2020 عام تفوق الإبداع النسوي بالمملكة

تقرير الحالة الثقافية أحصى 123 روائية مقابل 67 للرجالالإنتاج الإبداعي النسوي زاد في الفترة الأخيرة (معرض جدة الدولي للكتاب)

2020 عام تفوق الإبداع النسوي بالمملكة

الثلاثاء ٠٨ / ٠٦ / ٢٠٢١
شهد الإنتاج الأدبي في الفترات الأخيرة حضور المرأة السعودية بشكل واضح وصريح وأكثر جرأة من ذي قبل، وأكدت إحصائية في تقرير الحالة الثقافية 2020، التي جمعها الباحث خالد اليوسف، أنه ولأول مرة يتعدى عدد الروائيات نظرائهن من الروائيين، فبلغ عددهن في مؤلفات عام 2020، 123 روائية مقابل 78 روائيًا، ما يدل على رسوخ حضور الصوت النسائي في الأدب السعودي، وتحديدًا في مجال السرد.

وأكد عدد من الروائيات والأديبات قوة حضور المرأة في الأدب السعودي، وأن ذلك يعود إلى عصر تمكين المرأة الذي نعيشه في المملكة، وإلى إصرارها على إثبات ذاتها ووجودها، وأيضًا إلى نجاحها في التغلب على التحديات التي تواجهها في مجال الأدب.


تجاوز الصعاب

وقالت المنسق الثقافي للنادي الأدبي بالمدينة المنورة ابتسام المبارك، إن المرأة السعودية تفوقت كروائية وشاعرة وناقدة وكاتبة خلال فترة قصيرة، وأسهمت في الحراك الأدبي، وتوازت مع الرجل في نتاجها في جميع الأجناس الأدبية، وأنه على الرغم من تأخر نشأة الرواية النسائية في المملكة وتقدم بعض البلدان عليها مثل مصر ولبنان، فإنه في فترة قصيرة نضجت وتقدمت وتجاوزت جميع الصعاب، واستطاعت المثقفة والروائية والقاصة السعودية اللحاق بنظيراتهن في البلدان الأخرى.

عام التفوق

وأكدت أن معارض الكتاب تضم إصدارات نسائية كثيرة في الرواية والقصة والشعر، وحسب الإحصائية الأخيرة لوزارة الثقافة فإن 2020 هو عام تفوق الروائيات السعوديات.

وأضافت: ولا يفوتني التنويه إلى أهمية الكم والكيف في إنتاج وطباعة الرواية، إذ ليس العبرة في كثرة عددها، لكن المهم أن يكون المحتوى جيدا وينافس جودة الروايات المطروحة ليصل صوت الكاتبة والروائية للمجتمع بقوة وقبول، وأن تكون الرواية مؤثرة تعكس الواقع الذي نعيشه وتراعي القيم والمبادئ، وأن تشتمل بناء الرواية في الفكرة الحبكة والزمان والمكان.

أعمال متواضعة

وحول التحديات التي تواجه الروائيات، قالت: من أبرز التحديات: ماذا وعم تكتب؟، وكيف تتفاعل مع شخصيات روايتها؟؛ لأن كتابة الرواية أكثر الكتابات إبداعًا من بقية الإبداعات الأدبية، فيتهافت القراء على اقتنائها وطلبها، والبعض يكتب من أجل الشهرة دون اهتمام بالمحتوى، فيقع في مشكلة في نشر الرواية وطباعتها، كما أن دور النشر ذات السمعة الطيبة لا تجازف باسمها كي تنشر عملا روائيا متواضعا وركيكا، وعلى كتاب الرواية وضع ذلك في الاعتبار حتى لا تسقط أسماؤهم من أول عمل، كما حدث مع بعض الروايات التي سحبها كتابها بعد انتقادات وتهكمات لاذعة تعرضوا لها.

أسماء لامعة

وأشارت إلى أسماء نسائية بارزة صدرت لهن أعمال روائية وأدبية حصدن من خلالها الجوائز، مثل رجاء عالم التي تحصلت على جائزة البوكر للرواية العربية عن روايتها «طوق الحمامة»، الروائية والناقدة أميمة الخميس الحاصلة على جائزة نجيب محفوظ لعام 2018 عن رواية «مسرى الغرانيق في مدن العقيق»، وحصول القاصة خيرية السقاف على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، وفوز رواية «غواصو الأحقاف» للكاتبة أمل الفاران بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وغيرها من الأسماء السعودية اللامعة التي حصلت على جوائز كبيرة.

