ناهض انتهاكات ميليشيات تدعمها تركيا.. ضابط سوري منشق مهدد بالقتل

عرف بانتقاده اللاذع لجرائم الفصائل وبالأخص قائد «لواء السلطان سليمان»

ناهض انتهاكات ميليشيات تدعمها تركيا.. ضابط سوري منشق مهدد بالقتل

الأربعاء ٢٦ / ٠٥ / ٢٠٢١
قبل أيام وبينما كان العميد السوري المنشق عن نظام الأسد، أحمد رحال يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي تفاجأ بحكم «قضائي» ضده بالسجن لثلاث سنوات، أذاعه في تسجيل مصور فصيل عسكري ينشط في منطقة عفرين بريف حلب، ويسمى بـ«لواء السلطان سليمان شاه»، وهو من عدة ميليشيات تدعمها تركيا، بالتزامن مع تلقيه تهديدات بالقتل.

جاء في التسجيل الذي نشر بصيغة بيان: إن الحكم الصادر بحق رحال يأتي بسبب «ظهوره على القنوات المعادية للثورة السورية، والإساءة والتحقير لمؤسسة الجيش الوطني السوري بشكل عام، ولواء السلطان سليمان بشكل خاص ومستمر».


تهميش «رحال»ويعتبر رحال من أبرز الضباط الذين انشقوا عن جيش نظام الأسد مبكرا، وكان قد انخرط في العمل العسكري بعد ذلك، ثم ما لبث أن تحول إلى العمل الإعلامي، نتيجة «تهميش دور الضباط المنشقين» واستبعاد معظمهم عن العمل العسكري المباشر، ليصبح أحد أبرز المحللين العسكريين السوريين على الشاشات العربية والسورية بشكل خاص.

وكانت السلطات التركية قد اعتقلت الضابط السوري المنشق لأكثر من 70 يوما منذ بضعة أشهر، بتهم أوضحها العميد في حديثه مع قناة «الحرة»، أنها تتعلق بـ«العمالة لدول عربية، وتشكيل جيش موازٍ».

وعلى الرغم من الإفراج عنه بعد مدة الاعتقال المذكورة، فإن ملف رحال لا يزال حتى الآن يجوب المحاكم التركية، دون رسوه على أرضية واضحة.

ويقول لـ«الحرة»: «سحبت السلطات التركية بطاقة الإقامة التي أحملها، والآن أذهب بين الفترة والأخرى إلى دوائر الهجرة للتوقيع على ورق تثبت أنني موجود داخل الأراضي التركية ولم أغادرها».

وخلال السنوات الثلاث الماضية عُرف عن العميد المنشق رحال انتقاده اللاذع للانتهاكات التي ترتكبها الفصائل السورية المدعومة من تركيا في الشمال السوري، وبالأخص «لواء السلطان سليمان شاه»، التي يقودها المدعو محمد الجاسم الملقب بـ«القائد أبو عمشة».

المسار الذي سلكه رحال لم يسلكه كثير من أقرانه الضباط المنشقين، نظرا إلى حساسية الحديث بهكذا نقاش، وخاصة من جانب أولئك الموجودين في الشمال السوري أو حتى داخل الأراضي التركية.

الضابط «المناهض»

وبذلك أصبح رحال على سبيل المثال لا الحصر الضابط الوحيد الذي ناهض انتهاكات فصائل شمال سوريا على العلن. وتصاعدت هذه المناهضة مؤخرا بعد توجهه لانتقاد ذهاب مقاتلين سوريين من فصائل «الجيش الوطني» للقتال على جبهات خارج الحدود، في أذربيجان وليبيا، ومن بين هذه الفصائل «فرقة أبو عمشة».

يقول رحال: إن الأسباب التي دفعت السلطات التركية لاعتقاله مؤخرا ترتبط بتهم «كيدية» تقف وراءها شخصيات عسكرية من شمال سوريا، ويضيف الضابط: «هذا الأمر أخبرتني عنه السلطات التركية في أثناء فترة اعتقالي، بعد عدم ثبوت أي من التهم الموجهة لي».

وعلى الرغم من الإفراج عن الضابط المنشق وإغلاق جزء من قضيته في تركيا، فإن الأمر لم يغلق من جانب الفصائل التي تدعمها الأخيرة في مناطق ريف حلب الشمالي، لتواصل ممارساتها ضده، ووصلت في آخر مراحلها خلال الأسابيع الماضية بتهديده بالقتل وإصدار أحكام قضائية «غير قانونية» بحقه.

وتنتشر في الشمال السوري المتاخم للحدود مع تركيا عدة تشكيلات عسكرية تتحد ضمن ما يسمى بـ«الجيش الوطني السوري»، وهو تحالف يتلقى دعما عسكريا ولوجستيا من تركيا، منذ انطلاقة عملية «درع الفرات» ضد تنظيم «داعش» في 2016.

وتحظى هذه الفصائل بنفوذ ملحوظ داخل المناطق التي تسيطر عليها، وتتهم بانتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، وأخرى مثل السرقات ومصادرة أملاك المدنيين، وخاصة في منطقة عفرين، التي تقطن فيها الأغلبية الكردية منذ سنوات، وهو أمر تزعم الأولى بين الفترة والأخرى عدم صحة الاتهامات.

«لواء السلطان»ومن بين هذه الفصائل «لواء السلطان سليمان شاه»، التي يتركز نفوذها في ناحية الشيخ حديد بريف مدينة عفرين. ويقودها «محمد الجاسم أبو عمشة»، وهو اسم لطالما تردد كثيرا في الأشهر الماضية، وخاصة في ظل التقارير التي كشفت عن عمليات نقل لمقاتلين سوريين إلى ليبيا وأذربيجان.

ويعتبر «أبو عمشة» المحرِّك الرئيس للحكم القضائي «الكيدي» الذي صدر بحق العميد المنشق رحال، ويشير الأخير إلى أن هذا الإجراء ليس قانونيا ولا شرعيا، لأنه صدر عن فصيل لا يملك أي محكمة أو أي سلطة فعلية خارج حدود مناطق سيطرته.

ويؤكد رحال أن التهم الوحيدة الموجهة ضده هي الخروج إعلاميا على «القنوات المعادية والمغرضة وعلى أنه شخص مأجور»، بالإضافة إلى مهاجمة الفصائل المقاتلة في شمال سوريا وكشف انتهاكاتها.

وزاد رحال: «نحن وسط عصابة ومافيا، كل فصيل في شمال سوريا له محكمة وكل فصيل له شبيحة ويقدم على تنفيذ ما يخطر بباله».

ويضيف الضابط الذي يقيم في إسطنبول: «في مقابلة سابقة مع أحد أعضاء الجيش الوطني أخبرني أن وزير الدفاع في «الحكومة السورية المؤقتة» غير قادر على إزاحة أبو عمشة من منصبه».

واعتبر رحال أن الحكم الصادر بحقه لا يستند إلى أي قانون، بل استند إلى «قانون نظام الأسد، الغريب في الأمر أن الحكم يشابه حكم بشار الأسد، أبو عمشة والأسد في خندق واحد، والتهمة واحدة هي الخيانة والعمالة».
المزيد من المقالات
x