الهلال الذي أتعبنا!!

الهلال الذي أتعبنا!!

الاثنين ٢٤ / ٠٥ / ٢٠٢١
@@ حتى في زمن كورونا.. الفرح لا يغادر مشهد الهلال.. حتى لو أعتى الفرق الأوروبية أصابها هذا الفيروس بالإعياء في بلدانها وهي المسيطرة على الألقاب لسنوات طوال.. لم يستطع هذا القاتل أن يقتل فرحة أمة الهلال.

@@ تأثير كوفيد 19 غير خارطة الأبطال في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، فأطاح بليفربول في البريميرليج ليعود مانشستر سيتي بطلا، كما أسقط اليوفنتوس من عرينه ليتوج انتر ميلان بلقب الكالتشيو بعد سنوات من الحرمان، كذلك الحال في إسبانيا انتزع الروخيبلانكوس لقب الليجا الأسبانية من بين أنياب الريال وبرشلونة بعد 14 عاما بالتمام والكمال من المحاولة بلا يأس، الأمر نفسه حدث في فرنسا وتوج ليل باللقب بعدما أطاح بكتيبة الأثرياء باريس جيرمان.


@@ بمقارنة بين الهلال وكبار أوروبا لوجدنا أن الهلال حاله من حال بايرن ميونخ الذي نجا من موجة كسر الهيمنة.. نعم.. الهلال ثابت في البطولات وغيره متغير.

@@ استطاع الهلال أن يسطر تاريخا جديدا لنفسه من خلال الوثوق الدائم بقدرته التي تفوق فيها علي نفسه قبل منافسيه فمن أراد النجاح فعليه أن يتغلب أولا على نفسه ويحاول قدر طاقته أن يكون فاعلا وأن يكون له عمل عظيم يخرجه من الحيز الضيق وهو ذاته إلى المشاركة الفعلية والعملية وأيضا الرغبة في صنع تاريخ.

@@ تتجلى أسطورة الهلال ليس في التتويج بالبطولات ولكنها تأتي من إيمانه بقدراته ووثوقه من أن النجاح ضرورة لا مفر منها فلقد أضفى البهجة على جماهيره، وهذه أعظم غاية يعمل من أجلها، فالهلال ينثر الفرح أينما حل أو ارتحل، وتعود عشاقه أن يقرأوا في صفحات كتابه فصول السعادة، أما الفهرس فلا يوجد سوى عنوان واحد لا غير هو (ابتسم فأنت تشجع الزعيم).

@@ قلناها مرارا وتكرارا.. أتعبنا هذا الهلال وأتعبناه، فليس هناك منطقة وسطى في التعامل معه إلا ما ندر، وإن حدث ذلك ففي سنوات متباعدة.

@@ أتعبنا.. لأننا مللنا من المباركة له والإشادة بإنجازاته وبطولاته في كل محفل ومناسبة، وأتعبناه لأننا نتهم غير مرة بمحاباته، مما يفرض علينا التعامل مع أفراحه ببرود حتى لا يتألم غيره.

@@ من الغرابة بمكان أن هذا الهلال حتى في مرضه وغيابه عن التوهج يأبى اسمه وشموخه وكبرياؤه التنازل عن الذهب لمنافسيه وهو في أسوأ حالاته.

@@ في الماضي القريب نكتب عن فن الهلال كحنجرة العندليب حليم على المسرح، أو شعر نزار في العشق، أو عزف مقطوعة بيتهوفن، أو لوحات دالي من باب المقاربة في حضرة الجمال الباهي كوصف يشعر به الجميع عندما يشدو الزعيم أغنيته داخل المستطيل الأخضر ويصعد بعدها للمنصات لمعانقة الذهب.

@@ هذا الموسم أطل علينا بمصطلح جديد في عالم المستديرة، وهو أن فخامة الاسم تكفي لحصد الألقاب، حتى وإن لم تكن في يومك (الكروي) أو بعيدا عن مستواك، أو حتى متشبعا بالبطولات.

@@ عندما تكتب عن الهلال يصبح الحرف روتينا، والإنجاز مكررا، وكل جديد مسه التجديد من قبل. وأنا أكتب عن فرح الهلال أقف حائرا، فكل الكلمات والجمل استهلكت عطفا على كمية أفراحه وإنجازاته، ووصلت بعد عودة هذا الزعيم لتزعم القارة الصفراء لحد الإفلاس الكتابي الذي لم يعد في حبره الجديد ولا في لغته التجديد. فسامح الله هذا الهلال الذي جعل الفرح روتينا لمحبيه.
المزيد من المقالات
x