الصراع الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين اختبار لتراجع النفوذ الأمريكي

الانتقال إلى «عملية سلام جديدة» يتطلب تحولا في أولويات بايدن

الصراع الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين اختبار لتراجع النفوذ الأمريكي

الخميس ٢٧ / ٠٥ / ٢٠٢١
قال موقع «آسيا تايمز»: إن الصراع الأخير بين الإسرائيليين والفلسطينيين يمثل حالة اختبار لتراجع النفوذ الأمريكي.

وبحسب مقال لـ «إيلين لايبسون»، النائبة السابقة لرئيس مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، وهي حاليا مديرة برنامج الأمن الدولي في كلية شار للسياسة والحكومة بجامعة جورج ميسون في فيرجينيا، كشف الانفجار الأخير للعنف بين إسرائيل والفلسطينيين عن حالة من الضجر بين السياسيين وخبراء السياسة الخارجية.


ومضت بقولها: كانت الدبلوماسية الأمريكية لتحقيق سلام عادل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين قوية وناجحة في كثير من الأحيان من السبعينيات إلى التسعينيات، لقد بدأت بالطريقة التي انتهت بها حرب أكتوبر 1973.

وتابعت: أدار وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر عملية إنهاء الحرب لمنع النصر المطلق من جانب أحد الأطراف وتهيئة الظروف لمفاوضات دبلوماسية مثمرة، بما أرسى الأساس لعملية كامب ديفيد لإدارة كارتر بعد 5 سنوات فقط.

معاهدات السلاموأضافت: من أطر كامب ديفيد إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 1981 ومعاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية في 1994 في أثناء رئاسة بيل كلينتون، كانت الدبلوماسية الأمريكية الأداة الأساسية لحل النزاعات الإقليمية، وتمكنت من التنقل بين الدعم السياسي الداخلي الدائم للأمن الإسرائيلي وضرورة التوازن والإنصاف لمعالجة مطالب الأطراف بالعدالة.

وتابعت: صحيح أنه كان من الأسهل تحقيق التطبيع بين دولة ودولة أكثر من تحديد إستراتيجيات للمشكلة الفلسطينية، لكن ببطء، تحركت الإدارات الأمريكية لقبول مفهوم الدولة الكاملة للفلسطينيين وتبنت التسوية الإقليمية باعتبارها افتراضا أساسيا لعملية السلام، التي كانت جزءا لا يتجزأ من قرارات الأمم المتحدة الخاصة بخطة التقسيم لعام 1947.

وأردفت: كان الرئيس جيمي كارتر أول من وافق على قيام الدولة الفلسطينية كسياسة أمريكية، على الرغم من أن خليفته رونالد ريغان رفضها بعد ذلك، لكن الرؤساء اللاحقين غالبا ما أدرجوا لغة «الدولتين» وقبول الولايات المتحدة بدولة فلسطينية في خطاباتهم السنوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضافت: كان ذلك من الناحية النظرية، لكن من الناحية العملية لم تكن هذه هي اللحظة المناسبة تماما.

ومضت تقول: كانت أحدث حالة هي معارضة الرئيس باراك أوباما عام 2011 للجهود الفلسطينية لرفع مكانتها في الأمم المتحدة إلى دولة غير عضو، بعد أن أشار أوباما إلى نية الولايات المتحدة استخدام حق النقض ضد مثل هذا الإجراء في مجلس الأمن، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح الوضع الجديد في عام 2012، وانضمت الولايات المتحدة إلى ثماني دول أخرى في المعارضة، بينما امتنع الحلفاء الأوروبيون في الغالب عن التصويت.نتيجة التوتراتولفتت إلى أن قدرة الولايات المتحدة على تشكيل النقاش أو التأثير في نتيجة التوترات الإسرائيلية الفلسطينية تراجعت تدريجيا منذ الفشل في كامب ديفيد في نهاية إدارة كلينتون.

ونبهت إلى أن رد الرئيس جو بايدن الحذر والهادئ في البداية على حملة القصف الإسرائيلية ضد غزة ليس سوى أحدث دليل على تآكل النفوذ الأمريكي على الإجراءات الإسرائيلية.

