أوكرانيا تنزلق نحو الاستبداد

أوكرانيا تنزلق نحو الاستبداد

الخميس ٠٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية: إن أوكرانيا تنزلق نحو الاستبداد بشكل متسارع.

وبحسب مقال لـ«تيد جالين كاربنتر»، الزميل البارز بمعهد كاتو، لطالما كان المسؤولون الأمريكيون مغرمين بتصوير أوكرانيا على أنها ديمقراطية شجاعة تتصدى لخطر العدوان من روسيا الاستبدادية.


وأردف الكاتب يقول: لم تتوافق صورة واشنطن المثالية إطلاقًا مع الواقع الغامض، لكن الفجوة أصبحت الآن أكبر.

ومضى يقول: العديد من الإجراءات التي اتخذتها حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الأشهر الأخيرة استبدادية بشكل مقلق، لا يمكن تبرير معاملة أوكرانيا كشريك أمني مفيد للولايات المتحدة على أساس الحسابات الواقعية.

وتابع يقول: إن محاولة تصوير أوكرانيا على أنها ديمقراطية نموذجية تستحق حماية الولايات المتحدة على أسس أخلاقية هو أمر بعيد المنال، في الواقع، فإن محاولة القيام بذلك تعكس إما العمى المتعمد أو أسوأ أنواع السخرية.

واستطرد الكاتب يقول: أصر قادة الولايات المتحدة على أن الثورة كانت انتفاضة عفوية مؤيدة للديمقراطية من قبل الأوكرانيين المعارضين لحكم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الفاسد، على الرغم من أن بصمات واشنطن كانت في جميع أنحاء الحملة.

وتابع: تجاهلت الإدارة وحلفاؤها في وسائل الإعلام الغربية بشكل ملائم الجوانب البشعة الأخرى للثورة الديمقراطية، على الرغم من وجود ديمقراطيين حقيقيين في المظاهرات، كان هناك أيضًا عناصر قومية متطرفة مسلحة وحتى عناصر وفصائل فاشية صريحة.

وأضاف: بعد الثورة، استمرت تلك الفصائل في الظهور بشكل مقلق في أوكرانيا الديمقراطية الجديدة، على سبيل المثال، كانت كتيبة آزوف النازية الجديدة جزءًا لا يتجزأ من الجهاز العسكري والأمني للرئيس بترو بوروشينكو.

ومضى يقول: أصبحت الحوادث القومية المتطرفة والمعادية للسامية من قبل الجماعات المتطرفة في شوارع كييف والمدن الأخرى شائعة جدا في السنوات التي أعقبت ثورة الميدان، كما أظهرت سياسات حكومة بوروشنكو الخاصة أيضًا جانبًا سلطويًا بشكل متزايد.

وأردف يقول: بقدر ما كان الوضع سيئًا في عهد بوروشنكو، فقد ازداد سوءًا في عهد خليفته زيلينسكي، في أوائل فبراير 2021، أغلقت الحكومة الأوكرانية العديد من وسائل الإعلام المستقلة الموالية لروسيا، وفعلت ذلك على أساس معايير غامضة ومفتوحة تمامًا.

وأضاف: في 13 مايو 2021، أمرت محكمة أوكرانية بوضع السياسي البارز الموالي لروسيا فيكتور ميدفيدشوك، الحليف السياسي لمالك تلك المحطات التلفزيونية، رهن الإقامة الجبرية أثناء مواجهته مزاعم بالخيانة.

وتابع: في منتصف أبريل، اعتقل جهاز أمن الدولة الأوكراني 60 متظاهرا في مدينة خاركيف سعوا للاحتجاج على إجراءات مجلس المدينة المحلي بتهمة التخريب.

ومضى يقول: زعم جهاز أمن الدولة أن القوى السياسية الموالية لروسيا أرسلت المتظاهرين لتنظيم احتجاجات كوسيلة لتبرير أعمال عدوان روسية محتملة ضد أوكرانيا، ويمكن بذلك إدراج أي نشاط سياسي تقريبًا تحت عنوان مثل هذا الادعاء الغامض المشحون عاطفيا.

وبحسب الكاتب، في منتصف شهر مايو، اتهم رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عملاء من جهاز أمن الدولة الأوكراني باقتحام شقته منددا بذلك باعتباره محاولة مستمرة من قبل منافسه السياسي، زيلينسكي، للضغط عليه.

وأردف: في وقت سابق من شهر مايو، نفذت إدارة الأمن الداخلي ومكتب المدعي العام والشرطة عمليات تفتيش واسعة النطاق لوحدات مختلفة من حكومة مدينة كييف، متهمة السلطات المحلية باختلاس أموال الميزانية والتهرب الضريبي، من بين جرائم أخرى.

وتابع: على الرغم من أن كليتشكو كان أحد القادة الأصليين لمظاهرات ميدان، يبدو أن زيلينسكي يعتبره الآن منافسًا مزعجًا، لأن عمدة كييف كان حليفًا وثيقًا للرئيس السابق بوروشنكو.

وأضاف: من الصعب مواءمة مثل هذه الإجراءات مع تصوير السياسة الخارجية للولايات المتحدة لأوكرانيا على أنها ديمقراطية نابضة بالحياة ومتسامحة.

وأشار إلى أن أوكرانيا الحقيقية تشبه إلى حد بعيد الأنظمة غير الليبرالية والديمقراطية الزائفة التي رأيناها تظهر في روسيا والمجر وتركيا ودول أخرى أكثر من الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x