نحن أمام معركة تستهدف تغيير هويتنا الثقافية والحضارية

الوزير اللبناني السابق أحمد فتفت لـ «اليوم»:

نحن أمام معركة تستهدف تغيير هويتنا الثقافية والحضارية

الثلاثاء ٠١ / ٠٦ / ٢٠٢١
يؤكد الوزير والنائب السابق أحمد فتفت أن «المشكلة لا تكمن في رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ورئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، بل تكمن في «حزب الله وهذا السلاح غير الشرعي وفي الاحتلال الإيراني للبنان»، جازماً بأن «باسيل وعون هما مجرد منفذين وأداة شغل لـ «حزب الله» في لبنان»، معلناً «أننا في عهد حزب الله».

وفي حوار خص به «اليوم»، يشدد فتفت على أن «المجموعة السياسية التابعة لعون تدافع بشكل أعمى عن سلاح «حزب الله» بغض النظر عن مصالح الشعب اللبناني»، موضحاً أن «لدى تلك المجموعة حقدا على العرب وتتعاطى بعنصرية غير مفهومة بتاتاً».


ويعلن «أننا بحاجة إلى سياسة وطنية حقيقية، فالسياسة الحالية ليست سياسة وطنية، إنما هي سياسة تنتمي إلى محور معين»، لافتاً إلى «أننا أمام معركة حضارية كبيرة جداً، ولبنان تحت الاحتلال الثقافي لتغيير هويتنا الثقافية ـ الحضارية».. وهنا نص الحوار:

السياسة الخارجية اللبنانية

تتوالى التصاريح الفاضحة لأعضاء «التيار الوطني الحر» وحلفائه، خصوصاً في الشق الدبلوماسي مع توليهم هذه الحقيبة منذ ما يقارب العشر سنوات، ما رأيك بذلك؟

- من خلال التعاطي بالمجموعة السياسية التي يمثلها اليوم رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، بالتالي لا يمكن القول إلا أن التفكير الموجود عند هذه المجموعة السياسية، يتخذ اتجاهين خطيرين جداً، الأول؛ وهو البعد عن العرب والارتباط الكلي بالمحور الإيراني والدفاع عن سلاح «حزب الله» بشكل أعمى وبغض النظر عن مصالح الشعب اللبناني، الأمر الثاني وهو الأخطر والذي تبين من خلال كلام وزير الخارجية المستقيل ـ المتنحي شربل وهبة يحمل الكثير من الحقد والكلام العنصري الذي كنّا نعتقد أننا قد تجاوزناه لمرحلة طويلة في لبنان، إلا أنه اتضح أن لدى هذه المجموعة حقدا على العرب وتتعاطى بعنصرية غير مفهومة بتاتاً، تاريخ العنصرية في العالم تأتي من شعوب متفوقة على الآخرين لأسباب تاريخية أو جغرافية أو اقتصادية، فتمارس التمييز العنصري مثل ما نشهده اليوم من تمييز عنصري في فلسطين أو ما شهدناه في جنوب أفريقيا، أما أن يكون شعب بهذا الوضع الاقتصادي المزري وبهذه المشكلات السياسية يعتبر نفسه في لبنان أنه متفوق، فهذا دليل مرض نفسي وعقد نفسية تجاوزت مجرد القرار السياسي.

عنصرية الفريق العوني

هل تعتقد أن كل ما يصدر عن هذا الطرف السياسي مدروس؟ وما الهدف منه؟

- بالتأكيد هناك قرار سياسي بالانتماء إلى محور، ولكن أيضاً هنالك ثقافة جرى التعبير عنها غباء وهي ثقافة حقد، وعنصرية كبيرة جداً، إلا أن أكثرية الشعب اللبناني تصرف بوعي كبير جداً، وردات الفعل شملت كل الأطراف السياسية، ما عدا الطرفين المعنيين بذلك، أي التيار الوطني الحر بارتباطه السياسي وحلفائه وتحديداً في «حزب الله»، وبالتالي الموضوع هو سياسي وكما أنه موضوع ثقافي وخطير جداً بارتداداته على الساحة الإقليمية واللبنانية ـ الداخلية.

الاحتلال الإيراني للبنان

إلى أي مدى ستبقى سياسة لبنان الخارجية بأيدي التيار الوطني الحر؟ وما أهمية أن يكون هنالك سياسة خارجية بديلة عن الحالية؟

- نحن بحاجة إلى سياسة وطنية حقيقية، فالسياسة الحالية ليست سياسة وطنية، إنما هي سياسة تنتمي إلى محور معين، فمن لحظة وصول ميشال عون إلى السلطة المباشرة، أي من لحظة دخوله السلطة المباشرة في العام 2008، بعد اتفاق الدوحة واجتياح بيروت من قبل «حزب الله» بغزوة 7 مايو 2008، انطلاقاً من هذه المرحلة بدأت ممارسة سياسة بالعمق لإبعاد لبنان عن محيطه العربي وأخذه بخيارات أخرى، وبعد تسلم جبران باسيل وزارة الخارجية ومن ثم مع الوزير الحالي تكشفت هذه السياسة بشكل وقح ومفضوح، فهل نحن بحاجة إلى سياسة خارجية أخرى؟، نحن بحاجة إلى سياسة وطنية أخرى وإلى أن يكون لدى الشعب اللبناني الوعي الكامل، بأن المشكلة لا تكمن في جبران باسيل وميشال عون، بل تكمن بـ«حزب الله» وبهذا السلاح غير الشرعي وفي الاحتلال الإيراني للبنان، وباسيل وعون هما مجرد منفذين وأداة شغل لـ«حزب الله» في لبنان وآخر همهما المصلحة الوطنية اللبنانية والدليل على ذلك ما صدر عن القصر الجمهوري حول كلام شربل وهبة، وهو أقل من أن يقال عنه سخيف.

