المستقبل المهني اضطراب نفسي يؤرق طلبة الجامعة

التأكيد على تنظيم دورات تثقيفية بـ«الثانوية» لاكتشاف القدرات الذاتية

المستقبل المهني اضطراب نفسي يؤرق طلبة الجامعة

أكد مختصون أن التساؤلات التي تراود أذهان الطلبة في مدى قبول الجامعات أو التخصصات لهم أو في مرحلة ما بعد التخرج من توافر فرص عمل قد ينتج عنها الخوف والقلق والاكتئاب والإحباط. مطالبين خلال حديثهم لـ «اليوم» بتقليص سنوات التعليم وإعادة النظر في اختبار القدرات والتحصيلي وعمل استبيان لكل التخصصات لاحتياج سوق العمل الفعلي حتى يقنن هدر السنوات والأموال التي تتمثل في رواتب القائمين في الجامعة أو في المصاريف الجامعية للطلبة، وإنشاء تخصصات ومواد تعنى بالصناعة والحرف اليدوية في المرحلة المتوسطة والثانوية وحتى الجامعة.

دور أسري داعم وإرشادي


قال استشاري الطب النفسي في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض د. وليد السحيباني، إن القبول والحصول على مقعد جامعي ومن ثم الحصول على وظيفة يعتبر هاجسا لكل الطلاب والطالبات خصوصا قبيل التخرج، ومن الطبيعي أن يراود الطلبة بعض القلق والتوتر حول المستقبل أين سيتم قبولهم وما هو التخصص الذي سيلتحقون به وما هي الجامعة التي ستقبلهم؟ هذه جميعها تساؤلات تراود أذهان الطلاب في المرحلة الثانوية، ومع زيادة شروط القبول في الجامعة أو التوظيف في الوقت الحالي قد يكون الهاجس أكثر، لذلك على الأهل جزء مهم في التوجيه لأبناهم وبناتهم بخصوص إرشاد نوع العمل والتخصصات المناسبة والبحث معهم عن فرص العمل المتاحة بعد المرحلة الجامعية وشرح لهم كيفية طبيعة العمل في التخصصات، كل هذه أمور مهمة تساعدهم في اختيار القرار الأنسب، مبيناً أن التخصصات الجامعية أصبحت بالمئات وفرص القبول قد لا تكون سهلة، فاختيار التخصص فيها يحتاج إلى تفكير كبير من قبل الطلاب، لافتا إلى أنه في مرحلة الثانوية توجد دورات دعم ومساعدة لاختيار التخصص المناسب، أما بالنسبة للتوظيف هذا أيضا قد يكون هاجسا لكنه قد يكون أسهل من هاجس القبول في الجامعة واختيار التخصص، لأنه بعد التخصص في دراسة معينة قد يكون أسهل لهم إدراك مجالات العمل المناسبة. موضحاً أن القلق والتوتر والتفكير لا يعتبر مشكلة تستلزم الذهاب للطبيب غالباً إذا كان بسيطا، مضيفا إن من أهم النصائح النفسية الحفاظ على نمط الحياة الصحي، والغذاء الصحي المتوازن، وممارسة نشاط حركي بشكل روتيني، والحرص على النوم في الليل وتجنب السهر كجزء أساسي للحفاظ على صحتهم النفسية، وتعزيز العلاقات الاجتماعية مع الأهل والأصدقاء والأقارب.

