الأمام بسرعة».

وأضاف: «تحتاج الحكومات إلى منح المؤسسات المالية العامة الدولية تفويضًا استراتيجيًا قويًا؛ لتمويل عمليات انتقال الطاقة النظيفة في العالم النامي».

وفي تقريرها، الذي تمت كتابته بالتعاون مع البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي، أوصت وكالة الطاقة الدولية بالعديد من الحلول، التي تم تنفيذها من قبل، وسمحت للمشرعين وقادة الأعمال في العالم المتقدم بخفض انبعاثات الكربون، مثل: إنشاء مزارع طاقتي الشمس والرياح، وتحسين كفاة الطاقة والكهرباء.

وإلى جانب هذه الإجراءات، تأتي الحاجة إلى معالجة المشكلات المالية، التي تعيق المشاريع في البلدان الفقيرة، مثل الحواجز المفروضة على الاستثمار الأجنبي، وتيسير إجراءات الترخيص والاستحواذ على الأراضي، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية.

ومع ذلك، سلط التقرير الضوء على العثرات التي قد تواجهها التوصية بفرض حظر شامل على تمويل مشاريع الغاز الطبيعي في العالم النامي.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن «بعض البلدان النامية التي تمتلك موارد للغاز الطبيعي هي من بين أفقر الدول في العالم، ولديها قدرة هائلة على الوصول إلى الطاقة، واحتياجات تنموية» ولا تزال هذه الدول تمتلك انبعاثات أقل، مقارنة بنظيراتها الأكثر ثراء.

وأضاف التقرير أن «الحظر الشامل المفروض على الإقراض الموجه للدول التي تعتمد على الغاز يجب أن يراعي نقطة البداية هذه»، بالإضافة إلى حقيقة أن الغاز لا يزال أرخص بكثير من الطاقة المتجددة.

ويأتي هذا التقرير بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي إن الاستثمار في مشاريع إمدادات الوقود الأحفوري الجديدة يجب أن يتوقف على الفور، إذا كان العالم يرغب في تخفيض صافي انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050. وشكلت الوكالة العام الماضي لجنة تهدف إلى التعامل مع آثار الجهود حسنة النية، التي تهدف إلى تحقيق التحول في الطاقة، على التوظيف والمجتمع.

في هذه الأثناء، قال دان يورجنسن، وزير المناخ والطاقة الدنماركي - الذي يرأس اللجنة - إن التحول في الطاقة «غير العادل» كان أحد العوامل التي أشعلت حركة السترات الصفراء الفرنسية الاحتجاجية، والتي ظهرت في الأساس للاعتراض على خطط الحكومة لفرض ضريبة الوقود. وأضاف أن سياسات التحول غير العادلة في مجال الطاقة قد تؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات في دول أخرى حول العالم.

وسلط تقرير وكالة الطاقة الدولية الضوء على الفرص الاقتصادية الكبيرة، والوظائف التي يمكن أن يوفرها الاتجاه نحو خفض الانبعاثات، مع زيادة الإنفاق على الطاقة الخضراء في المناطق الأقل ثراء في العالم.
المزيد من المقالات
x