أكثر جرأة

أما الكاتبة والروائية كوثر الناصر، فقالت: المرأة السعودية بشكل عام، أصبحت أكثر جرأة في مشاركة أفكارها والتعبير عن ذاتها، وانعكس هذا على زيادة إنتاجها الإبداعي في شتى المجالات، إضافة إلى عوامل أخرى أسهمت في زيادة الإصدارات الأدبية، منها سهولة الإجراءات مثل سهولة إصدار الكتب عبر الإنترنت، وكذلك وجود العديد من الورش واللقاءات حول الكتابة، والتي استمرت حتى بعد الحجر بشكل افتراضي، مع سهولة أن تشاهد لقاء ملهمًا مع كاتبك المفضل أينما كنت، كلها عوامل أسهمت في إثراء الحركة الأدبية.

أرقام مبهجة

وقالت الأستاذ المشارك في الأدب الإنجليزي «دراسات أدب الطفل» د. صباح عبدالكريم عيسوي: لا شك أننا نبتهج لكل إنجاز أدبي راق، ونفخر به إن كان هذا الإنجاز لأبناء وبنات الوطن، وقرأت الإحصائية التي جاءت ضمن تقرير الحالة الثقافية، ورغم أن الأرقام أبهجتني لكني كباحثة توقفت عندها طويلًا، فعام 2020 هو العام الذي بدأت فيه جائحة كورونا وأحدثت شللًا في جميع مناحي الحياة تقريبًا، ومنها النشر وصناعة الكتب، وهذا واقع لامسناه وعايشناه، وأكدته المقالات الصحفية والتقارير الإعلامية والندوات الافتراضية، لذا أرى أننا بحاجة إلى إعداد المزيد من الدراسات حول حالة الأدب وبخاصة النشر خلال فترة الجائحة التي لا نزال نعيشها في المملكة والخليج بل والعالم، وذلك للوصول إلى صورة أكثر واقعية عن حال صناعة الكتاب خلال الجائحة.

تفسيرات منطقية

وتابعت: أحد التفسيرات التي يمكن أن نجدها منطقية، هي أن تلك الروايات نُشرت في نهاية عام 2019، أي قبل تأثر قطاع النشر، وأخذت تاريخ العام الذي يليه، هنا يمكننا الربط بين الإصلاحات التي تمت في المملكة فيما يخص وضع المرأة وانعكاسها الإيجابي على مجال النشر، وأرى أن تلك الأعمال التي واكبت فترة مهمة من تاريخ المرأة السعودية ستشكل مادة ثرية للدراسة خاصة فيما يخص المحتوى من موضوعات وشخصيات وإبراز لصوت المرأة.

حالة مقلقة

وأضافت: في الوقت نفسه أجد أن هذه الإحصائية بها مؤشر آخر جدير بالدراسة والتقصي، فانخفاض إنتاج الروائيين حالة مقلقة تستدعي البحث في أسبابها، وسواء كان الإنتاج لروائيات أو روائيين، فالمحك هو جودة هذه الروايات واتسامها بالخصائص الفنية لهذا الجنس وملامستها لقضايانا، وآراء النقاد والقراء ستعمل على تصفية الأعمال الأدبية ليكون البقاء للجيد فقط، أما ما دون ذلك فسيندثر ولن يخلف وراءه إلا أرقامًا في الإحصائيات.

فرص ثقافية

وترى الكاتبة شوق السماعيل أن الفرص الثقافية تسنّت للنساء بشكل أوسع في الآونة الأخيرة، قائلة: للنساء دور فعّال في إثراء الحركة الأدبية ونهوض الأدب السعودي، ما أسهم في رفع المستويات الفكرية والثقافية، وتنامي ذلك شكلًا ومضمونًا في الاستعانة بعدة عوامل، واستخدام وسائل فعالة لمتابعة الأديبات الإناث في المملكة، وتوفير الإمكانيات الملائمة التي كان لها أثر في عملقة الأدب السعودي، مثل إتمام إجراءات الطباعة والتوزيع إلكترونيًا، وتوقيع العقود مع دور النشر إلكترونيًا بغير حاجة إلى الحضور الميداني.

مناطق القوة

وأضافت: ذلك ساعدني شخصيًا كوني إنسانة لا تتوافر لها سُبل المواصلات بشكل دائم، وما زلنا بحاجة شحيحة إلى ما يُساعد في إبراز مناطق القوة للشاعرات والكاتبات السعوديات، آملين في حدوث ذلك قريبًا، وأنا فخورة للغاية بهذا التقدم الملحوظ، وفخورة بنساء وطني أكثر من أي وقتٍ مضى.
المزيد من المقالات
x