تنمية الإبداع وتجنب الإملاء

أكد استشاري الطب النفسي وأستاذ أكلنيكي بجامعة البرتا بكندا، د. جمال الطويرقي، أن عدم ملاءمة مخرجات التعليم لسوق العمل أو عدم استحواذ وقبول الطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعة يسبب العديد من الأمراض النفسية للطالب. مبيناً أن 4 أمراض نفسية تلاحق الطلبة بعد التخرج أو في مرحلة انتظار القبول بالجامعة وهي الخوف والقلق والاكتئاب والإحباط، مشيراً إلى أن ضياع العديد من السنوات الدراسية خلال عمر الطالب ليجد نفسه أمام عدم قبول الجامعة له إما لسبب عدم تجاوزه لاختبار القدرات أو لمحدودية المقاعد أو في مرحلة ما بعد الجامعة في عدم إيجاد فرص عمل، تدخل الطالب حينئذ في مرحلة الاكتئاب، الذي يتميز بانخفاض المزاج وانخفاض في الطاقة «النفسية والبدنية»، وقلة النشاط وقد يفقد القدرة على الاستمتاع والاهتمام بالأشياء ويقل التركيز مع الشعور بالتعب الشديد لأقل مجهود وينخفض تقدير الذات والثقة بالنفس وقد تنمو لدى الطالب الكثير من الأفكار السيئة حول عدم أهمية التعليم وظلامية المستقبل قد تصل إلى التفكير في الانتحار أحيانا أو السلوك العدواني.

وأشار إلى أن عدد السنوات التعليمية أصبحت طويلة جداً ومن الضرورة التغير من الأسلوب التعليمي القائم لأسلوب تعليمي إبداعي ينمي المواهب ويبتعد عن الأسلوب الإملائي، فتأسيس الإبداع عند الطالب أفضل من الإملاء عليه بالمعلومات التي قد تكون مكررة أوغير مفيدة أو لا تتناسب مع مواهبه، مبيناً أن التخصصات الجامعية يجب أن تواكب فرص العمل من حيث إعداد قائمة لحاجة السوق من التخصصات ووضع أسلوب تعليمي يتناسب مع تلك التخصصات وشرح الفرص أمام الطالب لاختيار ما يتناسب مع إمكاناته، مؤكداً أن التوجه الآن في تطوير المناهج وتطوير التعليم أحد أهم أساسيات النهوض بالأمة ومواكبة الرؤية الطموح.

مواكبة التخصصات لمتطلبات سوق العمل

بيَّن المحلل الاقتصادي د. لؤي الطيار، أن قرارات وزارة التعليم الجديدة في تطوير المناهج تصب في مصلحة العمل، ومن الضرورة أن تلعب وزارة التعليم دورا أكبر في إعادة هيكلة التخصصات الجامعية بما يتناسب مع سوق العمل وبما يتواكب مع رؤية 2030، التي تعمل عليها كل القطاعات، وهناك تخصصات يجب إعادة هيكلتها وتقنينها بحيث تستقبل أعدادا من الطلبة، والعمل على تهيئتهم وتدريبهم مع الجهات المختصة أو ذات العلاقة بما يتماشى مع تخصصه ويعمل على تطوير الإدراك والإبداع لدى الطالب، مبيناً أن الوزارة في توجهها لهذا المشروع تعمل على استيعاب سوق العمل لخريجي الجامعات بما يقلل البطالة ويدعم توظيف الكفاءات بما يخدم المصلحة، وهناك عمل على قدم وساق من الوزارة في تطوير الآلية التعليمية، مطالباً بعمل استبيان لكل التخصصات لاحتياج سوق العمل حتى يقنن هدر السنوات والأموال التي تتمثل في رواتب القائمين في الجامعة أو في المصاريف الجامعية للطلبة، مع النظر في اختبار القدرات والتحصيلي وإلغائها واستبدالها في مرحلة الثانوية بمواد أخرى، كما من الضرورة إنشاء تخصصات ومواد تعنى بالصناعة والحرف اليدوية في المرحلتين المتوسطة والثانوية وحتى الجامعة بما يواكب الأعمال الحرفية واليدوية في السوق.

