البطريرك الراعي محذرا من إسقاط لبنان: لن نسمح بتمرير المخطط

اعتصامات تدعو إلى الحفاظ على الهوية الوطنية وعدم الارتهان لتحالف المافيا والميليشيات

البطريرك الراعي محذرا من إسقاط لبنان: لن نسمح بتمرير المخطط

الاثنين ٠٧ / ٠٦ / ٢٠٢١
حذر البطريرك اللبناني بشارة بطرس الراعي من أن هناك نوايا لإسقاط لبنان، بعد 100 سنة من تكوينه دولة مستقلة.

وقال في كلمة له أمس: لن نؤخذ بالواقع المضطرب والقوة العابرة فنحن شعب لا يموت ولو أصبنا في الصميم لذا لن نسمح لهذا المخطط أن يكتمل ولن نسمح بسقوط أمتنا العظيمة ولن نسمح بتغيير نظام لبنان الديمقراطي ولن نسمح بتزوير هويّته ولن نسمح بتشويه حياة اللبنانيين الحضارية.


وأضاف الراعي: «يحاول المسؤولون في هذه الأيام العصيبة إنقاذ أنفسهم ومصالحهم لا إنقاذ الوطن. ويتصرفون وكأنه لا يوجد شعب، ولا دولة، ولا نظام، ولا مؤسسات، ولا اقتصاد، ولا صناعة، ولا تجارة، ولا فقر، ولا جوع، ولا بطالة، ولا هجرة. يتصارعون في ما بينهم كأن السياسة هي تنظيم الاتفاق والخلاف في ما بينهم، لا تنظيم حياة المجتمع، وإدارة شؤون المواطنين، والحفاظ على المؤسسات الدستورية، وتوفير الأمن والاستقرار والتعليم والضمانات والعزة والكرامة. لا يعنيهم الشعب الذي ما عاد يحتمل الذل والقهر والعذاب، لا أمام المصارف والصرافين، ولا أمام محطات الوقود والأفران، ولا أمام الصيدليات والمستشفيات، ولا أمام شركات السفر التي فرض عليها أن تسعر، خلافا للقانون، بطاقات السفر بالدولار نقدا».

جريمة المرفأ

وأشار الراعي إلى التحقيقات في جريمة انفجار المرفأ العام الماضي وقال: «وما عاد هذا الشعب يحتمل السكوت على جريمة تفجير مرفأ بيروت وقد مضت عشرة أشهر على حدوثها. ومع هذا كله، برزت بارقة أمل صغيرة في اليومين الماضيين بتجاوب المصارف مع قرار المصرف المركزي ببدء تسديد قليل من أموال المودعين تدريجيا».

وحول مأزق تشكيل حكومة تساءل الراعي بالقول: «هل وراء الأسباب الواهية لعدم تأليف الحكومة، نية عدم إجراء انتخابات نيابية في أيار المقبل، ثم رئاسية في تشرين الأول، وربما نية إسقاط لبنان بعد مائة سنة من تكوينه دولة مستقلة، ظنا منهم أنهم أحرار في إعادة تأسيسه من جديد، متناسين أنه أعرق وطن، وأبهى أمة، وأجمل دولة عرفها الشرق الأوسط والعالم العربي؟ لكننا، لن نؤخذ بالواقع المضطرب والقوة العابرة. فنحن شعب لا يموت ولو أصبنا في الصميم. ولذا، لن نسمح لهذا المخطط أن يكتمل. لن نسمح بسقوط أمتنا العظيمة. لن نسمح بتغيير نظام لبنان الديمقراطي. لن نسمح بتزوير هوية لبنان. لن نسمح بتشويه حياة اللبنانيين الحضارية. لن نسمح بالقضاء على الحضارة اللبنانية. لن نسمح باستمرار توريط لبنان في صراعات المنطقة. فعندما لم يتم احترام: لا شعار لا شرق ولا غرب، ولا التحييد، ولا حتى النأي بالنفس، طرحنا إعلان نظام الحياد الناشط بكل أبعاده الدستورية. وعندما بات الإنقاذ الداخلي مستحيلا، طالبنا بمؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة».



حالة بائسة

وختم الراعي: «في حالتنا الإنسانية البائسة نتوجه إلى منظمة الأمم المتحدة كي تتدخل لانتشال لبنان من الانهيار والإفلاس. ونناشد منظمة الصحة العالمية أن تضع يدها على الواقع الصحي في لبنان وتستجيب لحاجاته من دواء ومواد طبية. وفيما نقدر للدول الصديقة، مساعدتها الجيش الذي يشكل صمام الأمان للبنان، خصوصا في الأزمنة العصيبة، نتمنى على هذه الدول الالتفات نحو الشعب أيضا ليبقى صامدا إلى جانب جيشه. أما في الداخل فلا بد من تنظيم الشعب مناطقيا. ومن أن جميع المؤسسات العامة والخاصة تنتظم في ورشة عمل لإنقاذ المجتمع».

اعتصامات الناشطين

من جهة أخرى نفذ ناشطون اعتصاما حاشدا في ساحة ساسين وسط بيروت، تزامنا مع وقفة لبعض المغتربين في الخارج، تحت عنوان «كلنا يعني كلنا»، داعين إلى «الحفاظ على هويتنا الوطنية اللبنانية وكي لا نبقى رهائن تحالف المافيا والميليشيا، أي التيار الوطني الحر وحزب الله»، مجددين المطالبة «بفك ارتباط لبنان بإيران لكي تتم استعادة سيادة لبنان».

بدأ النشاط بالنشيد الوطني، ثم ردد المشاركون شعارات ورفعوا لافتات تدعو إلى «محاسبة جميع المسؤولين واستقلال القضاء ومحاسبة المتورطين في انفجار مرفأ بيروت، والاقتصاص من كل الفاسدين والسارقين الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الوضع». ودعوا الشعب إلى «النزول إلى الشارع ليعبر عن غضبه حيال ما يعيشه يوميا، لا سيما أن أكثر من نصف اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر المدقع».

كما نظمت مجموعة من الحراك الثوري البقاعي تحركا احتجاجيا، قطعوا فيه الطريق الدولية في ضهر البيدر، بعد تردي الأوضاع المعيشية الصعبة، وخاصة أزمة البنزين التي تشهدها منطقة البقاع وما يعاني منه المواطن على محطات البنزين من ذل ومشقة. وهدد الناشطون بأنهم يعدون اللبنانيين باعتراض الصهاريج المعدة للتهريب إلى سوريا.

كما نفذ الأطباء اعتصاما في البقاع أمام مقر نقابتهم بزحلة باللباس الأبيض حاملين يافطات، ورفعوا الصوت عاليا لما يهددهم، وقالوا إنهم سكتوا عن حقهم ما يكفي حتى نفد صبرهم، ودعوا السلطة اللبنانية للإفراج عن حقهم وتحرير أتعابهم المحجوزة من ثلاث سنوات وقبلها على دولار ١٥٠٠. وأعلن الأطباء توقفهم، عن معالجة المرضى على نفقة الجهات الضامنة.
المزيد من المقالات
x