المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

المنظمة البحرية الدولية تروج لخطة احتساب مقاييس إزالة الكربون

خطة المنظمة ستعمل على تصنيف «كثافة الكربون» للسفن وسط الضجة العالمية لاتخاذ إجراءات بيئية.. لكنها لم تحدد أهدافا محددة لخفض الانبعاثات لمدة عامين على الأقل

المنظمة البحرية الدولية تروج لخطة احتساب مقاييس إزالة الكربون

* «لا تتضمن الأحكام أهدافا محددة لتقليل انبعاثات الكربون، مما يؤجل أي خطط فعالة تهدف لخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2050، مقارنة بمستويات عام 2008».

* «تتمثل الفكرة الرئيسية للخطة في دفع مالكي السفن إلى تحسين كثافة الكربون في أساطيلهم بنسبة 40 ٪ على الأقل، بحلول عام 2030».

........................................................................................................

يتوقع رئيس المنظمة البحرية الدولية، أن تتبنى لجنة رئيسية في المنظمة مخططًا لخفض انبعاثات الكربون في الاجتماع المرتقب خلال الأسبوع المقبل، حيث تواجه الجهة المنظمة للقطاع البحري العالمي ضغوطًا متزايدة من الحكومات، ومن داخل المنظمة نفسها بشأن الأهداف البيئية.

وتتضمن الخطة احتساب مقاييس كفاءة الطاقة أو (كثافة الكربون للسفن العابرة للمحيطات) حسب التسمية التي تطلقها المنظمة البحرية الدولية، التي تعتبر الذراع البحري للأمم المتحدة، على تلك العملية.

ولا تتضمن الأحكام أهدافًا محددة لتقليل انبعاثات الكربون، مما يؤجل حتى عام 2023 أي خطط فعالة وأكثر تحديدًا لخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2050، مقارنة بمستويات عام 2008.

ومع ذلك، تتضمن خطة المنظمة البحرية الدولية مطلبًا لقياس مقدار التلوث الذي ينبعث من كل سفينة، وتقييم أدائها. وتتمثل الفكرة في دفع مالكي السفن إلى تحسين كثافة الكربون في أساطيلهم بنسبة 40 ٪ على الأقل بحلول عام 2030.

وتعتبر كثافة الكربون مقياسًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السفن، وترتبط بحجم البضائع المنقولة خلال الرحلة.

وقال كيتاك ليم، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مقابلة هاتفية: «سوف نعتمد سلسلة من الخطوات التي تم التحقق منها، وستساعدنا على الوصول إلى هدف 2030». وأضاف: «أنا متحمس لرؤية هذا. فبالرغم من الاعتراضات التي تم إثارتها، خاصة من الدول النامية، وافقت جميع الدول الأعضاء على تحقيق الهدف».

وستجتمع لجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية في الفترة من 10 إلى 17 يونيو؛ لتحديد الخطوة التالية في المجهودات التي يتم تنفيذها على مدى عدة سنوات، وتهدف للحد من التلوث في قطاع الشحن، والذي يساهم بنحو 2.5 ٪ من جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية.

ويأتي الاجتماع في الوقت الذي يواجه فيه مشغلو السفن البحرية ضغوطًا متزايدة لسن تدابير بيئية أكثر صرامة. ويضغط الاتحاد الأوروبي من أجل وضع أهداف طموحة لخفض الانبعاثات، ويفكر صانعو السياسات هناك في إضافة الشحن إلى سوق تجارة الكربون في الاتحاد.

وتقترح شركة «إيه دوت بي مولر ميرسك إيه/ أس A.P. Moller Maersk A/S» الدنماركية، التي تعد أكبر مشغل لسفن الحاويات في العالم من حيث السعة، فرض ضريبة كربون لا تقل عن 150 دولارًا لكل طن من ثاني أكسيد الكربون المنبعث، وذلك حتى تشجع مشغلي السفن للاعتماد على الوقود المحايد الكربوني.

وترغب العديد من الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية، بما في ذلك البرازيل والأرجنتين وتشيلي ومجموعة من الدول الأفريقية، في وضع أهداف أقل. ويجادلون بأن البحث عن وقود أكثر نظافة لم يتم حسمه بعد، وأن أي تحول سريع في عمليات القطاع سيكون مكلفا، وسيضر باقتصاد تلك الدول، من خلال جعل صادرات المواد الغذائية والسلع أكثر تكلفة.