أثر اقتصادي سلبي على مؤسسات التعليم

أوضحت مستشار نفسي ومشرف على المستشارين النفسيين رئيس قسم تطوير الذات جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل د. عبير رشيد، أن المرحلة الثانوية من المراحل المهمة والحاسمة في حياة الطالب في مرحلة التعليم العام، وتعد الجسر الذي يمر به الطالب ليصل إلى الجامعة، فهي بوابة مستقبله المهني. مضيفة إنه لأهمية هذه المرحلة وحساسيتها فإنه من غير المستغرب أن يمر الطالب في هذه المرحلة الدراسية بما يسمى بقلق المستقبل المهني وهي حالة من عدم الارتياح والتوتر والشعور بالخوف من مستقبل مجهول متعلق باختيار تخصصه الجامعي، وما مدى وعيه باختيار ذاك التخصص الذي يتوافق مع ميوله ورغباته ومدى مناسبة هذا التخصص لاحتياج سوق العمل المستقبلي بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية.

وذكرت أن هذا النوع من القلق يبدأ مع انضمام الطالب للمرحلة الثانوية ويستمر حتى الانتهاء من هذه المرحلة، ويظهر على الطلاب وبدرجات متفاوتة أعراض مختلفة لقلق المستقبل المهني مثل الشعور بالتوتر والانزعاج لأبسط الأسباب، واضطراب في النوم والأكل، والانطواء والعزلة، وعدم القدرة على التركيز، واضطراب في التفكير وتوارد الأفكار السلبية عن ذاته وعن مستقبله، وعدم القدرة على التخطيط الفعال للمستقبل.

وأشارت إلى أنه بسبب القلق والضغوطات وعدم وعي طالب الثانوي بقدراته وإمكاناته واحتياج سوق العمل المستقبلي، فإنه قد يميل تجاه تخصص ما لأسباب خاطئة مثل الاستسلام لرغبة الآباء، والتأثر بالأقران، والدخل المستقبلي المرتفع، وسهولة التخصص وقلة سنوات الدراسة، أو عدم رغبته بالبحث عن تخصصات تتناسب مع إمكاناته. وهذه الأسباب قد تكون فعالة في القبول وحصول الطالب علي مقعد دراسي في تخصص ما، في جامعة معينة، ولكن سرعان ما يتضح فشل الاختيار مع الخوض الفعلي في التخصص والانغماس في متطلباته. وهنا يكتشف الطالب أنه غير قادر علي المواصلة لأنه لم يختر تخصصا يتناسب مع الركائز الأساسية لاختيار التخصص وهي الرغبة الشخصية، والقدرة والإمكانات، والفرص المستقبلية لهذا التخصص.

وأضافت: ليتأكد الطالب من أن التخصص الدراسي مناسب له، عليه أن يعي بأن مسمى التخصص ونظرة المجتمع له ومستقبله الوظيفي ليس مؤشرا كافيا لمدى تناسبه معه، بل يتوجب عليه البحث بشكل دقيق عن التخصص المعني والاطلاع على الخطة الدراسية والمواد المطلوب إتمامها، واستشارة مختصين في المجال. وقد يكون من المناسب للطالب زيارة مواقع العمل المرتبطة بالتخصص أو الانضمام لعمل تطوعي تابع لها إن أمكن له ذلك ليعيش جزءا من واقع هذا العمل والتأكد من ملاءمته له.

وأكدت أن التفريط في توجيه الطالب ورفع مستوى وعيه بأهمية اختيار التخصص الصحيح نواتج سلبية على الطالب نفسه وعلى المجتمع، حيث ينتج عن هذا التسرب آثار نفسية سلبية وهدر لوقت الطالب وجهده، كما أن لتسرب الطلاب من المقاعد الجامعية أثر اقتصادي سلبي، حيث إن كل مقعد جامعي له تكلفة مادية كبيرة على الجامعة، وبالتالي فإن تسرب الطلاب يعد خسارة على الجامعة بشكل خاص وعلى الدولة بشكل عام.

ولفتت إلى أن مهمة اختيار التخصص الصحيح لطلاب المرحلة الثانوية لا تقع على عاتق الطالب فحسب، وإنما هي مهمة مشتركة ما بين الطالب والمؤسسات التعليمية والمستشارين النفسيين والأكاديميين والمهنيين والخبراء في احتياج سوق العمل المستقبليـ حيث إنه من المفترض أن تكون هناك دورات تثقيفية، تناسقية شاملة تقدم للطلاب في المرحلة الأولى من مراحل الثانوية العامة تساعدهم في الكشف عن ميولهم ورغباتهم وقدراتهم الذاتية، وفي ذات الوقت تكشف لهم احتياج سوق العمل المستقبلي المتوافق مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ حتى يخطو الطالب الجامعي خطواته الأولى في تخصص متلائم مع احتياجاته واحتياج سوق العمل في مملكتنا الحبيبة.

