السياسة العدوانية لـ«عدالة أردوغان» ضلت أهدافها وأفقدتها حلفاءها

وضع اقتصادي متردٍّ.. والرئيس التركي شخصن العلاقات

السياسة العدوانية لـ«عدالة أردوغان» ضلت أهدافها وأفقدتها حلفاءها

الثلاثاء ٢٥ / ٠٥ / ٢٠٢١
بحسب مقال لـ «أسلي أيدينتاسباس»، الزميلة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن توقعات صمويل هنتنغتون التي وردت في كتابه «صِدام الحضارات» بشأن تركيا كانت صحيحة.

وتابعت تقول: توقع هنتنغتون أنه مع انتهاء القرن العشرين، سيتم استبدال الميول المؤيدة للغرب للنخبة العلمانية في تركيا من قِبَل العناصر القومية والإسلامية، لقد حدث ذلك على الفور.


ومضت بقولها: على مدى السنوات القليلة الماضية، كانت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا مضطربة، على أقل تقدير، أسس الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان علاقة صداقة من نوع ما، وشخصن العلاقات الثنائية على حساب جميع قضايا السياسة تقريبًا.

وأردفت: لا تثق تركيا في الولايات المتحدة لدعمها القوات الكردية السورية في سوريا وإيوائها رجل الدين فتح الله غولن، الذي وصفته أنقرة بأنه العقل المدبر للانقلاب الفاشل في 2016، ولم تكن علاقات تركيا مع أوروبا أفضل، لقد سئم القادة الأوروبيون من نزعة تركيا غير الليبرالية المتزايدة وحرصها على استعراض قوتها العسكرية في شرق البحر المتوسط.

شركاء جدد

وبحسب الكاتبة، في غضون ذلك، تحوّلت أنقرة إلى شركاء جدد، اشترت الحكومة أنظمة أسلحة روسية، على عكس رغبات حلفائها في الناتو، وعملت مع موسكو في خطوط أنابيب الغاز وأول مفاعل نووي تركي، كما أقامتا معًا مناطق نفوذ في ليبيا وسوريا، ومؤخرًا، بحثت تركيا عن استثمارات صينية، ورفضت انتقاد معاملة بكين للأويغور، واشترت اللقاحات الصينية.

وأضافت: هذا ليس محورًا مؤقتًا ولكنه تغيير أعمق في توجه السياسة الخارجية، خلال ما يقرب من عقدين من حكم أردوغان، أصبحت تركيا أقل اهتمامًا مما كانت عليه من قبل إزاء الانتماء إلى «الأطلنطي» أو السعي للحصول على عضوية «الأوروبي».

وأردفت: بدلًا من ذلك، كانت الحكومة حريصة على إعادة وضع البلاد كقوة مهيمنة إقليمية بينما لا يزال الغرب يحن إلى الماضي فيما يخص دور أنقرة التاريخي في التحالف عبر الأطلنطي، يتحدث القادة الأتراك الذين يشككون بشدة في شركاء الناتو، عن الحكم الذاتي الإستراتيجي.

وتابعت: تشكك تركيا، التي كانت في يوم من الأيام النموذج البارز لجمهورية إسلامية علمانية، اليوم عن جدوى اللعب وفقًا للقواعد الغربية.

ومضت تقول: تتوق تركيا، أكثر من أي شيء آخر، إلى أن تكون قوة قائمة بذاتها، من الأفضل فهم سياستها الخارجية الجديدة ليس على أنها انجراف نحو روسيا أو الصين ولكن على أنها تعبير عن الرغبة في الحفاظ على قدم في كل معسكر وإدارة التنافس بين القوى العظمى.



تساهل دولي

واستطردت أيدينتاسباس بقولها: لقد هندس نظام أردوغان هذا التحول ومكنته البيئة الدولية المتساهلة من ذلك، تهيمن الآن شبكة من السياسيين والبيروقراطيين والصحفيين والعلماء المتشككين علنًا في التوافق مع الغرب على الثقافة الأمنية للبلاد، السياسة الخارجية التركية الحالية موجودة لتبقى.

وبحسب الكاتبة، شهدت السنوات القليلة الماضية قطيعة مع الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضافت: لكن بالنظر إلى أبعد من ذلك، فإن عملية التوازن التركية لها سابقة تاريخية، سعت كل من الإمبراطورية العثمانية في أواخر القرن 19 والجمهورية التركية في عقودها الأولى إلى عزل الدولة عن التيارات في الخارج ولعب الدول الأكثر قوة ضد بعضها البعض.

وأردفت تقول: في محاولة لدرء انهيار إمبراطوريتها، دخل القادة العثمانيون في لعبة التحالفات المتغيرة باستمرار، حيث تحالفوا في بعض الأحيان مع النمسا والمجر وروسيا والمملكة المتحدة قبل ارتكاب خطأ الانضمام إلى ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

ومضت تقول: في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، تلقت الجمهورية التركية الفتية الدعم السياسي والعسكري من الحكومة البلشفية في موسكو، ظلت تركيا محايدة في الحرب العالمية الثانية، حيث كان قادتها يتنقلون ذهابًا وإيابًا بين ألمانيا النازية والمملكة المتحدة للحصول على مساعدات عسكرية وائتمانات تصدير وأشكال أخرى من الدعم المالي من كليهما.

وأشارت إلى أن الرئيس التركي أردوغان لديه نفس الهدف، اليوم، وهو عقد صفقات مع القوى العالمية دون اختيار طرف.

التأهيل التاريخي

ولفتت إلى أن تفعيل هذه الإستراتيجية يتطلب بعض إعادة التأهيل التاريخي، موضحًا أن فكرة أن تركيا فريدة من نوعها بين جيرانها ومقدّر لها استعادة دور قيادي إقليمي متجذرة في مفهوم دولة وريث الامبراطورية العثمانية.

