سياسات الصين تمنع ملايين المواليد من أقليات «شينغ يانغ»

بحث ألماني تطرق لأثر الحملة التي تنفذها بكين على سكان الإقليم الغربي

سياسات الصين تمنع ملايين المواليد من أقليات «شينغ يانغ»

الأربعاء ٠٩ / ٠٦ / ٢٠٢١
أوضح تحليل جديد أعده باحث ألماني، أن سياسات تحديد النسل الصينية قد تمنع ولادة ما بين 2.6 مليون و4.5 مليون طفل من أقلية الويغور وغيرها من الأقليات العرقية في جنوب إقليم شينغ يانغ خلال 20 عاما أي ما يصل إلى حوالي ثلث العدد المتوقع لسكان الإقليم من الأقليات.

ويتضمن التقرير، ثروة من المعلومات التي لم يسبق نشرها من أبحاث أعدها أساتذة جامعات ومسؤولون صينيون عن نية بكين من سياسات تحديد النسل في شينغ يانغ حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل المواليد انخفض 48.7 % بين 2017 و2019.


ويأتي البحث الذي أعده إدريان زينتس وسط دعوات متنامية من بعض الدول الغربية للتحقيق فيما إذا كانت أفعال الصين في شينغ يانغ ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وهو اتهام تنفيه بكين بشدة.

والبحث الذي أجراه زينتس هو أول تحليل راجعه باحثون متخصصون لأثر الحملة التي تنفذها الصين منذ عدة سنوات في الإقليم الغربي على سكانه في الأجل الطويل.

قيود جديدة

وتقول جماعات حقوقية وباحثون وبعض المقيمين في الإقليم: إن السياسات تتضمن فرض قيود إجبارية جديدة على المواليد من الويغور وغيرهم من الأقليات العرقية المسلمة في الأساس ونقل العمال إلى أقاليم أخرى واحتجاز ما يقدر بنحو مليون فرد من الويغور وغيرهم من الأقليات العرقية في شبكة من المعسكرات.

وقال زينتس لرويترز «هذا البحث والتحليل يظهر فعليا النية وراء خطة الحكومة الصينية طويلة الأجل للسكان الويغور».

ولم تعلن الحكومة الصينية على الملأ أي هدف رسمي لتقليل نسبة الويغور والأقليات العرقية الأخرى في شينغ يانغ، غير أن زينتس يقدر، بناء على تحليل لبيانات المواليد الرسمية والتوقعات السكانية والمعدلات العرقية التي قدمها أساتذة جامعات ومسؤولون في الصين، أن سياسات بكين قد تزيد السكان من عرقية «الهان» الصينية المهيمنة في جنوب شينغ يانغ إلى حوالي 25 % من 8.4 % حاليا.

وقال زينتس «هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا فعلوا ما يفعلونه وهو كبح معدلات المواليد (الويغور) بشكل جذري».

سبق أن قالت الصين: إن الانخفاض الحالي في معدلات المواليد لدى الأقليات العرقية يرجع إلى التنفيذ الكامل لحصص المواليد الحالية للإقليم وكذلك عوامل تنموية منها زيادة نصيب الفرد من الدخل وازدياد الاستفادة من خدمات تنظيم الأسرة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية لرويترز في بيان «ما يسمى بالإبادة الجماعية في شينغ يانغ محض هراء، هو تعبير عن الدوافع الخفية لدى القوى المناهضة للصين في الولايات المتحدة والغرب وتعبير عن أولئك المصابين بمرض الخوف من الصين».

عرقية «الهان»

وأضافت الوزارة: إن البيانات الرسمية التي تظهر انخفاض معدلات المواليد في شينغ يانع بين 2017 و2019 «لا تعكس الوضع الحقيقي» وأن معدلات مواليد الويغور لا تزال أعلى من معدلات الناس من عرقية الهان في شينغ يانغ.

ويناظر البحث الجديد توقعات سكانية أعدها باحثون في شينغ يانغ للأكاديمية الصينية للعلوم بناء على بيانات تسبق الحملة الصينية ببيانات رسمية لمعدلات المواليد وما تصفها بكين بأنها تدابير للوصول إلى الوضع السكاني الأمثل والتي بدأ تطبيقها منذ 2017.