واعتمدت السفن على استخدام الزيت الثقيل - وهو أقذر وقود تشغيل في العالم - منذ أوائل القرن العشرين، وعمل المشغلون وسط مجموعة من القواعد غير الواضحة، التي لا تبين الجهة المسئولة تحديدًا عن فرض حماية المناخ في المياه الدولية، وهو أمر لا يندرج في نطاق اختصاصات الحكومات الوطنية.

وتدفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نحو تحقيق أهداف أكثر طموحًا من تلك المنصوص عليها في الخطة. ويقول مسؤولو المنظمة البحرية الدولية إن الاستراتيجية ستتم مراجعتها بعد أن تدخل التغييرات حيز التنفيذ في يناير 2023، باستخدام البيانات التي تم جمعها بالفعل.

ويقول ممثلون من عدة دول أعضاء في المنظمة البحرية الدولية إن هناك اختلافات كبيرة حول الخطة وأهدافها.

وقال مندوب من أمريكا الجنوبية في المنظمة البحرية الدولية، وهو مثل جميع مندوبي المنظمة البحرية الدولية، غير مصرح له بالتحدث بشكل رسمي، «إن خطة المنظمة البحرية الدولية بأكملها معقدة، ومن المشكوك فيه ما إذا كان يمكن تحقيق أهدافها». وأضاف: «نريد جميعًا هواءً نقيًا، لكن النصف الجنوبي من الكرة الأرضية يعتمد على صادراته، وكل ذلك يؤدي إلى ارتفاع التكاليف. ولا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا».

لكن ممثل المنظمة البحرية الدولية من إحدى دول شمال أوروبا قال إن قياس كثافة الكربون هو إجراء معقد؛ لأنه مع انضمام المزيد من السفن إلى الأسطول العالمي، ستزداد أيضًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأضاف إن الدولة التي يمثلها تفضل تخفيضًا بنسبة 50 ٪ في كثافة الكربون.

واستطرد ممثل الدولة الشمال أوروبية: «سنضغط من أجل تطبيق أهداف أعلى، وتوفير مزيد من الوضوح في عام 2023»، وتابع معترفًا بأن «التوفيق بين تطبيق هدف أكثر طموحًا في ظل زيادة حجم الأساطيل سيكون أمرًا صعبًا».

وتقدر شركة كلاركسون ريسيرش سيرفس المحدودة Clarkson Research Services Ltd. لتزويد خدمات الشحن، أن الأمر قد يكلف قطاع الشحن البحري أكثر من 3 تريليونات دولار بالنسبة للسفن، للتحول إلى أشكال جديدة من الطاقة.

وأوضح ليم، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أن المخاوف بشأن التكاليف مشروعة. لكنه أضاف إن هناك إجماعًا واسعًا من مشغلي السفن وتجار السلع وشركات الطاقة على الحاجة إلى المضي قدمًا.

وقال: «إذا قارنت قبل بضع سنوات مع اليوم، ستجد أن النقاش حول تغير المناخ بات مختلف تمامًا». وأضاف: «الآن لا يقول أحد لا لمكافحة تغير المناخ، والجميع يدعم هذا الجهد.»

وتتضمن خطوات المنظمة البحرية الدولية المقترحة ما يسمى بمؤشر كفاءة الطاقة في السفن، الذي يقيس كفاءة وقود السفينة مقارنة بخط الأساس.

وتتمثل خطوة أخرى في الخطة في قياس تقدم كثافة الكربون للسفن ومدى تحسن هذا التقدم، مع فرض عقوبات غير محددة على السفن التي لا تظهر أي تقدم. واعتبارًا من عام 2024، ستتم مراجعة التصنيفات سنويًا، وإلقاء نظرة على 30 ألف سفينة لا يقل إجمالي وزنها عن 5000 طن متري، والتي تمثل مجتمعة حوالي 85 ٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الشحن الدولي.

وسيتم تطبيق اللائحة الجديدة من قبل دول العلم ومراجعتها من قبل جمعيات تصنيف السفن.

ختامًا، من المتوقع أن يؤدي إدخال بدائل للوقود الأحفوري إلى خفض انبعاثات الكربون في الأساطيل، ولكن خلال اجتماع الأسبوع المقبل، سينظر أعضاء المنظمة البحرية الدولية أيضًا في طرق أخرى لخفض مستويات ثاني أكسيد الكربون خلال العقد المقبل. ومن بين هذه الأفكار تحسين كفاءة سرعة السفينة، واستخدام المراوح المتطورة، والدهانات الخاصة للبدن، التي تسمح للسفينة بالانزلاق عبر الماء بأقل احتكاك.
المزيد من المقالات
x