أدباء: الحركة النقدية خجولة وبطيئة

تحاول اللحاق بركب الحداثة بتطبيق نظريات غريبة على مجتمعاتنا

أدباء: الحركة النقدية خجولة وبطيئة

الخميس ٠٣ / ٠٦ / ٢٠٢١
قال أدباء ومسرحيون إن الحركة الأدبية تحتاج إلى حركة نقدية موازية، كي يطور كل أديب من إمكاناته، بشرط أن يكون نقدا بَنَّاء مبنيا على أُسُس علمية، بعيدًا عن التعصُّب وإصدار الأحكام المُسبَقة، وأضافوا إن النقد قديمًا كان أفضل منه في الوقت الحالي الذي يحاول فيه النقاد تطبيق نظريات غربية بعيدة لا تتفق مع الإبداع العربي أو الذائقة العربية، ويحاول اللحاق بركب الحداثة فقط دون أن يعرف المعايير النقدية، لذا فإن الحركة النقدية الآن بطيئة وخجولة، وتعاني حالة من حالات الجمود والإفلاس الأدبي.

الجيد والرديء


يقول الناقد والروائي ناصر الجاسم: النقد كعلم في أبسط تعريف له هو تمييز الشيء الجيد من الرديء، وهذا التمييز يحدث عادة ضمن معايير ذوقية، بعضها فطري غريزي وأخرى مكتسبة من خلال الدراسة الأكاديمية أو الخبرة القرائية المتكونة من توالي الاطلاع على منجزات نقدية سابقة لفنون أدبية كثيرة في عصور مختلفة لكتّاب ومؤلفين متعددي المشارب والاتجاهات الأدبية الإبداعية، وعملي السردي الذي حصد إعجابًا كبيرا من نقاد كثر من داخل الوطن وخارجه هو مجموعتي القصصية الأولى الصادرة عن نادي القصة السعودي عام ١٤١٧هـ المعنونة بـ«النوم في الماء»، ومن الصعب أن تحفظ ككاتب ما كُتب من نقد عن عمل لك، ولكنك بالتأكيد ستقرؤه وتتعهده بالحفظ في مكتبتك للرجوع إليه، وسيأخذ حيزًا من مشاعرك واهتمامك.

تقويم الخطأ

أما الكاتب المسرحي سلطان النوه، فقال: النقد لغة مهمة يحتاجها كل مسرحي ممارس؛ ليطور من إمكاناته بشرط أن يكون نقدًا بَنَّاء، إذ يسعى الناقد فيه إلى تقويم الخطأ بناءً على أُسُس علمية، مبتعدًا عن التعصُّب وإصدار الأحكام المُسبَقة، وإلا تحول إلى نقد هدام، وهو الذي يكون فيه النقد من أجل النَّيل من الآخرين، وتشويه سمعتهم والترصُّد لهم بإظهار أخطائهم من غير حُجة ولا برهان.

وأضاف: من خلال مشاركاتنا المسرحية المتعددة في المهرجانات المسرحية المحلية والخليجية والعربية والدولية، فقد استفدنا من عملية نقد أعمالنا بعد نهاية تقديم العمل للجمهور، وعملنا على تطوير إمكاناتنا من خلال التعرُّف على مواطن القوة وتعزيزها، ومواطن الضعف والعمل على تلافيها مستقبلًا، وكل عمل مُعرَّض إلى النقد، فلا يوجد عمل كامل، وقد يختلف النقاد فيما بينهم وتتحول المسألة الى آراء أكثر من كونها نقدًا علميًا، والأعمال تُقاس بمدى الاختلاف حولها وإثارتها للجمهور والنقاد، وبالمجمل فإن النقد ركيزة مهمة من خلالها يتم بناء العمل المسرحي من جديد، وفي جميع عناصر العمل المسرحي من تأليف أو إخراج أو تمثيل أو غيرها من العناصر الأخرى.

عملية توازن

ويتحدث القاص موسى الثنيان قائلًا: حركة الحياة في كافة مجالاتها بحاجة إلى مراقب يرصد التطور أو التراجع الحاصل لها ليحافظ على عملية التوازن، والأدب أحد هذه المجالات التي تتطلب من المختص، وهو الناقد، مراقبة واقع النص الأدبي وما يطرأ عليه من تحولات، فالنص الأدبي كما نعلم نص حيوي يتأثر بما حوله من تحولات ومتغيرات على المستوى الاجتماعي والنفسي وكافة التحولات العالمية.

