«القبة».. مسجد يحمل عبق ماضي الأحساء

بني عام 979هـ بهندسة معمارية فريدة وجماليات تزين جميع أركانه

«القبة».. مسجد يحمل عبق ماضي الأحساء

الاثنين ٠٧ / ٠٦ / ٢٠٢١
يُعد مسجد القبة من أقدم المساجد الأثرية وأحد أهم معالم التراث العمراني، والعلامة المميزة على المستوى الثقافي والتاريخي لمحافظة الأحساء، ويمتاز بطرازه الفريد في عمارته وتصميمه وطابعه الروحاني وتراثه الأحسائي الأصيل، ويحمل بين جنباته عبق الماضي، وتفوح من جداره رائحة الطين القديمة، مع نسمات الهواء العليل.

مجمع معماري


ويقع مسجد القبة التاريخي في حي الكوت شمال مدينة الهفوف التاريخية داخل الأسوار الحصينة لقصر إبراهيم الأثري، وتحديدًا في الطرف الجنوبي الشرقي من سوق القيصرية الأول الواقع داخل قلعة الكوت التاريخية، حيث بُني ضمن مجمع معماري كبير يضم مسجدًا جامعًا ومدرسة علم شرعي وكُتَّاباً لتعليم الصبيان القرآن الكريم، واستغرق بناؤه نحو خمس سنوات، بُدئت عمارته منذ عام 974هـ، وانتهى بناؤه في عام 979هـ، وعُرف محليًا بالقبة، نسبة إلى القبة الضخمة التي تعلوه.

بناء مربع

ويتكون التخطيط المعماري لمسجد القبة من بناء مربع، طول ضلعه من الخارج 19 مترًا، ويشتمل على قاعة صلاة مغلقة مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها 15.30 متر، فُتح فيها مدخلان رئيسان، وتبلغ مساحة الفراغ الداخلي لقاعة صلاة المسجد 234.09 متر، وغُطيت قاعة الصلاة بقبة مركزية كبيرة نصف كروية الشكل يبلغ قطرها 13 مترًا، ويكتنفها أربع قباب رمزية صغيرة توزعت على أركانها.

ساحة مكشوفة

وألحق بقاعة المسجد ثلاثة أروقة خارجية توزعت على جهات أضلاعها الثلاثة عدا جهة القبلة، وتكونت تلك الأروقة من مظلة محمولة فوق «بائكة» تفتح على ساحة المسجد المكشوفة، مكونة من سلسلة عقود محمولة فوق أعمدة دائرية ضخمة، يعلوها سقف غُطي بقباب ضحلة مستديرة الشكل.

مئذنة شمالية

ولمسجد القبة مئذنة ملتصقة بركنه الشمالي الشرقي، وبارزة عن كتلة حائط قاعة الصلاة، وقوام المئذنة بَدَن أسطواني مجوف من الداخل يضيق قليلًا كلما ارتفعت، ويبلغ قطر بدنها 3.50 متر، ويصل ارتفاعها الكلي عن مستوى سطح أرضية المسجد إلى 19 مترًا.

هندسة فريدة

ويتم الدخول إلى قاعة الصلاة في مسجد القبة عبر مدخلين رئيسين يفتحان في ضلعي المسجد الشرقي والشمالي، ويمثل المدخل الشرقي الباب الرئيس للمسجد، وقوامه فتحة مستطيلة يعلوها عقد مدبب الشكل يزيّنه شريط زخرفي جميل، وتعلو مدخل المسجد لوحة تأسيسية كُتب عليها بخط الثلث تاريخ عمارة المسجد، ويحرص زوار المنطقة عمومًا وأهل الأحساء خصوصًا على الصلاة تحت سقفه طوال العام بسبب ما يحمله من هندسة فريدة في العمارة والتصميم، وجماليات تزين جميع أركانه.
المزيد من المقالات
x