توازن بين الدرجات العالية والمهارات

ذكرت الخريجة نورة القحطاني، أن أبرز الصعوبات التي تواجه الطلبة عند التقديم للالتحاق بالجامعات هو اختيار الجامعة المناسبة، مضيفة إن التخصصات العلمية جيدة وكثير منها يتوافق مع متطلبات سوق العمل، خلاف التخصصات الأدبية التي قلما يركز سوق العمل عليها، خاصة المجالات المتوافرة الآن تختلف نسب فرصها الوظيفية عن السابق حيث كانت تمثل بعض التخصصات دورًا مهما ومستقبلا مشرقا في تلك الفترة، ولم تعد بنفس الدرجة المطلوبة حاليًا وذلك بطبيعة اختلاف متطلبات الحياة وتطورها.

وأشار الخريج براء العماري إلى أهمية توافر تخصصات جديدة ومتنوعة في مجالات مختلفة تغطي كافة رغبات الطلاب والطالبات وتلبي احتياجاتهم وميولهم، وذكر بعضا من تلك التخصصات وهي صناعة وإخراج الأفلام، والتمثيل بما يتضمنه من المسرح والأفلام، إضافة إلى الفنون القتالية، والطبخ. مشيرا إلى أن طريقة قبول الجامعات لطلابها فيها نوع ما من الخطأ، حيث يتم التركيز وأولوية القبول لمَنْ درجاته عالية فقط، ولا يتم النظر لمَنْ يمتلك المهارة. والأفضل أن يتم التوازن بينهم بحيث تكون هناك طريقة مختلفة لتحقيق التساوي بين أصحاب الدرجات العالية وأصحاب المهارات.

وقالت الخريجة نور المضوي: إن أبرز الصعوبات التي تواجهها أثناء التقديم عدم وجود جامعة قريبة لمنطقتها، بحيث تبعد المنطقة عن المدينة الرئيسية التي تتواجد الجامعة فيها قرابة الساعة وتزيد مع الزحام المروري، بحيث تكون أولوية القبول لمَنْ هم قاطنو المنطقة فتقل نسبة قبولي في الجامعة وبعض الطالبات لم يتم قبلوهن. وأضافت إن التخصصات الأكثر طلبًا هي التي تتماشى مع متطلبات رؤية 2030 وتحقق أهدافها، والتي يطمح لها الطلاب للحصول على الوظائف بالمستقبل.

أعراض متفاوتة:

التوتر

الانزعاج لأبسط الأسباب

اضطراب في النوم والأكل

الانطواء والعزلة

عدم القدرة على التركيز

اضطراب في التفكير

توارد الأفكار السلبية عن الذات والمستقبل

عدم القدرة على التخطيط الفعال

عوامل داعمة:

عدم الالتفات لمسمى التخصص ونظرة المجتمع له

البحث بشكل دقيق عن التخصص المعني

الاطلاع على الخطة الدراسية والمواد المطلوب إتمامها

استشارة مختصين في المجال

زيارة مواقع العمل المرتبطة بالتخصص

الانضمام لعمل تطوعي تابع له لمعايشة الواقع

سلبيات الاختيار:

الاستسلام لرغبة الآباء

التأثر بالأقران

التطلع لدخل مادي مرتفع

البحث عن سهولة التخصص

الرغبة في قلة سنوات الدراسة

نصائح نفسية:

الحفاظ على نمط الحياة الصحي

تناول غذاء متوازن

ممارسة نشاط حركي بشكل روتيني

الحرص على النوم في الليل

تجنب السهر

تعزيز العلاقات الاجتماعية
المزيد من المقالات
x