عضو المجلس الوطني الفلسطيني د. محمد أبو سمرة لـ«اليوم»: المملكة لم تتخل يوما عن «قضيتنا» والتاريخ يشهد

عضو المجلس الوطني الفلسطيني د. محمد أبو سمرة لـ«اليوم»: المملكة لم تتخل يوما عن «قضيتنا» والتاريخ يشهد

الثلاثاء ٢٥ / ٠٥ / ٢٠٢١
ثمن عضو المجلس الوطني الفلسطيني رئيس تيار الاستقلال، د. محمد أبو سمرة، جهود المملكة سياسيا وإنسانيا في خدمة القضية الفلسطينية، معربا في حواره مع «اليوم» عن تقدير الفلسطينيين «قيادة وحكومة وشعبا» للمواقف التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لدعمهما المستمر للمطالب التاريخية العادلة للشعب الفلسطيني.

وأشاد القيادي الفلسطيني بالجهود العربية، خصوصا المصرية للتوصل إلى قرار وقف إطلاق النار، مطالبا بضرورة محاسبة المسؤولين في حكومة الاحتلال كمجرمي حرب بعد استمرار جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، وشدد على أهمية الاستمرار في دعم قضية القدس، بجانب إعادة إعمار غزة، إضافة إلى إطلاق عملية سياسية دولية، كما تطرق في حديثه إلى عدد من الموضوعات المهمة، فإلى تفاصيل الحوار:


كيف ترى دور المملكة في الأزمة الأخيرة والتصعيد الإسرائيلي؟

- بذلت المملكة جهودا واسعة منذ بداية الأزمة الأخيرة في القدس والمسجد الأقصى ثم قصف غزة، وتمكنت بالتنسيق مع مصر وعدد من الدول الشقيقة والصديقة أن توقف الاعتداءات الوحشية على أبناء شعبنا الفلسطيني بالتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة.

وسارعت المملكة بالدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التضامن الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، وعبرت كلمة وزير الخارجية السعودي عن تضامن المملكة مع الشعب الفلسطيني ورفض كافة الاعتداءات الوحشية لقوات الاحتلال.

كما أعلنت المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رفض إجراءات إسرائيل التي تسعى إلى طرد الفلسطينيين من القدس الشرقية، وأكدت أن الاعتداءات على الشعب الفلسطيني انتهاك خطير للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهدد السلم والأمن الدوليين والاستقرار في العالم، علاوة على تقويض فرص السلام في المنطقة والعالم وكذلك تقليص فرص حل الدولتين، ما يعني أن المملكة وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الجرائم الإسرائيلية.

وماذا عن المواقف التاريخية للمملكة في دعم القضية الفلسطينية؟

- المملكة لم تتخل يوما عن القضية الفلسطينية، ووقفت في كافة المحافل الدولية والعربية إلى جانب الشعب الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه المشروعة، بجانب دورها الإنساني الكبير بتقديم الدعم لكافة أبناء شعبنا.

وفلسطين قيادة وشعبا، تشيد بالمواقف التاريخية للمملكة، كما تشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد لدعمهما المستمر للمطالب التاريخية العادلة للشعب الفلسطيني، فقد أطلق الملك سلمان اسم القدس على القمة العربية الـ29 التي عُقدت في الظهران في 15 أبريل 2018.

وكانت قمة الظهران قد أكدت أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي إستراتيجي، تجسده مبادرة السلام التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت في 2002.

كما لا يفوتني أن أشيد بدور المملكة وعدد من الدول العربية الشقيقة في تعطيل صفقة القرن، والتاريخ يشهد بدعم المملكة للموقف الفلسطيني في كافة المحافل الدولية.

كيف رأيت الأحداث الأخيرة في القدس وغزة؟- ما حدث في محيط المسجد الأقصى المبارك، وحي الشيخ جرَّاح بالقدس المحتلة منذ مطلع شهر رمضان المبارك الماضي، وما شهده قطاع غزة هو عدوان صهيوني متواصل ضد الأرض والجغرافيا والإنسان والشعب والوجود الفلسطيني، وضد المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة وكل فلسطين، وضد أملاك وحقوق ومساكن وأراضي الفلسطينيين، ويهدف هذا العدوان إلى تغيير التركيبة الديمغرافية وتغيير الهوية الحضارية والتاريخية لمدينة القدس المحتلة، وطرد جميع الفلسطينيين منها، في أخطر عملية تطهير عرقي وتمييز عنصري واستيطان إحلالي يشهدها العالم في عصرنا الحالي، وذلك في سياق المخطط الصهيوني الاستيطاني التهويدي الإجرامي، الذي تنفذه حكومة الاحتلال لاستكمال عملية تهويد مدينة القدس المحتلة وضواحيها وقراها، وفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك، تمهيدا لهدمه وتحويله لاحقا إلى كنيس يهودي، وإقامة مكانه (الهيكل المزعوم والمكذوب).

