«مبادرة الرياض».. المملكة تقود العالم لمكافحة الفساد

«GlobE» تؤكد الثقة الدولية بالقدرات الوطنية في ترسيخ النزاهة

«مبادرة الرياض».. المملكة تقود العالم لمكافحة الفساد

الجمعة ٠٤ / ٠٦ / ٢٠٢١
أكد مختصون أن الفساد معضلة كبرى في أي اقتصاد أو أي نسيج اجتماعي، فهو يعيق النمو الاقتصادي، ويهدر موارد الدولة، مبينين أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة الرياض «GlobE» لمكافحة الفساد دولياً، يؤكد المكانة الرفيعة والثقة الدولية التي تحظى بها المملكة، وتسجيلها المستمر للنجاحات على الصعيدين المحلي والدولي في ‏مختلف المجالات. مشيرين في حديثهم لـ«اليوم»، إلى أن تجربة المملكة محليا ستكون عونًا لجميع الدول في إيجاد حلول وأدوات عملية لتتبع ممارسات الفاسدين والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها.

تجربة رائدة تؤتي ثمارها


أوضح أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، د. عادل عبدالقادر، أن توجيهات القيادة الرشيدة المستمرة لمكافحة الفساد وما حققته من توفير عشرات المليارات على المملكة يؤكد جدية النهج الكريم المنطلق من الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن التنمية لا يمكن أن تنطلق وتؤتي ثمارها وهناك طفيليات فساد تنخر في جسم شجرة التنمية. مضيفا أن المملكة قفزت في مؤشرات مكافحة الفساد العالمية إلى درجات عالية ما يدل على اعتماد الحوكمة في معالجة المشاريع وفي التعامل مع الموارد وتوظيفها في البرامج التنموية الكبيرة، انطلاقا من رؤية 2030 التي خطتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، كما أن من أهم العوامل لتحقيق التنمية هي الشفافية والحوكمة والمساءلة.

وأضاف: إن الآثار السلبية للفساد توصل الدول إلى حافة الانهيار، وهذا ما تنبهت له المملكة من دورها الإقليمي والعالمي لتؤسس مثل هذه المؤسسة، وتكون هي مبادرة في هذا الأمر لتعزيز قوة مكافحة الفساد على مستوى العالم، لأن الفساد لم يعد يقتصر على منطقة بل هو أصبح مع التطورات التقنية الحالية يستغل كل هذه الإمكانات لنخر مقومات التنمية، لذلك لابد من منظومة متكاملة متعاونة ضمن إستراتيجية واضحة حتى تستطيع أن تكبح جماح الفساد الذي ضرب العالم وأوصل الكثير من الدول إلى الفقر.

وبين أن العمل الحقيقي الذي تمارسه المملكة في تقديم تجربتها الرائدة في إطار مكافحة الفساد وسيؤتي استفادة كبيرة على المستوى العالمي من تلك التجربة التي أكدت نجاحها محليًا وهي رائدة وأنموذج يحتذى به للكثير من الدول، حتى الدول الكبرى التي أيضًا تعاني من توغل الفساد الذي يؤدي إلى إعاقة التنمية وضعف الخدمات وهو ما ينعكس على مواطني تلك الدول من تذمر واضطرابات.

وأضاف: إن ثناء الدول والمنظمات الدولية على المملكة هو ثناء مستحق تؤكد عليه المؤشرات والأرقام والإحصاءات والبيانات التي تدل على حقائق على أرض الواقع حققتها المملكة، وهو يأتي في إطار إستراتيجية واضحة لقيادة المملكة في التعامل مع قضايا الفساد محليًا ودولياً.

المحاسبة العادلة أداة لنهوض الأمم

أكدت المستشار الاقتصادي رنا زمعي، أن اعتماد ممارسات مكافحة الفساد التي استحدثتها المملكة لتكون نموذجا يحتذى به ما هو إلا دليل على ريادة المملكة في وضع خطط مستقبلية تواكب احتياجات الدول والشعوب والتي أكدت فعاليتها كما شهدنا منذ بدايتها إلى اليوم، مبينة أن الأمن والسلامة وحفظ الحقوق بكل أنواعها المادية والمعنوية والإنسانية من أهم أهداف حملات مكافحة الفساد التي تمت ولا زالت بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تجاوز أو تخطي القانون.

وأضافت أن الإشادة الدولية دليل على الخبرة وطرق التطبيق التي كان للمملكة فيها الريادة في تخطيطها وتنفيذها جعلها نموذج عمل ناجح قابل للتطبيق والتنفيذ لنشر السلام والأمن والنزاهة والاستقرار، مشيرة إلى أن مبادرة الرياض جاءت لإنشاء «غلوب»، بهدف مساعدة الدول العربية والغربية على المحاسبة والتدقيق لكشف جرائم الفساد ومعاقبة كل معتد ومتجاوز كما تعزز نمو كل تلك الدول وتطورها وهو الأمر الذي يؤخره الفساد وقد يدمره.