الانهيار اللبناني

هل بالإمكان القول إن المسار السياسي لـ«التيار الوطني الحر» وحليفه «حزب الله» أدخل لبنان في مرحلة خطيرة من الانهيار؟

- المسار السياسي الذي يسيرون به أدخل لبنان اقتصادياً وسياسياً وأمنياً بمرحلة خطيرة جداً، إضافة إلى ذلك فإن في كلام وهبة تزويرا للتاريخ، لأنه تناسى أنه في العام 2007 كان هنالك حرب نهر البارد، حيث كان هنالك «فتح الإسلام» أول تنظيم إرهابي ذا خلفية إسلامية، وشاكر العبسي الذي كان في السجون السورية حيث كان محكوما بالإعدام أو المؤبد، أرسلوه إلى لبنان لكي يقوم بعملية غزو إرهابية والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله حاول حمايته من خلال القول «إن دخول المخيم كان خطا أحمر»، ومن بعد ذلك كان هنالك مسارات كثيرة، حتى «داعش» أوجدت من أناس خرجوا من السجون السورية والعراقية وحتى في دمشق فتحت مكاتب ومراكز تدريب لكي ترسل أناسا إلى العراق تحت عنوان محاربة الأمريكيين، وهذا ما كوّن «داعش» بالإضافة إلى كل الممارسات الإرهابية التي كانوا يمارسونها من أجل دفع الناس نحو التطرف وتبرير جرائمهم.



عهد «حزب الله»

لدى الشعب اللبناني الكثير من الحزن والأسى ما وصل إليه لبنان من انحدار سياسي وثقافي ووطني واقتصادي، من يتحمل المسؤولية؟

- نحن في عهد «حزب الله» وميشال عون هو أداة تنفيذ لأطروحات ومشروع الحزب الذي يسيطر على السلطة في لبنان، والدليل على ذلك تصريح نصرالله الشهير أن أهم إنجازاته هو عداؤه للمملكة العربية السعودية، فهم يريدون نفي الإحساس العربي عن الشعب اللبناني والقضاء على وجودنا كعرب في لبنان، نحن أمام معركة حضارية كبيرة جداً والله يعين الشعب اللبناني، فنحن تحت الاحتلال الثقافي لتغيير هويتنا الثقافية ـ الحضارية.



الحريري لن يعتذر

متى تنتهي تلك المعركة الحضارية ـ الثقافية ـ السياسية التي يشنها «حزب الله» على اللبنانيين؟

- طالما أن هنالك وجودا مسلحا لـ«حزب الله» غير شرعي في لبنان، وطالما أنه يسيطر على البلد وهنالك احتلال إيراني ـ فعلي ـ عنوانه «حزب الله»، فهذه الحرب مستمرة وستكون طويلة جداً، وأعتقد أن هنالك لوما وعتبا على عدد كبير من الدول الغربية التي لم يكن لديها الجرأة لتصف الأمور كما هي، ولتأخذ الإجراءات ضده ولكن تتعاون معه على أنه أمر واقع، ويجب أن نقرّ أن هنالك أخطاء في السياسة الداخلية اللبنانية التي وصلت بنا أننا أوصلنا شخصا مثل ميشال عون إلى سدة الرئاسة، على أمل أن وصوله يمكننا من تبديل آرائه السياسية، إلا أنه انغمس فيها أكثر، لأنه لا يعترف بأن لديه فضلا لإيصاله إلى رئاسة الجمهورية إلا لإيران و«حزب الله».



في الملف الحكومي، هل من حلحلة قريبة أو الرئيس المكلف سعد الحريري يتجه نحو الاعتذار عن التأليف؟

- الاعتذار ليس أمراً وارداً لدى الرئيس الحريري، خصوصاً بعد الرسالة التي أرسلها عون إلى المجلس النيابي، كونه دليلا على أن كل ما يقومون به مخطط له من خلال هذا التفكير «المرضي»، حيث إن رسالة عون تضم تعديلاً للدستور اللبناني، علماً بأن الرئيس الحريري قدم تشكيلة حكومية، إلا أن عون يريد من الحريري أن يوقع له على التشكيلة التي يريدها.

هل هذا دليل ارتهان لـ«حزب الله» أم أمر آخر؟

- الرئيس ميشال عون وفريقه يثبتون كل يوم أنهم أداة لـ«حزب الله» في هذه المعركة.
المزيد من المقالات
x