فسلطات الاحتلال تسعى إلى فرض الأمر الواقع في القدس المحتلة، عبر الاستيطان الإحلالي والتهويد والتطهير العرقي والتمييز العنصري لتغيير التركيبة الديمغرافية وتزييف الهوية والوجه والشكل الحضاري والتاريخي العربي والإسلامي للمدينة المقدسة، ولا يمكننا أبدا التهاون في أي حقٍ من الحقوق الفلسطينية التاريخية والدينية في المدينة المقدسة، ولا التسليم والقبول بما يحاول الاحتلال فرضه من أمرٍ واقع في القدس المحتلة، أو ما يريد الاحتلال ترسيخه باعتبار المدينة المقدسية بشطريها الشرقي والغربي عاصمته الأبدية الموحدة، وهذا الأمر لا يمكن لأي فلسطيني وطني وحر أن يقبل به أبدا.

والقدس الغربية تم احتلالها عام 1948، بينما تم احتلال القدس الشرقية في 1967، وطالبت كافة قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية -ذات الشأن- الكيان الصهيوني بالانسحاب منها، وأصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عام 1947، قرارهما الشهير رقم 181 (قرار التقسيم)، الذي وضعت بموجبه القدس الموحدة تحت الوصاية الدولية ووصاية الأمم المتحدة، إلى حين التوصل إلى حلٍ عادلٍ للقضية الفلسطينية، ولكنَّ الاحتلال الصهيوني كما هي عادته فإنه يضرب بكافة قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية عرض الحائط، ويعتمد على الدعم والتواطؤ الأمريكي والغربي من أجل تنفيذ كافة مخططاته العدوانية والاستيطانية والتهويدية ضد الشعب الفلسطيني المظلوم وحقوقه المشروعة، واستكماله عمليات تهويد مدينة القدس المحتلة بالكامل بشقيها الغربي والشرقي والبلدة القديمة، بل وتهويد المسجد الأقصى المبارك ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، تمهيدا لاحقا لهدمه وتدميره، وتشييد مكانه الهيكل المزعوم، وتهويد كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، ثم طرد وتهجير جميع الفلسطينيين من القدس المحتلة.

ولن يسمح الشعب الفلسطيني البطل وقيادته التاريخية والشرعية وكافة فصائله وقواه الوطنية والإسلامية، للاحتلال بتحديد مصير ومستقبل القدس المحتلة، فهي عاصمة دولتنا الفلسطينية، وهي جوهر الصراع الكوني ومركزيته مع الاحتلال الصهيوني، ومن خلال تحديد مصير القدس، سيتحدد مصير ومستقبل شعبنا وقضيتنا وأمتنا العربية والإسلامية.

اقتحام جيش الاحتلال، يوم الاثنين الأسود 10 مايو 2021، بأعدادٍ كبيرة من جنوده المجرمين القَتَلَة لباحات وساحات ومصليَّات ومرافق المسجد الأقصى المبارك، والبلدة القديمة وحي الشيخ جرَّاح بالقدس المحتلة مستخدما أقصى درجات القوة الغاشمة المُفرطة والإرهاب والتوحش وقنابل الصوت وقنابل الغاز السام والقنابل الدخانية والرصاص بمختلف أنواعه، ضد المُصلِّين والمرابطين الفلسطينيين العزَّل من نساءٍ وفتياتٍ وأطفال وشيوخ وشبان، لهو جريمة حرب، وإرهاب دولة منظم، وجريمة ضد الإنسانية.



كيف يمكن معاقبة مسؤولي حكومة الاحتلال؟- المجزرة الوحشية التي ارتكبها جيش العدو الصهيوني المجرم، ضد المصلين والمرابطين العزَّل في باحات وساحات ومصليَّات المسجد الأقصى المبارك، وكذلك ما ارتكبه جيش العدو من عدوانٍ ضد الفلسطينيين المدنيين الأبرياء العزَّل في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وفي حي الشيخ جرَّاح، وفي مختلف أحياء وضواحي القدس المحتلة وداخل المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة حكومة العدو طرد أهالي الشيخ جرَّاح من بيوتهم ومساكنهم وأملاكهم، وما قام به جيش العدو المجرم من عدوانٍ بربريٍ همجيٍ ضد غزة يستدعي محاكمة رئيس حكومته ووزير الحرب الصهيوني ورئيس أركان وقادة جيش العدو وكافة المسؤولين الصهاينة أمام المحكمة الجنائية الدولية، كمجرمي حرب.

