في «عالمي المحيطات».. خطط تنموية لحفظ توازن البيئة البحرية

أبرزها مشاريع السياحة المستدامة وتحلية المياه وتوفير الوظائف

في «عالمي المحيطات».. خطط تنموية لحفظ توازن البيئة البحرية

الاثنين ٠٧ / ٠٦ / ٢٠٢١
يحتفل العالم غدًا الثلاثاء باليوم العالمي للمحيطات الذي يحل سنويًا يوم 8 يونيو، وذلك تحت عنوان «المحيط هو الحياة وسبل العيش»، وتقول خبير علوم البحار د. زهراء الصفار: هذه فرصة جميلة لنسترجع لحظاتنا وذكرياتنا مع البحر، من منا لا يمتلك علاقة جميلة مع البحار وشواطئها؟ فهي أماكن للاسترخاء والهدوء والاستمتاع بمنظر شروق الشمس وغروبها، ومن منا لم يتأمل يومًا ما ضحكة طفل على الشاطئ وهو يلعب بأمواج البحر؟

الدواء والهواء


واستطردت الصفار، الحاصلة على الدكتوراة في علوم البحار من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتنقية «كاوست»، قائلة: تربطنا علاقة عاطفية وروحانية بالبحر، فهو مصدر إلهام للشعراء والعاشقين، وأكثر من هذا كله فإن البحر يُعد حاجة أساسية لاستمرار الحياة على الأرض، ففي البحار والمحيطات نجد حاجتنا من الغذاء، وعلى ضفافها يوجد الدواء والهواء النقي الذي نحتاج إليه.

مصدر للأكسجين

وأوضحت أن المحيطات تنتج أكثر من 50 % من الأكسجين الموجود على كوكب الأرض، بالإضافة إلى أن هناك كميات كبيرة من الكربون يتم امتصاصها عن طريق الموائل والنظم البحرية الساحلية، مثل: أشجار المانجروف والحشائش البحرية، وهو ما يسمى «الكربون الأزرق».

الاقتصاد الأزرق

وأشارت إلى أن البحر يُعد مصدر رزق لكثير من الناس، خاصة سكان المناطق الساحلية، ويُعد أيضًا أمنًا اقتصاديًا لكثير من الدول، أو ما يطلق عليه «الاقتصاد الأزرق»، قائلة: نحن في المملكة محظوظون، فلدينا الخليج العربي من الشرق والبحر الأحمر من الغرب، وارتبط ماضينا بالبحار، فأجدادنا عملوا في صيد الأسماك وتجارة اللؤلؤ وتبادل الثقافات مع الدول المجاورة، حتى أصبحت بحارنا رموزًا تراثية وثقافية غنية بتنوعها.

التنمية المستدامة

وأضافت: إن بحارنا كان لها النصيب الأكبر من رؤية المملكة 2030، إذ التزمت المملكة محليًا وعالميًا بخطط التنمية المستدامة الخاصة بالبحار، مثل: مشاريع السياحة المستدامة، وتحلية المياه، وتربية وزراعة الأحياء المائية والبحرية، وإنتاج الطاقة المتجددة، إضافة إلى توفير الوظائف.

تأثير متبادل

وأوضحت أننا بحاجة إلى بناء مجتمع أكثر إلمامًا بعلوم البحار وأهميتها، قائلة: علينا استيعاب أن لنا تأثيرًا على البحار والمحيطات، والعكس صحيح أيضًا، فالبحار والمحيطات تؤثر علينا، وما يحدث في مكان ما على الكرة الأرضية سنتأثر به عاجلًا أم آجلًا، فما نشاهده هذه الأيام من كوراث بيئية هو نتيجة الأنشطة البشرية، وهو ما يجعلنا نفكر فيما هو قادم إن لم نأخذ خطوة جادة في مواجهة هذه الظروف الصعبة، فأغلب التهديدات للمحيطات والنظم البحرية والساحلية، مثل الشعب المرجانية والحشائش البحرية وأشجار المانجروف، ينشأ من أنشطة بشرية مثل تصريف المواد السامة والملوثات التي يمكن أن تعوق نمو الكائنات البحرية وتكاثرها، وتعطل الوظائف البيئية، ومن ثم تؤثر على صحة الإنسان ونظامه الغذائي.

