الأزمة بين الرباط ومدريد تضع إسبانيا في موقف صعب

تعكس جرأة المغرب في تأكيد سيادته على الصحراء

الأزمة بين الرباط ومدريد تضع إسبانيا في موقف صعب

الثلاثاء ٠٨ / ٠٦ / ٢٠٢١
سلط موقع «أيريش تايمز» الضوء على الأزمة في العلاقة بين المغرب وإسبانيا، مؤكدا أن مدريد باتت في موقف صعب.

وبحسب تقرير للموقع، عندما دخل المدعو إبراهيم غالي، زعيم ما يسمى بجبهة البوليساريو التي تسعى للانفصال عن المغرب، إلى مستشفى إسباني لتلقي العلاج من فيروس كورونا، لم يكن كثيرون يتوقعون التداعيات.


ومضى التقرير يقول: وصل غالي إلى إسبانيا تحت اسم مستعار وبحوزته جواز سفر جزائري، لكن بعد 7 أسابيع كان هو العامل المحفز لأزمة المهاجرين في مدينة سبتة الإسبانية وحرب كلامية بين مدريد والرباط تهدد بعرقلة عقود من التعاون الوثيق.

ونقل التقرير عن المعلق السياسي خواكين لونا، قوله: من الناحية الدبلوماسية، هذه أكثر الأزمات الإسبانية المغربية حساسية منذ 1975، مدريد يمكنها أن تخسر الكثير.

عدو المغرب

وأردف تقرير الصحيفة: تقاتل ما تسمى بجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر الجيش المغربي من أجل السيادة على الصحراء الغربية منذ انسحاب إسبانيا من الإقليم في 1976، وباعتبار أن غالي زعيم الجبهة فهو عدو للمغرب.

ومضى التقرير يقول: بعد اكتشاف أن إسبانيا سمحت له بدخول البلاد وتلقي العلاج في مستشفى في لوغرونيو، حذرت الرباط في أوائل مايو من أن القرار سيؤدي إلى عواقب.

وأضاف: في 17 و18 مايو، عبر أكثر من 8000 مهاجر، معظمهم مغاربة، الحدود إلى مدينة سبتة الإسبانية في غضون 36 ساعة.

وسبتة هي واحدة من اثنين من الجيوب الإسبانية المجاورة للمغرب، أما الأخرى فهي مليلية الوحيدة التي لها حدود برية لأوروبا مع أفريقيا.

وأردف: لم تفعل الشرطة المغربية، التي عادة ما تسيطر على الحدود بإحكام، الكثير لإيقافهم، مما عزز فكرة أن هذا كان انتقامًا من السلطات المغربية ضد إسبانيا.

ومضى يقول: اعتادت سبتة استقبال تدفق منتظم للمهاجرين، لكن هذا العدد الكبير في مثل هذه الفترة القصيرة كان غير مسبوق.

ونشر رئيس وزراء الحزب الاشتراكي الإسباني، بيدرو سانشيز، الجيش في المدينة، حيث تم تحويل المستودعات الصناعية إلى مراكز إقامة المهاجرين.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة دفعت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، إلى اتهام المغرب بانتهاك القانون الدولي، بلغة كانت هي الأكثر صرامة من قبل مدريد في مخاطبة الرباط منذ عقدين.

«كليشيهات» الماضي

وتتابع الصحيفة: استدعت الحكومة المغربية سفيرها في مدريد وردت على الحرب الكلامية المتصاعدة عبر وزير خارجيتها ناصر بوريطة، الذي رفض التهديدات معتبرا أنها «كليشيهات» من الماضي.

ومضى التقرير يقول: لطالما وضع المغرب أهدافًا واضحة في الاعتبار عند استخدام الحدود مع الجيوب الإسبانية في شمال أفريقيا لممارسة الضغط على مدريد أو على الاتحاد الأوروبي، في الماضي، كانت هذه الأهداف اقتصادية أو سياسية، على سبيل المثال كوسيلة ضغط في مفاوضات الزراعة أو صيد الأسماك.

ونقل عن الصحفي إغناسيو سيمبريرو، قوله: لدى المغرب أداتان رئيستان يميل إلى استخدامهما مع إسبانيا، وهما الهجرة والتهديد بعدم التعاون عندما يتعلق الأمر بالأمن ومكافحة الإرهاب.

ولفت التقرير إلى أن هذه المرة كانت بسبب أبعد من الانزعاج من علاج غالي بمستشفى إسباني إلى القضية الأوسع التي تتعلق بالصحراء الغربية.

ونوه بأن تأييد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لمطالب المغرب على الإقليم مثل دفعة كبيرة للدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

ونقل عن هيثم أميرة فرنانديز، كبير المحللين لشؤون منطقة البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي في معهد إلكانو الملكي، قوله: إن قرار ترامب دفع السلطات المغربية إلى تبني موقف أكثر حزما في علاقاتها الخارجية.

وتابع: شعرت ألمانيا هذا الربيع بقوة الجرأة المغربية الجديدة، بعد أن صدت التحول الأمريكي بشأن الصحراء الغربية. في مايو، استدعت الرباط سفيرها في برلين واتهمت ألمانيا بالموقف السلبي.

غضب الرباط

وأردفت الصحيفة قائلة: تتخذ ألمانيا وإسبانيا، مثل الاتحاد الأوروبي ككل، موقف الأمم المتحدة الطويل الأمد القاضي بضرورة إجراء استفتاء في الإقليم، يبدو أن رفض الدول الأخرى أن تحذو حذو الولايات المتحدة أثار غضب الرباط.

وبحسب التقرير، أضاف الصراع مع المغرب عنصرا يعكر الساحة السياسية الإسبانية.

وتابع: ألقى بعض اليمينيين باللوم في الأحداث الأخيرة على «بوديموس»، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم اليساري الإسباني، بسبب دعوته في الماضي لتقرير المصير إقليم الصحراء.

ونقل عن جاكوب موندي، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله: إسبانيا دائمًا في موقف صعب، بسبب النفوذ الذي يتمتع به المغرب والدعم الهائل من المجتمع المدني بها لاستقلال الصحراء.

ومضى التقرير يقول: أدلى المدعو غالي بشهادته أمام قاضٍ إسباني مؤخرا في إطار تحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ضد زعيم البوليساريو، لكن لم توجه إليه تهمة وتمكن من السفر من إسبانيا إلى الجزائر.

وأشار إلى أن عدم إقرار إجراءات بحق غالي أثار غضب المغرب، مضيفا: على الأرجح سيكون الأمر أكثر إحباطًا هذا الصيف، حيث من المتوقع أن تلغي محكمة العدل الأوروبية إدراج الاتحاد الأوروبي للصحراء الغربية في صفقاته التجارة والصيد مع المغرب. وأضاف: في غضون ذلك، تأمل إسبانيا والاتحاد الأوروبي أن تكون أزمة المهاجرين في سبتة حالة شاذة وليست شكلًا للأمور القادمة.
المزيد من المقالات
x