المدنيون في ميانمار يحملون السلاح ضد الانقلاب

رؤية البعض لأناس يحرقون أحياء دفعهم لخوض حرب أهلية

المدنيون في ميانمار يحملون السلاح ضد الانقلاب

الخميس ٠٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
حذرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية من أن صعود الجماعات المدنية المسلحة في ميانمار يثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق.

وبحسب تقرير للصحيفة، حذر متحدث باسم الحكومة الموازية في البلاد من أن ميانمار على وشك أن تشهد حربا أهلية جديدة، حيث يحمل سكان المجتمعات المحلية السلاح بشكل متزايد لحماية أنفسهم من حملة لا هوادة فيها من العنف العسكري.


ومضى التقرير يقول: احتدم الصراع لعقود في الأراضي الحدودية في ميانمار، حيث تقاتل مجموعات عرقية مسلحة عديدة مع الجيش من أجل مزيد من الحكم الذاتي.

وأردف يقول: لكن منذ انقلاب فبراير، ظهر العشرات من قوات الدفاع الشعبي الجديدة لمعارضة المجلس العسكري، مع اندلاع معارك في مناطق من البلاد كانت سلمية في السابق.

الخيار الوحيد

ونقلت «ذي غارديان» عن الدكتور «ساسا»، وزير التعاون الدولي والمتحدث باسم حكومة الوحدة الوطنية في ميانمار، التي شكلها سياسيون مؤيدون للديمقراطية، قوله: لم يعد لدى شعب ميانمار أي خيار آخر.

وأردف ساسا: هذا مجرد بداية، سيصبح الوضع خارج نطاق السيطرة، حتى لو كان رجلا واحدا في قرية، فلن يركعوا أمام هؤلاء القتلة فقط، الدولة كلها على طريق الحرب الأهلية.

وبحسب التقرير، تم تشكيل ما لا يقل عن 58 من قوات الدفاع في جميع أنحاء البلاد، منها 12 نشطة، وفقًا لمشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح (Acled)، وهي منظمة غير ربحية تتعقب الصراع.

وأضاف: تتشكل هذه المجموعات على المستوى المحلي وليست بالضرورة مرتبطة رسميا بحكومة الوحدة الوطنية، وهذه المجموعات مختلفة من حيث الموارد والكثافة.

وأردف يقول: في بلدة ميندات بولاية تشين، وهي واحدة من أفقر المناطق في البلاد، انتفض متطوعون مسلحون بأكثر قليلا من بنادق الصيد التقليدية ضد الجيش في مايو، وفي أماكن أخرى، فرَّ سكان المدن الشباب إلى الغابة لتعلم كيفية صنع المتفجرات محلية الصنع، وانضم مشاهير إلى التدريب.

وتابع: في يانغون، كبرى مدن ميانمار، استُهدف عناصر من قوات الأمن في موجة من الهجمات خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك إطلاق نار وانفجارات، كما تم استهداف حفل زفاف، بسبب الاشتباه في أن العريس كان مخبرا عسكريا.

احتلال المدارس

ومضى التقرير يقول: كما تعرضت المدارس في جميع أنحاء البلاد، التي احتل الجيش بعضها، للقصف أو النيران من قبل جناة مجهولين، فيما قد يكون محاولة لتعزيز إغلاق نظام التعليم من قبل المتظاهرين المناهضين للانقلاب، كما أمر المجلس العسكري الآباء بتسجيل أطفالهم للعودة إلى المدرسة، لكن الغالبية العظمى لم تفعل ذلك.

ونقل التقرير عن ريتشارد هورسي، كبير مستشاري ميانمار لدى مجموعة الأزمات الدولية قوله: «إن مثل هذه الهجمات، بما في ذلك استهداف الأفراد المشتبه في تواطؤهم مع الجيش، كانت توجها مقلقا سيكون من الصعب احتواؤه بمجرد أن يصبح هذا النوع من العنف هو القاعدة، ومن الصعب إيقاف هذه الديناميكيات مرة أخرى لاحقًا».

وبحسب التقرير، تواجه قوات الدفاع المناهضة للانقلاب جيشا وحشيا سيئ السمعة يبلغ قوامه ما يقدر بنحو 400 ألف فرد مسلح، مما يجعله ثاني أكبر جيش في جنوب شرق آسيا بعد فيتنام.

ونوه بأن هذا الجيش يتمتع بدعم روسي وصيني، ويتلقى تمويلا سخيا ولديه شبكات أعمال مربحة يحاول النشطاء إضعافها من خلال الضغط على الشركات الدولية.

ومضى يقول: يدعو ساسا المجتمع الدولي للاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كقادة رسميين لميانمار، وقال: إن القيام بذلك سيساعد الهيئة على مطالبة شركات النفط والغاز، مثل توتال وشيفرون، بتسليم مدفوعاتها إلى المسؤولين الديمقراطيين بدلا من جنرالات الجيش.

ونقل عن ساسا: كلما تأخر المجتمع الدولي، ازداد الوضع دموية، واقتربنا من الحرب الأهلية والإبادة الجماعية.

ومضى التقرير يقول: وفقًا لـ Acled، فإن عدد المعارك التي وقعت في ميانمار في النصف الأول من 2021 يفوق عدد التي حدثت في العام الماضي بأكمله.

انتشار الصراع

وأضاف تقرير الصحيفة البريطانية: في السابق، كان الصراع يتركز في ولايتي راخين وشان الشمالية، لكنه انتشر الآن على نطاق أوسع في جميع أنحاء البلاد.

ونقل عن هورسي، قوله: من المرجح أن يضغط ذلك الوضع على القادة المحليين، لكن من الصعب معرفة تأثير ذلك في الجيش ككل.

وتابع: لديهم الكثير من الموارد العسكرية ولا يهتمون على الإطلاق بسقوط ضحايا من المدنيين، في الواقع، كان نهجهم الكامل تجاه الصراع الداخلي على مدى عقود هو استهداف المدنيين عن عمد كجزء من استراتيجية وحشية للغاية لمكافحة التمرد.

ونقل التقرير عن سالاي زا أوك لينغ، نائب المدير التنفيذي لمنظمة «تشين» لحقوق الإنسان، قوله: إن أشخاصًا من ميندات أفادوا بأن الجيش استخدم المدنيين دروعا بشرية خلال الاشتباكات الأخيرة.

وتابع بقوله: تم تسليم بعض المساعدات الغذائية والمساعدات الطبية الأساسية من المتطوعين، لكن التسليم لم يكن على نطاق واسع، هناك أزمة إنسانية وشيكة في ظل تفشي وباء كورونا على طول الحدود مع الهند.

وأضاف التقرير: وفقًا لتقديرات جمعية مساعدة السجناء السياسيين في ميانمار، قتل الجيش ما لا يقل عن 833 شخصًا منذ استيلائه على السلطة في فبراير، كما تم اعتقال الآلاف، في كثير من الأحيان في أماكن مجهولة حيث يتعرضون لخطر التعذيب.

ونقل عن ناشط قابل شبابًا يتدربون على محاربة الجيش، قوله: إن المتطوعين يعتقدون أن العنف هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجيش، إنهم يريدون تخويف الجنود القادمين إلى مجتمعاتهم من خلال الاعتقالات والضرب والتعذيب، بعض الناس أصحاب فنادق، والبعض الآخر لديه مطاعم، وقد تركوا الآن جميع أعمالهم، إن رؤية البعض لأناس يتم حرقهم أحياء دفعهم لحمل البندقية.
المزيد من المقالات
x