التلوث البلاستيكي

وتابعت الصفار: الصيد الجائر أيضًا وتدمير الموائل البحرية والساحلية يقلل من قدرتها على توفير الخدمات الإيكولوجية، التي تؤدي إلى تغير المناخ عن طريق إطلاق الكربون المخزن فيها، ما يسبب زيادة مستويات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، ومن ثم فقدان التنوع البيولوجي، إذ أصبح التلوث البلاستيكي من أكثر المشاكل البيئية التي تقلق العلماء والمختصين في علوم البحار وصحة الإنسان، فملايين الأطنان من البلاستيك وشِباك الصيادين يتم التخلص منها في البحر، وبالتالي تسهم في نفوق الأسماك والحيتان والدلافين والسلاحف والطيور البحرية، ولا يؤثر التلوث البلاستيكي على الأحياء البحرية فقط؛ بل يوثر على صحة الإنسان أيضًا، فالمحافظة على الثروات الطبيعية لبحارنا تتطلب سلوكًا فرديًا وجهودًا جماعية.

حماية البحار

وقالت الصفار: قد يتساءل البعض إذًا ما الحلول المتاحة لحماية بحارنا؟ والحقيقة أن الحل في متناول الجميع؛ فإعادة النظر في بعض العادات اليومية كفيلة بتخفيف الضغط على بحارنا، وهذا سيُحدث فارقًا كبيرًا لا يمكن تصوره، ولا بد من الاطلاع على أنظمة ولوائح وزارة البيئة لنظام الصيد على موقع وزارة البيئة الرسمي، والالتزام باستخراج التصاريح لصيد الأسماك في الأماكن والأوقات المحددة.

مواد بديلة

وأشارت إلى أن هناك خطوات كثيرة يمكن بها دعم جهود الحفاظ على توازن البيئة البحرية، منها:

- تقليل استخدام البلاستيك، واستخدام مواد بديلة وأكثر استدامة، وعبوات قابلة لإعادة الاستخدام.

- إعادة النظر في المشتريات الشخصية والنظر إلى مدى تأثيرها على البيئة.

- التعليم له دور أساسي في تثقيف المجتمعات عن قيمة النظم البيئية، وأثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أن البحر الأحمر من أغنى النظم الإيكولوجية، وهو معروف لدى العلماء والباحثين بوفرة التنوع البيولوجي والأنواع المستوطنة، ولا عجب أن يكون البحر الأحمر في السنوات القادمة متصدرًا سياحيًا مع مشاريع التنمية المستدامة التي أُعلن عنها مؤخرًا، مثل مشروع البحر الأحمر وأمالا ونيوم.

- دعم الأبحاث العلمية والدراسات الإحصائية أمر مهم جدًا في عمليات صنع القرار، ومن المهم جدًا تعزيز المعرفة والعلاقة القوية مع الطبيعة، عن طريق حث طلاب المدارس في الأبحاث العلمية على تعزيز العلاقة مع البحر.

- التشجيع على الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة، التي تدعم استمرارية الحياة ورفاهية الإنسان.

- تكثيف الحملات الشبابية التطوعية المدروسة التي تشجع على احترام البيئة البحرية.

استخدام مستدام

وأضافت: المحافظة على البحر والنظم الطبيعية -بحرية أو برية- لا تعني المنع وعدم الاستخدام؛ وإنما تعني الاستمتاع بالمنظر والخدمات المقدمة لنا من هذا العالم الزاخر بالنعم، واستخدام هذه الخدمات استخدامًا مستدامًا لنا وللأجيال القادمة.
المزيد من المقالات
x