المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ثورة قطاع الطيران لن تكون «أسرع من الصوت»

شراء شركة «يونايتد» طائرة من «بووم تكنولوجي» رفع الآمال في عودة حلم السفر الأسرع من الصوت.. لكن مشروع «كونكورد» فشل في ذلك لسبب وجيه

ثورة قطاع الطيران لن تكون «أسرع من الصوت»

«يقدر المجلس الدولي للنقل النظيف أن الطائرات الأسرع من الصوت تحرق من خمسة إلى سبعة أضعاف كمية الوقود لكل راكب مقارنة بالطائرات العادية»

يقول الناس إنهم يكرهون البقاء لساعات على مقعد الطائرة الضيق، لكنهم لم يكونوا في العادة متحمسين للدفع مقابل تجربة الطيران بسرعة أكبر، وإذا لم تكن تصدق فيمكنك سؤال المسؤولين عن تشغيل رحلة «كونكورد».

وأعلنت شركة يونايتد إيرلاينز، الخميس، عن صفقة لشراء 15 طائرة ركاب سرعتها أكبر من سرعة الصوت مقدمة من شركة بووم تكنولوجي. ومن المقرر أن تدخل الطائرة التي تضم 88 مقعدًا، والمصممة للطيران بسرعة 1.7 ضعف سرعة الصوت، مقابل 0.8 مرة للطائرات العادية دون سرعة الصوت، الخدمة في نهاية العقد الحالي تقريبًا.

وهناك ضجة حول احتمال عودة حلم السفر الأسرع من الصوت، بعد 18 عامًا من تقاعد مشروع الكونكورد الأنجلو فرنسي، والذي ذاع صيته في قطاع الطيران لسنوات، كما أن تحلي مشروع شركة «يونايتد» بثقة كبيرة سيجعله على الأرجح أكثر صيتًا من ذلك بكثير.

والفكرة هي أن العديد من المشاكل التي جعلت الكونكورد اقتراحًا خاسرًا للمال - 14 فقط دخلت الخدمة التجارية بين 1976 و2003 - يمكن الآن تقليصها. ويعتقد بعض المؤيدين للطائرات الأسرع من الصوت أن التصميمات الأكثر كفاءة يمكن أن تجعل تكاليف التذاكر تتماشى مع أجرة الدرجة الأولى العادية، مقارنةً بزيادة أسعار التذاكر في رحلات كونكورد، والتي تقارب 10٪.

وتعد المشاريع الجديدة أيضًا بتقليل «الإزعاج الصوتي» الذي تسبب في مستويات لا تطاق من الضوضاء، ويمكنه حتى تحطيم النوافذ، كما يجب أن تقلل وعود الشركة المسؤولة عن الطائرة حول استخدام الوقود المستدام فقط في الطيران بعض المخاوف البيئية أيضًا.

ويقدّر المجلس الدولي للنقل النظيف أن الطائرات الأسرع من الصوت تحرق من خمسة إلى سبعة أضعاف كمية الوقود لكل راكب مقارنة بالطائرات العادية.

ويعتقد المحللون في بنك يو بي أس السويسري أن إجمالي قيمة الرحلات الجوية الأسرع من الصوت يمكن أن تصل إلى 180 مليار دولار في السوق للمشغلين التجاريين بحلول عام 2040. ويشير مسح الملكية الخاص بمشغلي الطائرات إلى أن ثلث الركاب سيكونون على استعداد لدفع 25٪ أكثر على الأقل إذا تمكنوا من تقليص وقت السفر للنصف. لكن من المشكوك فيه أن شركات الطيران ستضع أموالهم في مكانها الصحيح.

والقاعدة الثابتة الوحيدة في اقتصاديات الطيران منذ أن تم تحرير القطاع قبل 50 عامًا هي أن السعر يكون العامل الغالب في شراء تذاكر الطائرة.

وهذا هو السبب في أنه بين عامي 1968 و2014، لم تحصل الطائرات على سرعة أكبر بينما انخفض حرق الوقود - بند التكلفة الرئيسية لتشغيلها - بنسبة 45٪، كما تظهر بيانات المجلس الدولي للنقل النظيف. وتخلت شركة بوينغ عن مشروع سوبر كروزر Sonic Cruiser لبناء طائرة شبه أسرع من الصوت في عام 2002، لأن الناس لا يرغبون في دفع الكثير من المال مقابل الطيران بشكل أسرع.

ومن المؤكد أن الرحلات الجوية الأسرع من الصوت تستهدف طبقة كبار رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الذيّن لا يركزون على السعر. ولكن مع تحسن خدمات الإنترنت على متن الطائرة، والسماح لهم بالعمل بشكل مريح، فإن الوصول إلى لندن من مدينة نيويورك في 3 ساعات ونصف الساعة، بدلا من ست ساعات بالكاد يبدو وكأنه تغيير للأفضل، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المتاعب هو التنقل من وإلى المطارات، كما أن كبائن الطائرات الأسرع من الصوت ستكون أكثر ضيقًا مما اعتاد عليه رجال الأعمال.

أيضًا، لا يمكن خفض الضوضاء حتى الآن دون التضحية بكفاءة الوقود، لذلك قد يرفض المسؤولون رفع الحظر على الرحلات الجوية الأسرع من الصوت فوق الأرض. وهذا يحد بشدة من عدد المسارات التي يمكن لهذه الطائرات تشغيلها.

ختامًا، يمكن القول إن الطائرات الأسرع من الصوت هي بلا شك اختراع رائع، وهو ما يفسّر سبب حرص مهندسي الفضاء وعامة الناس على رؤية المزيد منها. ومع ذلك، فإن شراء تذكرة بـ5000 دولار للصعود على متن الطائرة له حسابات أخرى.
المزيد من المقالات
x