«الردع» و«التطبيع» يقودان إلى السلام النووي في شبه الجزيرة الكورية

يمهدان الطريق أمام مقايضة العقوبات بالتخلي عن الصواريخ

«الردع» و«التطبيع» يقودان إلى السلام النووي في شبه الجزيرة الكورية

الأربعاء ٠٩ / ٠٦ / ٢٠٢١
تساءل موقع «بروجيكت سينديكيت» عن مستقبل السلام النووي في شبه الجزيرة الكورية.

وبحسب مقال لـ «بينيت رامبرج»، الخبير في انتشار الأسلحة النووية، أثار العرض العام الأخير لكوريا الشمالية للصواريخ الباليستية الجديدة العابرة للقارات والصواريخ التي تُطلق من الغواصات مخاوف جديدة بشأن المخاطر التي يشكلها النظام في بيونغ يانغ على الولايات المتحدة.


وتابع يقول: بينما تقوم إدارة الرئيس جو بايدن بمراجعة السياسة الأمريكية تجاه جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية على مدى السنوات الأربع الماضية واستخلاص الدروس من القمة النووية التي عقدها دونالد ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، فإنه ينبغي لها التفكير في نهج جديد للحد من التسلح. وأضاف يقول: لا ينبغي أن يفاجئ فشل جهود ترامب أحدا. بعد كل شيء، مبادرات الإدارات الأمريكية السابقة لوقف برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.

حظر الانتشار النووي

وأردف: ما حدث كان العكس تماما، حيث انسحبت كوريا الشمالية من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 2003، وفشلت في الالتزام باتفاقية عام 1992 مع كوريا الجنوبية التي تعهدت بإبقاء شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية.

وأشار إلى أن كل هذا النشاط الدبلوماسي الذي لا يقود إلى أي مكان يثير سؤالا جوهريا: هل للحد من الأسلحة النووية مستقبل في شبه الجزيرة؟

وتابع: له مستقبل ليس بالممارسات الحالية. يجب أن يكون واضحا الآن أن كيم لن يلغي ترسانته النووية، أو يسمح بتجميد نووي يمكن التحقق منه، كما يطالب البعض.

ولفت إلى أن السبب في ذلك بسيط، مضيفا: كما هو الحال مع جميع الدول المسلحة نوويا اليوم، تظل الأسلحة النووية الغطاء الأمني النهائي للنظام. كما أن القنبلة تزود كيم بنفوذ على كوريا الجنوبية. التحدي إذن هو ضمان ألا تستخدم كوريا الشمالية ترسانتها النووية أبدا.

وأكد أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب مزيجا من الردع الكلاسيكي والتفكير الدبلوماسي الجديد. على وجه التحديد، تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

ردع أمريكي

ومضى يقول: توفر أمريكا حاليا الردع في شبه الجزيرة الكورية من خلال المظلة النووية البحرية والجوية الموجودة فوق كوريا الجنوبية، في حين أن ما يقرب من 30 ألف جندي أمريكي في البلاد يكملون أكثر من ثلاثة ملايين جندي نشط واحتياطي من كوريا الجنوبية. وأضاف: لكن الاعتماد على الردع وحده ضد كوريا الشمالية لا يمكن أن يمنع أو يدير الزلات بشكل مؤكد، لأن عزلة الدولة عن بقية العالم تولد مخاطر فريدة.

وأشار إلى أن العزلة تعزز حالات انعدام الأمن المرضية التي يمكن أن تغذي سوء الفهم وسوء التقدير، موضحا أن كيم يعقد الأمور أكثر، حيث إنه منقاد للإحساس بالعظمة والمواقف العسكرية والبلطجة. وتابع: وفرت العلاقات الدبلوماسية الطبيعية المدعومة بالردع طريقا للسلام النووي في العلاقات الثنائية الأخرى، بما في ذلك العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. وأضاف: على الرغم من التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية اليوم، فقد شكلت الصين في حقبة الحرب الباردة تحت قيادة ماو تسي تونغ تهديدا أكبر بكثير للمصالح الأمريكية. تدخل ماو في الحرب الكورية ضد الولايات المتحدة، وأثار أزمات مضيق تايوان في وقت لاحق في الخمسينيات من القرن الماضي، وشجع حروب التحرر الوطني ضد القوى الغربية. عندما تولت إدارة الرئيس جون كينيدي منصبه في عام 1961، اعتبرت الصين دولة نووية متصاعدة وفكرت في العمل العسكري ضدها.

