حظر «حزب الله» بألمانيا دون عواقب تمس العلاقات مع لبنان

قرار برلين مثل ضربة قوية للميليشيا المرتبطة بنظام إيران

حظر «حزب الله» بألمانيا دون عواقب تمس العلاقات مع لبنان

الثلاثاء ٠٨ / ٠٦ / ٢٠٢١
في رد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر (FDP)، أوضحت الحكومة أن مرسوم الحظر المفروض على أنشطة حزب الله في ألمانيا، لم يسفر، في تقديرها، عن «عواقب سياسية تنموية أو خارجية أو أمنية تمس العلاقات مع لبنان».

وأعلنت برلين مؤخرًا عن منع جميع أنشطة حزب الله اللبناني في البلاد، كما صنفت الميليشيا المدعومة من إيران «منظمة إرهابية» في تحرك لطالما دعت إليه الولايات المتحدة، ملتحقة بذلك بكل من هولندا وبريطانيا وكندا التي حظرت أنشطة الجماعة بشكل كامل على أراضيها.


القرار الألماني جاء بسبب «دعوة الميليشيا الموالية لإيران علناً لتدمير إسرائيل»، بحسب ما قال هورست زيهوفر وزير الداخلية الألماني الاتحادي لصحيفة «بيلد» الألمانية.

والأغرب أن رد فعل نظام إيران وقتها، جاء سابقاً لرد الفعل اللبناني نفسه.

ضربة قوية

ويمثل القرار الألماني ضربة قوية للحزب المرتبط بإيران، بعد الحراك السياسي الواسع الذي انتفض على الطبقة السياسية في لبنان ومنها الميليشيا، خاصة مع الاتهامات المتواصلة لهذا التنظيم العسكري بالسيطرة على القرار السياسي لعدد من الحكومات اللبنانية في العقود الماضية.

ووصفت صحيفة «وطن أمروز» اﻹيرانية الخطوة الألمانية بأنها «تهديد خارجي لمواقف إيران وأمنها ومصالحها الوطنية»، ودعت إلى «رد قاس» عبر السفير الألماني في طهران، من أجل إيصال رسالة قوية من إيران إلى الحكومة الألمانية «لمنع تكرار مثل تلك التوترات».

وزعمت الصحيفة أن سفارات بلدان أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك وأستراليا قد تحولت لمراكز متابعة لمشاريع أمنية وسياسية مختلفة خلال السنوات الماضية. وهاجمت الصحيفة موظفي وسفراء المقرات الدبلوماسية الأوروبية لدى طهران بدعوى حصولهم على ما وصفتها بتنازلات من وزارة الخارجية الإيرانية.

طلب الإحاطة

وبالعودة لرد الحكومة الألمانية على طلب الإحاطة البرلمانية، الذي اطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية، السبت، فقد تراجع التعاطف مع الميليشيا اللبنانية إلى حد ما منذ قرار وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، بحظر أنشطتها، إلا أن السلطات الأمنية لم تلاحظ أي هجرة لمتعاطفين مع حزب الله من ألمانيا أو انسحاب ناشطين من بعض الجمعيات.

وأوضح الرد أن أنصار الحزب لا يتشابكون في بنية موحدة على مستوى ألمانيا، بل يقصدون «نقاط لقاء إقليمية معزولة، على الأرجح».

وكان زيهوفر أعلن حظر أنشطة حزب الله في ألمانيا نهاية أبريل 2020، ولم يكتمل على الأرجح حتى الآن تحليل بيانات وسائط التخزين التي تم العثور عليها أثناء عمليات التفتيش، وفي مايو 2021 حظر الوزير الألماني ثلاث جمعيات يُشتبه في أنها جمعت تبرعات لمؤسسة تابعة لحزب الله.

ميول متطرفة

ويرى الحزب الديمقراطي الحر (FDP) «أن هذا لا يكفي»، حيث قال خبير الشؤون الداخلية في الحزب، بنيامين شتراسر: «يتولد هنا انطباع بأنه ليست هناك محاولة حقيقية للكشف عن هياكل الميليشيا اللبنانية في ألمانيا والقضاء عليها بالكامل».

وكانت سلطات الأمن الألمانية صنفت 1050 شخصًا كأصحاب ميول متطرفة محسوبين على حزب الله في ألمانيا، وبناء على الحظر المفروض على الأنشطة يمكن على سبيل المثال مصادرة أصول للحركة، كما لم يعد مسموحا بإظهار رموز تخص حزب الله.

يشار إلى أن الحكومة الألمانية أعلنت في مايو المنصرم حظر ثلاث منظمات مقرّبة من حزب الله اللبناني على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية هورست سيهوفر في تغريدة أن برلين «حظرت ثلاث جمعيات كانت تموّل تنظيم حزب الله الإرهابي»عمليات مشبوهة

وأفادت وسائل إعلام ألمانية بأن هذه العمليات المشبوهة تُنفّذ خصوصاً في ولايات «هامبورغ وبريمن وهيسن وساكسونيا السفلى وولاية شمال الراين فيستفاليا».

حظر الجمعيات الثلاث يأتي بحسب الوزير زيهوفر لأنها تجمع أموالا في بلاده لصالح مؤسسة تابعة لحزب الله. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية شتيفه ألتر في 19 مايو: إنه جرى اليوم إتمام الحظر، الذي تم إصداره بالفعل في 15 أبريل الماضي، على جمعيات «عائلة ألمانية لبنانية» و«الناس من أجل الناس» و«أعط السلام»، بحملات تفتيش وإجراءات مصادرة في عدة ولايات.

وفي هذا السياق، قال زيهوفر على لسان متحدثه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أولئك الذين يدعمون الإرهاب لن يكونوا بأمان في ألمانيا»، وأضاف الوزير: «أيا كان اللباس الذي يظهر به أنصاره (الإرهاب)، فلن يجدوا ملاذا في بلادنا».

الجمعيات المحظورة

وبحسب بيانات الوزارة، فإن الجمعيات الثلاث المحظورة جمعت تبرعات لصالح ما وصفته بـ «أسر شهداء» من حزب الله ورعايتهم، وقالت الوزارة: إن الهدف من هذه الجمعيات هو تعزيز ترسانة الميليشيا اللبنانية وزعزعة استقرار المنطقة، وهو ما يتعارض مع فكرة التفاهم بين الشعوب.

ووفق تقييم السلطات الأمنية، فقد تأسست الجمعيات الثلاث لتحل محل جمعية «مشروع الأيتام في لبنان»، التي تم حظرها في ألمانيا عام 2014 بقرار من وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.

وبالنسبة لحزب الله، التي ساعدت ميليشياته بشار الأسد في قتل الشعب السوري، فإن ألمانيا ليست مكاناً للعمل، بل ملاذاً، بحسب هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية).

وسبق أن صنّفت ألمانيا ومجمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية.
المزيد من المقالات
x