وتابعت: من المؤكد أن مكالمات بايدن المتعددة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أسهمت في وقف إطلاق النار في 20 مايو، مع الدبلوماسية المصرية في المقدمة، ومع ذلك، وافق الإسرائيليون على التوقف فقط عندما كانوا مستعدين، لكن الانتقال من هذا النجاح التكتيكي إلى التزام أكثر استدامة بالعبء الثقيل لعملية السلام الجديدة سيتطلب تحولا كبيرا في أولويات السياسة الخارجية لبايدن.

وأضافت: كانت المرة الأخيرة التي استخدمت فيها الولايات المتحدة نفوذها الحقيقي كانت عبر حجب المساعدات الخارجية احتجاجا على التوسع الإسرائيلي للمستوطنات في الأراضي المتنازع عليها في أثناء إدارة جورج بوش الأب.

وأردفت: كانت عقوبة لم تدم طويلا، ولكنها كانت خطوة سياسية مهمة رفضت الإدارات اللاحقة اتخاذها.

وبحسب الكاتبة، فإن المستوطنات ليست سوى واحدة من العقبات التي تحول دون مشاركة أكثر إنتاجية بشأن مستقبل فلسطين، لكنها مع ذلك قوضت احتمالات التوصل إلى تسوية إقليمية حقيقية أكثر من أي قضية أخرى. وتابعت: القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، واللاجئون وحق العودة كلها قضايا قانونية معقدة ومشحونة، ولكن وضع الأرض وحقوق الفلسطينيين في منازلهم وأرضهم أمر أساسي.

العرب المسلمونوأضافت: اندلعت الحرب الأخيرة جزئيا بسبب مصادرة منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح المتنازع عليه في القدس، وكذلك بسبب القسوة الإسرائيلية في المسجد الأقصى ومحيطه خلال شهر رمضان، وهو أمر يتجاوز بكثير من مجرد صراع مع حركة حماس العنيدة التي تسيطر على غزة.

ولفتت إلى أن ما حدث حفز الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين في المدن المختلطة في إسرائيل نفسها، وليس فقط في الأراضي المحتلة.

ومضت تقول: أثار عدم احترام التقاليد الدينية للعرب المسلمين، سواء من قبل المواطنين الإسرائيليين أو سكان المناطق المتنازع عليها، ردود فعل عاطفية حتى بين أصدقاء إسرائيل.

وأضافت: سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان تنفيذ اتفاقات إبراهيم قد تأثر.

وتابعت: يتعين على إدارة بايدن إدارة هذه القضية في سياق رغبتها في التركيز على التحديات الجيوسياسية الأخرى وحقيقة أنه من غير المرجح أن تكون إسرائيل شريكا متعاونا.

وأشارت إلى أن الحقيقة الصعبة هي أن إسرائيل، التي تم تمكينها جزئيا من خلال هبات أمريكية تبلغ أكثر من 150 مليار دولار من المساعدات الإجمالية، والآن أكثر من 3 مليارات دولار سنويا لشراء الأسلحة، ومن خلال قدرات الأمن القومي لإسرائيل، هي جهة فاعلة مستقلة واثقة من أن الانتقاد من أي دائرة أمريكية هو مجرد ضوضاء وليس ضغطا حقيقيا.

وأضافت: من بعيد، يبدو أن إسرائيل عالقة في نهج عسكري مفرط في معضلتها الوجودية، ولكن نظرا لأن مركز ثقلها السياسي قد تحرك إلى اليمين، فإن الحكومة لا تواجه أي تراجع محلي، هؤلاء الإسرائيليون الذين يهتمون بالتعايش السلمي والتسوية الإقليمية هم ظل شاحب لقوتهم السابقة في المجتمع الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تقدم تناقضا مثيرا للاهتمام، مع الضغط المتزايد من اليسار، في شكل تقديمي الحزب الديمقراطي الذين يجدون نهج بايدن خجولا للغاية ومستعدين جدا للتراجع عن شعار حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
المزيد من المقالات
x