وتابعت: استند التقليد العلماني الذي أنشأه مؤسس تركيا، كمال أتاتورك، في عشرينيات القرن الماضي إلى تصوير العثمانيين على أنهم متخلفون وغير فعّالين وغير قادرين على مواكبة «الحضارات المعاصرة».

وأضافت: لقد تبنّت تركيا أردوغان نبرة مختلفة جدًا، الخطابات السياسية والمسلسلات التليفزيونية اليوم تصنفهم كرواد لنظام حضاري جديد عادل في الحكم وأكثر تعاطفًا مع رعاياهم من معاصريهم الغربيين.

ونوهت إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يستخدم التراث العثماني في تبرير سياسته الخارجية، كما تحتفل وسائل الإعلام الموالية للحكومة بتوسيع النفوذ العسكري لتركيا إلى الأراضي العثمانية السابقة، مثل العراق وليبيا وسوريا والقوقاز، باعتبارها ولادة عملاق نائم من جديد.

ولفتت إلى أن القوة العسكرية لأنقرة وانسحاب واشنطن من الشرق الأوسط مهّدا الطريق أمام غزوات تركيا في الصراعات الإقليمية، دون معارضة الولايات المتحدة.

وأضافت: بدلًا من ذلك، كانت روسيا هي القوة التي كان على أردوغان أن ينتبه لها، أقام الرئيس التركي علاقة وثيقة مع بوتين وعمل بتنسيق وموافقة موسكو في كل انتشار في الخارج، لكن هذا التعاون تبدد مع فرض روسيا لقيود جغرافية على منطقة نفوذ تركيا في ليبيا وسوريا والقوقاز، تاركة أنقرة محبطة.



«برغماتية» الناخبين

وبحسب الكاتبة، رغم النجاحات التي حققها أردوغان، إلا أن الناخبين براغماتيون، حيث لا يريدون إبعاد تركيا عن حلفائها الغربيين إذا كانت هذه العزلة تؤثر على رفاههم الاقتصادي ونوعية حياتهم.

وتابعت: لا يزال التأييد لعضوية الاتحاد الأوروبي في حدود 60%، ليس لأن الأتراك يشعرون بأنهم أوروبيون ولكن لأن الكثيرين يفهمون أن التكامل مع أوروبا يعني اقتصادًا أقوى وحوكمة أفضل.

وأردفت: مع تفاخر الحكومة بإنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا وقصف أهداف حزب العمال الكردستاني في العراق، تفلس الشركات في تركيا، وتغلق المتاجر، وتتقلص المعاشات التقاعدية.

ومضت تقول: باختصار، لا يزال يتعين على معظم المواطنين رؤية أجندة أردوغان الدولية الطموحة تجعل تركيا عظيمة مرة أخرى.

وأضاف: على الرغم من النزعة القومية التي لا هوادة فيها لوسائل الإعلام الموالية للحكومة، هناك شعور متزايد بين الجماهير بأن أردوغان يضغط بشدة في السياسة الخارجية.

وأردفت: يبدو أن تركيا فقدت إحساسها بالهدف وأبعدت الكثير من أصدقائها، وارتكبت بعض الأخطاء الإستراتيجية نفسها، ربما، التي كلفت العثمانيين إمبراطوريتهم.

ومضت تقول: يفترض معظم المحللين الغربيين أن أردوغان سيبقى في السلطة إلى أجل غير مسمى وأن التحول الديمقراطي لم يعد ممكنًا بالنسبة لتركيا، لكن معظم الأتراك يرون أنه برغم أن القيود المفروضة على حرية التعبير، وسجن العديد من السياسيين الأكراد، وأشكال أخرى من القمع الحكومي، تجعل المنافسة السياسية أقل عدالة، لكنها لا تضمن فوز أردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها عام 2023.

منافس أردوغان

وأضافت الكاتبة: لا شك في أن منافس أردوغان في تلك الانتخابات سيتعهد باتباع سياسة خارجية أقل عدوانية وعلاقات أكثر استقرارًا مع القوى العالمية.

وأردفت: قد تتخذ حكومة ما بعد أردوغان خطوات ملموسة لتنأى بنفسها عن سابقتها أيضًا، يمكنها إصلاح العلاقات مع الناتو، وتطبيع العلاقات مع الخصوم الإقليميين بما في ذلك مصر والإمارات، أو إحياء محادثات عضوية تركيا مع الاتحاد الأوروبي حتى لو كانت الجهود غير مجدية.

وتابعت: كان بإمكان أردوغان نفسه أن يحاول العودة إلى الغرب إذا رأى أن مشروع الرئيس الأمريكي جو بايدن لإحياء النظام الذي تقوده الولايات المتحدة واعد بما يكفي للالتحاق به، ولكن إذا كان يُنظر إلى قوة الولايات المتحدة على أنها تتراجع، فستستغل تركيا ذلك كفرصة لتوسيع دورها في السياسة العالمية، لكن من الصعب تخيل أي سياسي قيادي، سواء في حزب العدالة والتنمية أو المعارضة، يركض ضد التيارات القومية في البلاد ويتخذ موقفًا مؤيدًا للغرب بلا تحفظ.

وأضافت: على المدى الطويل، ستستمر السياسة الخارجية لتركيا مع الرئيس الحالي أو بدونه، ومن المرجح أن تستمر أنقرة في محاولة تأكيد سيادتها في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتكريس مواردها لتطوير الدفاع، وتوسيع نطاق وصولها إلى الشؤون الإقليمية.
المزيد من المقالات
x