وأشار إلى أن النقد إذا لم يقم بدوره، فهذا يعني أننا سنفقد مرحلة مهمة من مراحل كتابة النصوص الأدبية، مثّلت لمرحلة فنية متطورة، فالأدب يطرأ عليه التجديد على المستوى الفني من جهة، وعلى الموضوعات التي يتناولها في مرحلة ما من جهة أخرى، وهذا ما نفقده في المملكة من حركة نقدية تفاعلية لكل ما يصدر من إنتاج أدبي جديد خاصة إنتاج الأقلام الشابة والواعدة.

وأضاف: لعل هناك حركة نقدية ولكنها خجولة وبطيئة، فهل لكثرة الإنتاج دورها أم أن النقاد لديهم تحفظ حول النتاج الأدبي المعاصر وقيمته الفنية؟، إذا كان ذلك هو السبب، فلِمَ لا تكون هناك مصارحة نقدية تضع إصبعها على مواطن الضعف، في الوقت الذي نلاحظ فيه بقية الدول العربية حركة نقدية موازية ومتابعة لكل ما هو جديد، دون النظر إلى ما إذا كانت لأقلام معروفة ومشهورة أم لأقلام فتية، وكذلك منها كان نتاج لأدباء سعوديين، وهذا ما يجعلنا نتساءل: أين نقادنا إذن؟ وأين هو العائق؟، هل ما زال بعض نقادنا غير قادرين على استبصار مكامن وجماليات النصوص أم ثمة أسباب أخرى؟، هذه الأسئلة النقاد وحدهم من يجيب عنها.

جمود أدبي

أما الشاعر مصطفى الكحلاوي، فقال: النقد الآن اختلف عن النقد في الماضي، أولًا النقد في الماضي كان نقدًا يتميز بسمات النقد الأدبية، ففي القرن الماضي كانت هناك حركة نقدية كبيرة مثل د. محمد غنيمي هلال وهو رائد النقد الأدبي الحديث، وأيضًا كان العقاد ناقدًا وأسس مدرسة الديوان هو والمازني وشكري، وأيضًا د. عبدالقادر القط الذي قدم الكثير من الشعراء، أما الناقد الآن فلم يعد ناقدًا، بل هو رجل يحاول أن يسبح مع التيار فقط، لا يحاول أن يشجع الإبداع الجيد مثلما كان في الماضي، بل يحاول أن يركب ركب الحداثة فقط دون أن يعرف المعايير النقدية، والنقد الآن يعاني حالة من حالات الجمود والإفلاس الأدبي، لأنه حاول أن يطبق مدارس نقدية لا تتفق مع الإبداع العربي أو الذائقة العربية، ولأن بيئة الإبداع العربي تختلف عن البيئة الغربية، ولهذا أصبح النقد غريبًا في بلادنا مثل النبات الذي يُزرع في غير بيئته.

معيار الجودة

فيما يقول الشاعر والناقد حمد الرشيدي: إن كان المقصود هو النقد العربي بقديمه وحديثه فأقول: إن الأدب -سواء كان شعرًا أم نثرًا- لا ينبغي أن يكون بمنأى عن النقد، لأنه المعيار الذي توزن أو تقاس به جودة الإنتاج الأدبي من عدمها، في أي عمل أدبي، خاصة في مجال الشعر؛ كونه هو أكثر فنون الأدب انتشارًا وممارسة، لدينا في المنطقة العربية تحديدًا، ولذلك يكثر المتشاعرون أو أشباه الشعراء في هذا الزمان، ولا بد هنا من وضع حد لمتسلقي الشعر، وإيقاف أدعيائه عند حدهم؛ لإعادة الهيبة للساحة الشعرية، وهذه العملية لا يمكن أن يتصدى لها إلا الناقد المحترف، الذي يتمتع بأدوات نقدية دقيقة، وحس نقدي رفيع، ويمتلك رؤية منهجية معينة، تميز صحيح الشعر من معتله، وتفرز جيده عن رديئه، وإلا فسد الذوق العام لدى المتلقي، ولا يكون على دراية كافية بما يجب أن يكون عليه حال الشعر.
المزيد من المقالات
x