الاستجابة للجائحة.. «طموح الرؤية» يعزز ريادة المملكة عالميا في حماية الإنسان

توفير بيئة أعمال مثالية ومرنة في مواجهة التحديات

الاستجابة للجائحة.. «طموح الرؤية» يعزز ريادة المملكة عالميا في حماية الإنسان

اتفق مختصون على أن تحقيق المملكة المركز الأول عالميا في استجابة الحكومة ورواد الأعمال لجائحة كورونا دليل على القيادة الحكيمة التي نجحت في إدارة الأزمة بنجاح، ووضعت الإنسانية في مقدمة أولوياتها، مشيرين إلى أن المملكة نموذج استثنائي، في الجاهزية الكاملة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والصحية، والتعامل الاستباقي من قبل الحكومة للحد من التداعيات، وذلك بفضل رؤية 2030 التي منحت الاقتصاد السعودي درجة أعلى من القدرة والجاهزية لأي أزمات.

وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» أن وزارة الصحة، بدعم من قيادة المملكة، أدارت الأزمة، وفق عمل ممنهج ونوعي، ساهم بشكل كبير في الحفاظ على حياة المواطنين والمقيمين على أرض المملكة، إضافة إلى الدعم اللامحدود لاستمرارية الأعمال وتقليص الآثار السلبية إلى أقل قدر ممكن.


خطوات استباقية وإدارة مميزة

قالت الأستاذ المساعد، استشاري طب الأسرة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل د. ملاك الشمري إن المملكة تعيش فترة انتعاش اقتصادي وصحي بعد الظروف الصعبة والاستثنائية التي واجهت العالم منذ أواخر عام 2019، جراء جائحة كورونا، وكانت حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين كعادتها، على أهبة الاستعداد لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية على الرغم من التداعيات والتحديات الصعبة على القطاعات الصحية والاقتصادية وعلى حياة الإنسان الاجتماعية.

وأضافت «الشمري» إن تعامل حكومتنا الرشيدة ارتكز على مبدأ حمايه الإنسان أولا، والاهتمام بالمؤشرات الصحية كركيزة في تعامل الدولة مع تحدي الجائحة، معتمدة - بعد الله تعالى - على كفاءات سعودية متخصصه في طب المجتمع، والطب الوقائي والصحة العامة وعلى تجارب دول أخرى في العالم، وكانت تعول كثيرا على وعي الشعب السعودي وتفهمه وسرعة تجاوبه، وذلك لثقة الشعب في حكومته أولا ودائما، مما انعكس على استقرار الأوضاع رغم صعوبتها بل وازدهارها في نهاية المطاف وصعود تصنيف المملكة في المؤشرات الصحية ومؤشرات ريادة الأعمال دوليا.

فاعلية وكفاءة المنظومة الصحية

ذكر الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل د. عبدالله العمري، أن المملكة قدمت - كعادتها - دورا متميزا في التعامل مع الجائحة منذ اكتشاف أولى الحالات، من خلال تطبيق الإجراءات الاحترازية وتقديم الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وظهرت نتائج عمل المنظومة الصحية الفاعلة بتضافر جهود مختلف القطاعات الحكومية بانخفاض ملحوظ في منحنى الحالات، فيما لا تزال دول كبرى تعاني من تفشي الفيروس. وقال: أسهمت «العودة بحذر» في تخفيف القيود، وكذلك المسارعة في توفير اللقاحات والتوسع في التطعيمات منذ اعتمادها في دعم الحركة الاقتصادية للمملكة، مما انعكس على حياة الناس في الواقع وعلى مؤشرات المرصد العالمي لريادة الأعمال، بينما تستمر المملكة في التقدم اجتماعيا وتعليميا من خلال الاستجابة لتوجيهات القيادة الرشيدة بفتح المنافذ البرية والجوية وكذلك الاستعداد لعودة الدراسة حضوريا من خلال نظام الفصول الثلاثة المطور، انسجاما مع رؤية المملكة وخطط التنمية الوطنية المتكاملة.

خارطة محكمة للاحترازات الوقائية

أوضحت استشاري الباطنة والأمراض المعدية ومكافحة العدوى د. فاطمة الشهراني أن المملكة تعاملت مع الجائحة بحكمة وحرص وإنسانية، إذ وضعت الإنسان وصحته في مقدمة أولوياتها، وسخرت كافة إمكاناتها البشرية والمادية لتجاوز هذه الأزمة، فكانت نموذجا أشادت به الكثير من دول العالم، ومنذ بدء الجائحة وضعت القيادة الرشيدة ثقتها في وزارة الصحة وكافة القطاعات الصحية التي رسمت خارطة محكمة للاحترازات الوقائية والبروتوكولات الصحية في كافة مناحي الحياة.

وقالت إن تلك الإجراءات ساهمت بشكل كبير في انخفاض عدد الحالات لمستويات متدنية، إضافة إلى السعي لتوريد اللقاحات لتحصين المجتمع كافة دون تفرقة بين مواطن ووافد، مضيفة إن تحقيق المملكة المركز الأول عالميا في «استجابة الحكومة لجائحة كورونا»، و«استجابة رواد الأعمال لجائحة كورونا»، دليل على أن ما قامت به المملكة في الطريق الصحيح لضمان سلامة الجميع وحماية رواد الأعمال ومكتسباتهم.