وتابعت: نرى اليوم منذ بدأنا في مكافحة الفساد أين كنا والى أين وصلنا في التطوير والتغيير فقد سبقنا الجميع رغم وجود الجائحة وذلك حقيقة تؤكد أن محاربة الفساد والمحاسبة العادلة كانت الأداة لفسح الطريق للنهوض بجميع قطاعات الوطن وتنفيذ التغييرات الكبيرة التي حدثت وما زالت تحدث سعيا لتحقيق أهداف رؤية 2030.لافتا إلى أن جهود «نزاهة» قائمة على كل المستويات وتشمل جميع القطاعات، ولو تم تطبيقها على مستوى دولي، فالنتيجة بكل تأكيد تطور الشعوب ونموها ووقف محاربي التقدم ووضع الأشخاص المناسبين في المكان المناسب ومعاقبة كل مخالف أو متحايل.

منهجية حازمة تعزز الشفافية

بين المستشار وأستاذ المحاسبة والمالية العامة المشارك بجامعة الطائف د. سالم الأبنوي، أن الفساد معضلة كبيرة في أي اقتصاد أو أي نسيج اجتماعي، فلم يعد الفساد أهم المشكلات الاقتصادية الرئيسية التي تواجه الدول فحسب بل يكاد يكون المشكلة الاقتصادية الرئيسية، فهو يعيق النمو الاقتصادي، ويهدر موارد الدولة، ويقود إلى التوزيع غير العادل للدخول والموارد ويؤدي إلى تدني كفاءة الاستثمار وعدم الثقة في السوق.

وأضاف إن الفساد يشوه الدور التنموي والإصلاحي الذي تقوده أي دولة لتحقيق الرفاهية للمواطنين، لذا جاءت مكافحة الفساد أحد أهم أولويات الدول في مختلف العالم، ومن هذا المنطلق تبنت الدولة وفقاً لتوجيهات القيادة الحكيمة منهجية حازمة لمكافحة الفساد للقضاء على الفساد المالي والإداري وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والإصلاح الاقتصادي، والتي كان لها بالغ الأثر في مؤشرات القياس العالمية، ومنها مؤشر مدركات الفساد CPI وغيرها، وجاءت مبادرة الرياض بإنشاء الشبكة العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد «غلوب» انطلاقًا من دور المملكة الاستراتيجي والرائد في تعزيز سلامة الدول العربية والإسلامية، وانطلاقًا من حرصها على الوصول إلى مجتمعات نزيهة وسليمة وآمنة بإرادة سياسية من قيادة المملكة، حرصًا منهما على تعزيز كل الجهود الرامية في القضاء على أحد أهم الجرائم العابرة للحدود وأحد أكبر مهددات التنمية في المجتمعات.

تطوير تشريعي يحقق التنمية الشاملة

أشار المحامي د.صالح الطيار، إلى أن إشادة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بجهود المملكة وتمويلها لمبادرة الرياض الرامية إلى إنشاء شبكة «GlobE» خلال توليها رئاسة دول مجموعة العشرين للعام الماضي 2020م، يؤكد حرص القيادة الرشيدة على اجتثاث الفساد والذي بني على تطوير البيئة التشريعية في المملكة وعزمها القوي على الإصلاح الذي يحفظ الحقوق ويرسّخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان ويحقّق التنمية الشاملة، ويعزّز تنافسية المملكة عالمياً من خلال مرجعياتٍ مؤسسيةٍ إجرائيةٍ وموضوعيةٍ واضحةٍ ومحددة.

وبين أن نجاح المملكة في وضع القواعد والمعايير المحلية والعالمية واتخاذها كل ما يلزم من إجراءات في تجريم الأفعال الفاسدة وتعزيز الشفافية، يؤكد على أن الفساد لا يرتبط بنظام سياسي معين بل يظهر عندما تكون الظروف مواتية لظهوره ويوجد بصور مختلفة ومتباينة في جميع النظم السياسية، فالفساد يعد ظاهرة دولية وعامل قلق للمجتمع الدولي، لافتا إلى أن الفساد ظاهرة مركبة تختلط فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ولذا تتعدد أسباب نشوئها ومن هذه الأسباب عدم اتساق الأنظمة ومتطلبات الحياة الاجتماعية وضعف الرقابة. مضيفا أن للفساد آثار سلبية متعددة أهمها التأثير السلبي على عملية التنمية فينحرف بأهدافها ويبدد الموارد والإمكانات ويسيء توجيهها ويعوق مسيرتها كما يضعف فاعلية وكفاءة الأجهزة ويتسبب في خلق حالة من التذمر والقلق.

مصدر أساسي لحماية حقوق الإنسان

قال المحامي والمستشار القانوني ياسين خياط، إن مبادرة الرياض حدث تاريخي على المستوى العالمي، مبينا أن المبادرة تأتي لدعم جهود المجتمع الدولي في مكافحة الفساد، بما يعزز من قدرة الدول على ملاحقة الفاسدين وأموالهم أينما كانوا، كما يستهدف إنشاء «غلوب» تعزيز الجهود المحلية والعربية والدولية الرامية لكشف جرائم الفساد، مبينا أن نجاح التشريعات الجديدة كان مصدراً أساسياً لتعزيز النزاهة، حماية حقوق الإنسان.
المزيد من المقالات
x