المملكة تقود الصناعة البرمجية في الخليج باستقطاب الشركات العالمية

45 مليار ريال حجم السوق التقنية الناشئة السعودية

المملكة تقود الصناعة البرمجية في الخليج باستقطاب الشركات العالمية

الأربعاء ٠٩ / ٠٦ / ٢٠٢١
فرض التطور الكبير الذي شهده العالم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واقعًا جديدًا على صناعة البرمجيات في العالم العربي، حيث تبرز اليوم كواحدة من صناعات المستقبل وحجر الزاوية الذي تقوم عليه ركائز الثورة الصناعية الرابعة، في ظل توجه العديد من الدول العربية نحو تبني التحول الذكي وخوض غمار المنافسة التكنولوجية عالميًا.

قيادة الخليج


وقال مدير عام مجموعة أورينت بلانيت، المتخصصة في الإستشارات التسويقية والعلاقات العامة نضال أبو زكي، إن المملكة والإمارات، تقود مسيرة التطور التكنولوجي والصناعة البرمجية في دول الخليج العربي، إذ تستحوذ على اهتمام بالغ في إطار الخطط الحكومية التي تضع تحفيز الابتكار والإبداع ودعم الشركات الناشئة ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن القطاعات الحيوية في مقدمة الأولويات الإستراتيجية، بالإضافة إلى تبني نموذج المدن الذكية والبيانات الضخمة، مستقطبةً كبرى الشركات العالمية في مجال البرمجيات من أجل دعم هذه الصناعة، في ظل توافر البيئة القانونية والتشريعية التي تضمن مكافحة الاستخدام غير المرخص للبرمجيات وتصون حقوق الملكية الفكرية، حيث يتجاوز حجم سوق تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة في السعودية 45 مليار ريال، أي ما يعادل 12.1 مليار دولار.

أسباب التراجعورأى أبو زكي أنه مع أن صناعة البرمجيات في المنطقة العربية ظهرت وازدهرت بشكل واضح في ثمانينيات القرن الماضي عبر شركات حققت نجاحًا كبيرًا، مثل شركة «صخر» و«سعودي سوفت»، إلا أنّها تراجعت لاحقًا، في العديد من دول المنطقة نتيجة أسباب أبرزها الافتقار إلى البنية التحتية الأساسية وانتشار القرصنة وعدم وجود قوانين واضحة لحماية الملكية الفكرية، بالإضافة إلى ضعف المناهج التعليمية التقليدية التي باتت عاجزة عن مواكبة احتياجات سوق العمل.

وقال إنه في الوقت الذي نجحت فيه العديد من الدول العربية في خلق فرص استثنائية للنهوض بقطاع البرمجيات وتحويله إلى رافد حيوي من روافد الاقتصاد الوطني ومساهم رئيسي في خلق وظائف المستقبل، لا تزال دول أخرى عاجزة عن مواكبة ركب التقدم التكنولوجي إقليميًا وعالميًا، خصوصًا في ظل عدم وجود بنية تحتية ولوجستية وتكنولوجية متقدمة قادرة على استيعاب متطلبات الثورة الرقمية وتلبية احتياجات الأعمال البرمجية.

وأضاف: كما يمثل غياب الدعم الحكومي في العديد من الدول العربية أحد العوامل التي تعيق تقدم هذه الصناعة، والتي لا تزال تعاني من ضعف البنية القانونية والتشريعية التي تعجز عن مكافحة الاستخدام غير المرخص للبرمجيات وصون حقوق الملكية الفكرية. كما أن التعليم في غالبية الدول العربية يُعد من أكبر التحديات التي تواجه تطور البرمجيات، حيث لا يزال غير قادر على إعداد أجيال جديدة لتولي وظائف المستقبل التي تتركّز بالدرجة الأولى حول البرمجة والبحث والتطوير والعلوم والتكنولوجيا والفضاء.

إمكانيات للنهوضوقال مدير عام أورينت بلانيت، إن هناك العديد من الحلول التي يمكن تبنّيها لتذليل العقبات وتوظيف الفرص المتاحة للنهوض بقطاع البرمجيات عربيًا، مستطردًا: ولعل المملكة، ومصر والإمارات من الدول التي تمتلك بنية تحتية متينة ومجهزة بتقنيات متطورة جدًا لصناعة البرمجيات، بالإضافة إلى الكفاءات والمهارات والإمكانيات والدعم الحكومي للاستثمار بالشكل الأمثل في الطاقات البشرية والعقول المبدعة ودعم المشاريع الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين والموهوبين في مجالات البرمجة والتكنولوجيا وغيرها.

ولعلّ أبرز الحلول الفاعلة في الوقت الراهن تتمثل في توفير التسهيلات المحفزة للمبرمجين لإطلاق مشاريع فعلية ترفد الاقتصادات الوطنية وتستقطب الكفاءات الوطنية المؤهلة لتطوير منتجات وحلول وتطبيقات عالية الجودة قادرة على المنافسة ضمن الأسواق الإقليمية والدولية.

البنية التقنيةوأكد أبو زكي أهمية تحديث البنية التحتية التقنية وتوسيع نطاق انتشار شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى تحسين برامج التدريب والتمكين والارتقاء بالتعليم لسدّ الفجوة في المهارات الوطنية من حيث النوع والكم، وتوفير السبل الضامنة للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة ضمن قطاع البرمجيات للنمو والتقدم والمنافسة عالميًا. مضيفًا: ويبقى تطوير السياسات والتشريعات واللوائح التنظيمية حجر الأساس لخلق بيئة مناسبة للنهوض بهذه الصناعة التي تشهد تحولًا نحو نموذج البرمجيات القائمة على البيانات، ما يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات، سواء المطورة أو المستخدمة للبرمجيات.

مقاييس موحدةواختتم بقوله: مما لا شك فيه أن الدور الهام الذي تلعبه صناعة البرمجيات في جميع مجالات الحياة يحتم زيادة الاهتمام بها في العالم العربي، من خلال سن القوانين والتشريعات الملائمة للنمو والازدهار واللوائح التنظيمية الضامنة للملكية الفكرية، حيث تساهم هذه الصناعة بشكل أساسي في ثورة المعلومات والاتصالات والثورة الصناعية الرابعة، وتستثمر دول العالم في صناعة البرمجيات باعتبارها داعمًا مهمًا للاقتصادات الوطنية، متابعًا: ويبقى وضع مواصفات ومقاييس موحدة لتطوير البرمجيات خطوة متقدمة على درب النهوض بالبرمجيات في العالم العربي، في حين أن تعريب المناهج التعليمية يعتبر الخطوة الأهم في الوقت الراهن لإثراء المحتوى المعرفي الذي يؤهل الجيل الشاب ليكون قوة محركة لنمو صناعة البرمجيات في المستقبل.
المزيد من المقالات
x