وتوصل البحث إلى أن عدد السكان من الأقليات العرقية في جنوب شينغ يانغ الذي يغلب عليه الويغور سيبلغ ما بين 8.6 و10.5 مليون نسمة بحلول 2040 بموجب سياسات تحديد النسل الجديدة.

وكان الباحثون الصينيون الذين استخدموا بيانات سابقة على بدء تنفيذ سياسات المواليد توقعوا أن يبلغ العدد 13.14 مليون نسمة بالمقارنة مع عدد السكان الحالي البالغ حوالي 9.47 مليون نسمة.

وكانت الصين قد نددت من قبل بـ«زينتس» بسبب أبحاثه التي تنتقد سياساتها في احتجاز الويغور ونقل أعداد كبيرة من العمال وتقليل المواليد في شينغ يانغ.

ويعمل زينتس باحثا مستقلا لدى مؤسسة ضحايا الشيوعية (فيكتمز أوف كوميونيزم ميموريال فاونديشن) الخيرية في واشنطن.

فقد اتهمت وزارة الخارجية الصينية زينتس «بتضليل» الناس بالبيانات وقالت، ردا على استفسارات رويترز: إن «أكاذيبه لا تستحق التفنيد».

وقبلت مجلة «سنترال إيشيان سيرفي» الأكاديمية الفصلية نشر البحث الذي أجراه زينتس بعد أن راجعه نظراؤه في الثالث من يونيو.

وأطلعت «رويترز» أكثر من عشرة خبراء في التحليل السكاني وسياسات تحديد النسل والقانون الانساني الدولي على البحث والأسلوب المستخدم فيه وقالوا: إن التحليلات والاستنتاجات التي توصل إليها رصينة.

وحذر بعض الخبراء من أن التوقعات السكانية على مدار عقود يمكن أن تتأثر بعوامل غير متوقعة.

حصة عرقية

ولم تحدد حكومة شينغ يانغ علانية حصة عرقية رسمية أو أهدافا لحجم السكان العرقيين في جنوب الإقليم والحصص المستخدمة في التحليل مبنية على الأرقام التي اقترحها المسؤولون وأساتذة الجامعات الصينيون.

ويتناقض التحرك لتحديد النسل بين الويغور وغيرهم من الأقليات تناقضا صارخا مع سياسات الصين الأوسع فيما يتعلق بالمواليد.

ففي الأسبوع الماضي أعلنت بكين أنه يمكن للمتزوجين إنجاب ثلاثة أطفال بدلا من اثنين، في أكبر تحول من نوعه منذ إلغاء سياسة الطفل الواحد في 2016، وذلك ردا على ازدياد أعداد كبار السن بوتيرة سريعة. ولم يتضمن ذلك الإعلان أي إشارة لجماعات عرقية بعينها.

وقبل ذلك كانت الإجراءات الرسمية تقصر المواليد لأغلبية الهان العرقية والأقليات بما فيها الويغور على طفلين وثلاثة في المناطق الريفية.

غير أن الويغور وغيرهم من الأقليات كانوا يتمتعون في الماضي باستثناء جزئي من هذه القيود على المواليد في إطار سياسات تفضيلية لصالح الأقليات.

ويشير زينتس وخبراء آخرون إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 والتي تصنف منع المواليد الذي يستهدف جماعة عرقية بعينها باعتباره عملا محتملا من أعمال الإبادة الجماعية.

وقد وصفت حكومة الولايات المتحدة وبرلمانات عدة دول منها بريطانيا وكندا سياسات الصين في منع المواليد والاحتجاز الجماعي في شينغ يانغ بأنها إبادة جماعية.

غير أن بعض أساتذة الجامعات والساسة يقولون: إن الأدلة غير كافية على أن بكين لديها النية للقضاء على سكان عرقيين جزئيا أو كليا بما يفي بتوصيف الإبادة الجماعية.
المزيد من المقالات
x