الحرب على «غزة» عززت فرص نتنياهو بالبقاء في السلطة

هدنة «حماس» بدأت.. وإسرائيل تواصل عدوانها على الأقصى والقدس

الحرب على «غزة» عززت فرص نتنياهو بالبقاء في السلطة

الاثنين ٢٤ / ٠٥ / ٢٠٢١
بمجرد انتهاء الجولة الأحدث من المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وفصائل غزة المسلحة باتفاق على وقف إطلاق النار برعاية مصرية، أصبح تقييم هذه الجولة مادة خصبة لدوائر التحليل السياسي.

وبينما ذهب فريق إلى اعتبار إسرائيل خرجت خاسرة من هذه الجولة، راح آخرون يبحثون في الأسباب التي دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى خوض هذه المغامرة العسكرية والتداعيات المحتملة، التي سيواجهها.


ورأى محللون أن نتنياهو أقدم على التصعيد وهو على مسافة أيام وربما ساعات من الإطاحة به وإسدال الستار على مستقبله السياسي، وفي ظل ملاحقة قضائية بتهمة الفساد، بينما كان ائتلاف من أحزاب المعارضة يقترب من الإعلان عن تأمين أغلبية من الأصوات البرلمانية لتشكيل حكومة جديدة.

ويقول هؤلاء المحللون إن نتنياهو جنح إلى ذلك باعتباره طوق النجاة بعد أن قرر قادة المنظمات المسلحة في غزة «حماس» قصف إسرائيل بالصواريخ، وإن الصراع، بغض النظر عن نتائجه، قضى على جهود المعارضة أو جمَّدها وفتح الباب أمام إجراء خامس انتخابات في إسرائيل خلال عامين. وفي هذا السياق، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الصراع الأخير عزز فرص نتنياهو فى البقاء في السلطة بعد أربعة انتخابات غير حاسمة شهدتها إسرائيل.

المعسكر اليميني

في الوقت نفسه، هاجم ساسة من المعسكر اليميني في إسرائيل وقف إطلاق النار، وهدد البعض بسحب دعمهم لنتنياهو. ووصف إيتمار بن جفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» المتطرف، الذي كان نتنياهو يحاول استمالته في مشاورات تشكيل الحكومة، وقف إطلاق النار بأنه مخزٍ واستسلام للإرهاب.

بينما اعتبر جدعون سار، حليف نتنياهو السابق الذي يقود الآن حزب «أمل جديد» الصغير، وقف إطلاق النار أمرًا محرجًا.

كما هاجمت بعض الأصوات في حزب نتنياهو نفسه (الليكود) رئيس الحكومة، ورأت أنه أطال أمد العملية العسكرية في غزة بسبب تفويض منافسه يائير لبيد، زعيم حزب «هناك مستقبل» بتشكيل الحكومة.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن أصواتًا داخل الليكود تشكّك في الوجهة، التي يقود إليها نتنياهو إسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مستشار سياسي بارز في الليكود قوله: «نتنياهو يهرول إلى انتخابات خامسة، ويأخذ الدولة رهينة».

إطالة أمد الحرب

وأضاف إن نتنياهو «كان يلعب على العملية (يطيل أمدها) في غزة كي يستغرق أيام التفويض الممنوحة لرئيس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) يائير لبيد لتأليف حكومة، من دون أي خطة حقيقية. كما لا يبدو لي أن هناك إرادة حقيقية للقضاء على حماس. إنه يخلف خرابًا في العلاقات بين عرب إسرائيل وبين اليهود».

وسعى نتنياهو للترويج لنفسه من خلال تصريحات لخَّص فيها نتائج الأيام الأحد عشر للمواجهات، مؤكدًا أن إسرائيل وجَّهت «ضربة كبيرة للمنظمات الإرهابية في غزة، وأن «حماس دفعت ثمنًا باهظًا خلال هذه العملية... دمَّرنا شبكة الأنفاق الأرضية الخاصة بحماس».

إلا أن صحيفة «هاآرتس» العبرية وصفت ما حدث بأنه فشل ذريع، قائلة: «نشهد فشلًا عسكريًا وسياسيًا وإخفاقات في الجيش الإسرائيلي». ونشرت الصحيفة مقالًا وصف العملية الأخيرة، التي أطلق عليها «حامي الأسوار» بأنها أكثر «العمليات الفاشلة وغير الضرورية بالنسبة لإسرائيل».

مشهد مرتبك

وفي ضوء الانتقادات، التي يواجهها نتنياهو وبعيدًا عن محاولاته الخروج بصورة المنتصر بعد المعارك الأخيرة، يظل المشهد الإسرائيلي مرتبكًا وهو يعاني من حالة من الجمود تعجز معها محاولات تشكيل الحكومة.

على الجانب الآخر، عمّت مظاهر الاحتفال غالبية المدن الفلسطينية، وعبّر فلسطينيون عن فرحتهم بـ«الانتصار» في هذه الجولة رغم ما تكبَّدوه من خسائر بشرية ومادية.

وعلى الرغم من عدم تسجيل أي خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الأول، يرى البعض أن حالة الهدوء لن تستمر طويلًا في ضوء استمرار الأسباب، التي اندلعت بسببها مواجهات الأيام الأحد عشر. وأفاد تقرير لصحيفة «الإيكونوميست» البريطانية بأن تجدد المواجهة بين إشكاليات عالقة بشكل حقيقي».

وأضافت الصحيفة إن «شرارة التوسع في المواجهة الأخيرة جاءت في القدس.

ولو لم تكن القدس لكان هناك سبب آخر. فكلاهما (إسرائيل وحماس) عالقتان في أزمة دائمة، محاصرتان بمنطق الحرب، الذي يفرض عليهما الاستمرار في نفس الحركات».

مواجهات الأقصى

وخلصت إلى أن «هذه الجولة انتهت... لكن لا يوجد ما يرجح لدورة العنف أن تنتهي. ستخرج إسرائيل وحماس من هذه المعركة بمثل ما دخلتا فيها. لم يتم حل أي شيء. ومع ذلك فمن المرجّح أن يكررا ذلك مرة أخرى».

وجرت مواجهات في المسجد الأقصى بعد ساعات من بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، وأدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام الشرطة الإسرائيلية، أول أمس الجمعة، للمسجد الأقصى في شرق القدس عقب صلاة الجمعة، وضرب المصلين ما أدى لإصابة نحو 80 منهم.

وقالت الرئاسة في بيان إن «الاستمرار بسياسة الاقتحامات للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومواصلة الاعتداءات على المصلين الآمنين، هي سياسة مرفوضة ومدانة، واستفزاز غير مقبول يعيد الأمور إلى مربع العنف والتوتر».

وأضافت إن «الحكومة الإسرائيلية باستمرارها بسياسة الاستفزاز والاعتداءات والاقتحامات، تتحدى المساعي الدولية التي بُذلت للوصول إلى تهدئة ووقف العنف والتصعيد في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف العدوان على غزة».

وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية تتحمّل المسؤولية كاملة، مطالبة المجتمع الدولي بـ«الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها واعتداءاتها على الأماكن المقدسة، واحترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في الحرم الشريف».
المزيد من المقالات
x