ما الخطوات القادمة بعد قرار وقف إطلاق النار؟- هناك ثلاثة مسارات في مرحلة ما بعد العدوان ووقف إطلاق النار، الأول هو قضية القدس التي ستظل في طليعة الاهتمامات سواء للفلسطينيين أو العرب أو المجتمع الدولي، أما الثاني، فهو إعادة الإعمار وإزالة آثار الدمار الكبير الذي تسببت فيه الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية في قطاع غزة، فيما يركز الثالث على إطلاق عملية سياسية لبناء السلام العادل الشامل.

هل أسهمت الأحداث الأخيرة في التئام الصف الفلسطيني؟

- دون شك أن الشعب الفلسطيني من خلال أزمة القدس وغزة الأخيرة جدد تأكيده أنه شعب عظيم صامد في وجه العدوان الإسرائيلي، واستطاع كسر هيبة قوات الاحتلال.

الشعب الفلسطيني توحد خلف القدس والمسجد الأقصى وخلف أبنائنا في حي الشيخ جراح، وقطاع غزة جزء أصيل من هذه الحالة الوطنية الفلسطينية التي هبت لنصرة القدس.

ربما هناك اختلاف وجهات نظر في بعض القضايا بين الفصائل الفلسطينية ولكن لا يمكن أن يكون هناك خلاف بشأن مركزية قضية القدس وأهميتها لكل فلسطيني وأن القدس هي عاصمة دولة فلسطين مهما حاول الاحتلال من نسج مؤامرات لن ينجح في نسج فتن بين أبناء الشعب الفلسطيني.

ما تقييمك للدور العربي لحل القضية الفلسطينية؟

- بذلت دول عربية شقيقة جهودا واسعة لكن أخص بالذكر مصر التي نشكرها ورئيسها عبدالفتاح السيسي على ما قدمته وما زالت تقدمه لحل الأزمة الفلسطينية، وفي الأحداث الأخيرة سارعت القاهرة لدعم معركة القدس التي يخوضها الشعب الفلسطيني دفاعا عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وعن المسجد الأقصى وعن وجوده التاريخي والقانوني، خاصة في حي الشيخ جراح المهدد بمصادرة عشرات منازل الفلسطينيين.

وقرر الرئيس السيسي فتح معبر رفح لاستقبال المصابين وعلاجهم في المستشفيات المصرية، ثم تقديم مصر 500 مليون دولار ضمن مبادرة مصرية تخصص لإعادة إعمار قطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة ومشاركة الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك في إزالة آثار الدمار، ثم جهود مصر للتوصل لقرار وقف إطلاق النار.

وبشأن جامعة الدول العربية والأمين العام أحمد أبو الغيط، هناك جهود كبيرة لوقف الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية وأدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في ختام دورة غير عادية بشدة الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المصلين المسلمين العزل في المسجد الأقصى المبارك، التي تصاعدت على نحو خطير، وأدت إلى وقوع مئات الإصابات والاعتقالات في صفوف المصلين، وإلى اقتحام وتدنيس قدسية الأقصى المبارك.

كما قرر مجلس الجامعة على المستوى الوزاري تشكيل لجنة وزارية عربية للتحرك والتواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها من الدول المؤثرة دوليا لحثها على اتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وتقدم اللجنة تقريرا حول نتائج تحركاتها إلى اجتماع مجلس الجامعة في دورة غير عادية تعقد للغرض.

كما طلب المجلس، المحكمة الجنائية الدولية المضي قدما بالتحقيق الجنائي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها تهجير الفلسطينيين من بيوتهم في حي الشيخ جراح وباقي المناطق والأحياء الفلسطينية المحتلة، ودعوة المحكمة إلى توفير كل الإمكانات المادية والبشرية لهذا التحقيق وإعطائه الأولوية اللازمة.

وماذا بشأن المواقف الدولية؟- للأسف الشديد سهلت الولايات المتحدة مهمة إسرائيل بالعدوان على الشعب الفلسطيني، وهو في سياق المؤامرة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني التي تسمى «صفقة القرن»، وكان يمكن للإدارة الأمريكية أن توقف المجازر الإسرائيلية لو أرادت ذلك، كما عرقل الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن اتخاذ موقف دولي موحد يدين جرائم إسرائيل.

ونطالب الإدارة الأمريكية الجديدة بعدم تنفيذ سياسات تتسق مع إدارة إسرائيل ووقف دعمها، وما حدث في القدس من اعتداءات وحشية بجانب إطلاق النيران على المصلين في المسجد الأقصى، تمثل جرائم حرب.
المزيد من المقالات
x