ومضى يقول: لكن أمريكا لم تقم بهجوم، وأدى انفتاح ريتشارد نيكسون اللاحق على الصين وتطبيع العلاقات خلال رئاسة جيمي كارتر إلى تحييد مخاوف الولايات المتحدة.

دبلوماسية واشنطن

أثبتت العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع الاتحاد السوفيتي التي يعود تاريخها إلى ثلاثينيات القرن الماضي قيمتها في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. بينما كثفت الولايات المتحدة استعدادها العسكري لإجبار الاتحاد السوفيتي على سحب صواريخه النووية، أثبت التفاعل بين الدبلوماسيين السوفييت في واشنطن والمسؤولين الأمريكيين أنه محوري في إنهاء المواجهة.

وأضاف: بالمثل، ساعد النفوذ الدبلوماسي للولايات المتحدة على باكستان، وعلاقاتها مع الهند، على إبطاء الزخم نحو الحرب النووية أثناء نزاع كارجيل عام 1999 وفي أعقاب هجوم جيش محمد على البرلمان الهندي عام 2001.

وأردف: من المؤكد أن مركزية المشروع النووي لكوريا الشمالية بالنسبة لبقاء نظام كيم من شأنه أن يعقد أي جهد لتطبيع العلاقات الدبلوماسية. ثم هناك أسئلة حول كيفية بناء علاقة دبلوماسية. هل يمكن أو ينبغي أن تبدأ العملية بفتح سفارات، على أمل أن يؤدي ذلك إلى خلق الثقة وتمكين البلدين من معالجة القضايا الجوهرية، أم هل يستطيع المفاوضون الوصول إلى التفاصيل على الفور؟

العقوبات الدولية

وتابع: في كلتا الحالتين، تبرز أولويتان. تحتاج كوريا الشمالية إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية الدولية، وتحتاج الولايات المتحدة إلى القضاء على قدرة كوريا الشمالية على ضربها بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

ومضى يقول: تركت العقوبات وسوء الإدارة المحلية والكوارث الطبيعية ووباء كورونا اقتصاد كوريا الشمالية باعتراف كيم نفسه في حاجة ماسة إلى الإصلاح.

وأردف يقول: بالنسبة إلى أمريكا، التي تفتقر حاليا إلى دفاعات الصواريخ الباليستية الفعالة، فإن احتمال أن تكون في مرمى النيران النووية لكوريا الشمالية أمر غير مقبول. هل يمكن أن يشير هذا إلى مقايضة محتملة، ألا وهي رفع العقوبات مقابل التخلص من الصواريخ؟

وتابع: مثل هذه الصفقة ستترك القوة النووية لكوريا الشمالية دون مساس وستساعد على إصلاح اقتصاد البلاد مع تقليل مخاطر الضربة الأمريكية الوقائية. كما أنها ستحصن الولايات المتحدة ضد هجوم محتمل للصواريخ البالستية العابرة للقارات من كوريا الشمالية، مما يجعلها في وضع أفضل لتلبية الاحتياجات الأمنية لكوريا الجنوبية واليابان.

نظام كيم

ومضى يقول: لتحديد ما إذا كان نظام كيم سيكون منفتحًا على مفاوضات جادة، يمكن لإدارة بايدن في البداية أن تؤيد ما يسمى بدبلوماسية المسار الثاني الذي يقوم على اجتماعات غير رسمية بين مسئولين حكوميين أمريكيين سابقين وغير حكوميين مع المسؤولين الكوريين الشماليين في دولة طرف ثالث.

وأشار إلى أنه إذا أثار التواصل الاهتمام ببيونغ يانغ، فسيفتح باب المحادثات الرسمية.

واختتم بقوله: الخيار الافتراضي لأمريكا هو العودة إلى الجهود التي حاولت وفشلت لإقناع كوريا الشمالية بنزع سلاحها. سيكون التحدي هو إقناع القادة من كلا الجانبين بأن التطبيع الدبلوماسي سيؤدي إلى مقايضة العقوبات بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات هو أفضل طريق للمضي قدمًا.
المزيد من المقالات
x