حوافز لدعم وتمكين المبادرين والمنشآت الصغيرة

بين المحلل المالي وخبير الاقتصاد السعودي فضل البوعينين، أن المملكة قدمت خلال جائحة كورونا، نموذجا استثنائيا، في الجاهزية الكاملة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والصحية، وعلى الجانب الاقتصادي كان هناك تركيز استباقي من قبل الحكومة للحد من تداعيات كورونا على الاقتصاد الكلي بشكل عام، وعلى المنشآت الصغيرة على وجه الخصوص.

وأضاف إن المملكة اتخذت إجراءات وحوافز لدعم وتمكين المبادرين والمنشآت الصغيرة من الاستمرارية دون تعطل أو الخروج من السوق بأسباب مرتبطة بتراكم النفقات الثابتة، مشيرا إلى الحزم الاقتصادية الموجهة لهذا القطاع على وجه الخصوص والمبادرين، مما حقق أكبر الأثر في استدامة أنشطتهم الاقتصادية والمرور من عنق زجاجة كورونا وتجاوزها بكل كفاءة.

وقال: إن المملكة تستحق هذا المركز وتستحق هذه الشهادة الدولية، وإن كنا في داخل المملكة نرى كل هذا التطور الكبير وهذا النجاح الذي أحدثته الحكومة من خلال الواقع الذي نعيشه اليوم. وتابع: إن دعم المبادرين ورواد أعمال المنشآت الصغيرة ارتفع بشكل كبير خلال جائحة كورونا من خلال حزم دعم اقتصادية موجهة لهذا الاقتصاد ساعدته على تجاوز الأزمة، وركز على جانبين أساسيين، الأول يتعلق بتحمل الحكومة لأجور السعوديين في هذه المنشآت، بالإضافة إلى بعض الإعفاءات التي ساهمت في خفض تكاليف المنشآت الصغيرة على وجه الخصوص والمنشآت الكلية في الاقتصاد الكلي، والدعم الذي تخطى 243 مليار ريال.

رعاية خاصة وسريعة لقطاع الأعمال

أكد عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله المغلوث أن ما تنتهجه حكومة المملكة في ظل المكافحة العالمية لجائحة كورونا نموذج مثالي في كيفية مجابهة مثل هذه المخاطر، مع الحفاظ على صحة المواطن والمقيم.

وذكر أنه مع بداية خطط المملكة لرؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين 2030، ونحن نعاصر متغيرات كنا نراها بعيدة المنال.

وقال «يعكس هذا الإنجاز الأثر الكبير لرؤية المملكة 2030 على المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد ورائدات الأعمال، والتي وفرت بيئة أعمال مثالية تتميز بالمرونة والقدرة على مواجهة التحديات مثل ما حدث مع أزمة جائحة كورونا، وهو ما جعل المملكة تتصدر دول العالم في استجابة الحكومة ورواد الأعمال للجائحة».

وأضاف «يترجم هذا الإنجاز الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة المملكة بتوجيهات قيادتها الرشيدة لقطاع الأعمال، إذ حرصت منذ بدايات الجائحة على تقديم دعم غير محدود لاستمرارية الأعمال وتقليص الآثار السلبية إلى أقل قدر ممكن، وخصوصا قطاع ريادة الأعمال والذي بطبيعته يحتاج إلى رعاية خاصة وسريعة، ولذلك جاءت استجابة المملكة فورية خلال الجائحة، لتعكس وعيا كبيرا بأهمية استمرار ازدهار ونمو هذا القطاع الحيوي المهم».

ريادة وتنافسية بجميع المجالات

قال المحلل الاقتصادي د. سالم باعجاجة إن المملكة تسعى دائما إلى تحقيق الريادة والتنافس في جميع المجالات، وحصلت على الصدارة خاصة في مجال الاقتصاد والأعمال والاستثمار الصناعي، مشيرا إلى أن المملكة تهتم بتنوع استثمارات المجال الصناعي، خاصة صندوق الاستثمارات العامة الذي أولى اهتمامات كبيرة في الاستثمارات داخل وخارج المملكة.

وأشار إلى تقدم المملكة في قطاع الصحة بشكل واضح خلال أعمال مواجهة انتشار وباء كورونا، ومن خلال جهود جبارة في سبيل عدم ارتفاع مصابي الجائحة، مشيرا إلى أن ما قدمته الوزارة للمواطنين والمقيمين، ساهم في ريادة المملكة عالميا.

استراتيجيات فاعلة وإدارة استثنائية

أوضح د. حبيب الله التركستاني أن المملكة اتخذت كافة الإجراءات المطلوبة للوقاية من وباء كورونا والحد من انتشاره، وتخطو خطوات واسعة نحو تشجيع رواد الأعمال والشباب والشابات في دخول مجال امتلاك الأعمال خاصة. وأضاف إن المملكة من خلال رؤيتها 2030 شعرت بضرورة القيام بواجبها تجاه توفير فرص العمل للموارد البشرية المتدفقة من المعاهد والجامعات والمنشآت التعليمية والمشاركة في التنمية وتحقيق رؤية 2030.

وأشاد بنجاح المملكة في وضع استراتيجيات فاعلة وإدارة استثنائية للأزمة، حققت النجاح والتنمية المستدامة، مشيرا إلى تمتع المملكة بخصوصية استقبال الملايين من المعتمرين والحجاج، سنويا، ما يعني خبرات متراكمة في عمليات إدارة الحشود.
المزيد من المقالات
x