المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين يفتح جبهة جديدة في إثيوبيا

ائتلاف مدعوم من أمريكا فاز على المنافسين الصينيين واقتنص عقدا بمليارات الدولارات لبناء شبكة متطورة للجيل الخامس في الدولة الأفريقية

الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين يفتح جبهة جديدة في إثيوبيا

«اكتسب مزاد رخصة بناء شبكات الاتصالات في إثيوبيا أهمية جيوسياسية أكبر، وسط المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين على القطاعات التكنولوجية الرئيسية»

«تخوض الولايات المتحدة والصين حربا بالوكالة في إثيوبيا من أجل النفوذ».. زيمدينه نيجاتو، رئيس شركة «فيرفاكس أفريكا فاند إل إل سي»

تفوق ائتلاف مدعوم من الولايات المتحدة على آخر تموله الصين في مزاد اتصالات كان هناك تركيز شديد عليه في إثيوبيا، مما منح واشنطن انتصارًا في مساعيها لتحدي نفوذ بكين الاقتصادي حول العالم.

وقالت الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، يوم السبت الماضي، إنها اختارت مجموعة من شركات الاتصالات بقيادة شركة فودافون جروب بي إل سي في المملكة المتحدة لبناء شبكة لاسلكية متطورة للجيل الخامس على مستوى البلاد. وحصلت المجموعة على دعم مالي لمشروع بمليارات الدولارات من وكالة مساعدات خارجية أمريكية تم إنشاؤها حديثًا.

وتقدم الوكالة قروضًا منخفضة الفائدة، لكن التمويل يأتي بشرط، وهو: عدم استخدام الأموال لشراء معدات اتصالات من شركتي هواوي تكنولوجيز Huawei Technologies وزد تي إي ZTE Corp. الصينيتين، حيث تعتبر واشنطن أن كلًا منهما تمثلان تهديدًا بالتجسس، وهو اتهام تنفيه الشركتان.

وكانت الشركة التي خسرت المزاد هي مجموعة إم تي إن المحدودة MTN Group Ltd. الجنوب إفريقية، والتي تم تمويل عرضها جزئيًا من قبل مستثمر صيني.

واكتسب مزاد رخصة بناء شبكات الاتصالات في إثيوبيا أهمية جيوسياسية أكبر، وسط المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين على القطاعات التكنولوجية الرئيسية، والتي تتراوح بين نشر شبكات الجيل الخامس وحتى تصنيع أشباه الموصلات.

وقال زيمدينه نيجاتو Zemedeneh Negatu، رئيس شركة «فيرفاكس أفريكا فاند إل إل سي Fairfax Africa Fund LLC»، وهي شركة استثمارية يفع مقرها في الولايات المتحدة وتركز على إفريقيا: تخوض الولايات المتحدة والصين حربًا بالوكالة في إثيوبيا من أجل النفوذ.

وأصبحت واشنطن أكثر حزمًا بشأن تحدي البصمة الاقتصادية لبكين في الخارج باستثناء إغلاق فرع شركة هواوي في الولايات المتحدة. وتستخدم الولايات المتحدة أدوات مالية جديدة لكسب النفوذ، وضمان بقاء الأصول الإستراتيجية في البلدان الأجنبية في يد أصدقاء أمريكا.

وقالت شركة إم تي إن، ومقرها جوهانسبرج، وهي أكبر شركة اتصالات في القارة وعميل منذ فترة طويلة لهواوي وزد تي إي، إنها قدمت عرضها بالشراكة مع صندوق طريق الحرير الصيني، الذي يملك استثمارات من بنك التنمية الصيني في بكين، وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

ودعمت شركة تمويل التنمية الدولية أو (دي أف سي) عرض فودافون. وتم إنشاء الوكالة التي تمولها الحكومة الأمريكية في ديسمبر 2019، بهدف تقديم بدائل للتمويل الصيني الرخيص لمشاريع البنية التحتية الأجنبية.

وكان لدى حكومة إثيوبيا - التي تريد الاستثمار الأجنبي والمنافسة لتحسين خدمتها الخلوية غير المنتظمة في كثير من الأحيان - خيار قبول كلا العطاءين، أو اختيار واحد فقط أو عدم قبول أي شيء. وغردت هيئة الاتصالات الإثيوبية يوم السبت بعد إعلان الفائز بالعطاء، قائلة: هذا يمثل بداية حقبة جديدة في بلادنا.

ووافقت شركة تمويل التنمية الدولية في أواخر عام 2020 على تقديم ما يصل إلى 500 مليون دولار في شكل قروض أمريكية؛ إذا فازت المجموعة التي تقودها شركة فودافون بالعطاء. ومع ذلك، فهي ليست ملزمة بالمضي قدمًا في هذه المعاملة.

وتضغط الولايات المتحدة بشكل منفصل على أديس أبابا للسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى منطقة تيغراي الإثيوبية، حيث أدى الصراع العنيف هناك إلى ما تسميه الولايات المتحدة بحملة التطهير العرقي.

وأرسلت إثيوبيا في أواخر العام الماضي قوات فيدرالية، واتهمت الحزب السياسي المهيمن هناك بمحاولة تقسيم البلاد. ولم يرد ممثل عن رئيس الوزراء أبي أحمد على طلب للتعليق.

وقالت شركة تمويل التنمية الدولية، يوم الجمعة الماضي، قبل إعلان نتائج المزاد، إنها تعمل عن كثب مع وكالات حكومية أمريكية أخرى لمراقبة الوضع في تيغراي وستدرس بعناية تأثيره على أي تمويل محتمل لائتلاف فودافون.

وفي حالة استمرار التمويل، ستطبق القروض الأمريكية معدلات فائدة أقل بكثير من أسعار البنوك التجارية. والهدف الرئيسي هو مساعدة شركة الاتصالات في شراء المعدات من الموردين غير الصينيين، مثل شركات: أريكسون إيه بي Ericsson AB أو Nokia نوكياCorp أو سامسونج للإلكترونيات Samsung Electronics Co.، وغالبًا ما تكون معدات هذه الشركات أغلى من أجهزة هواوي وزد تي إي، وفقًا لمسؤولين تنفيذيين في مجال اللاسلكي ومسؤولين أمريكيين.

ويحظر قانون الولايات المتحدة أيضًا استخدام القرض الأمريكي في شراء معدات هواوي وزد تي أي، على الرغم من أن شخصًا على دراية بالموضوع قال إنه من الممكن أن يشتري العرض الذي تقوده شركة فودافون بعض المعدات الصينية بسبب حجم المشروع وتكلفته.

وخلال العقدين الماضيين، طوّرت إثيوبيا سندات تجارية مع بكين، ووقعت اتفاقيات قروض مع مقرضين صينيين يبلغ مجموعها 13.7 مليار دولار بين عامي 2000 و2018، وفقًا لمبادرة أبحاث الصين وأفريقيا في جامعة جونز هوبكنز. وتم توجيه حوالي 3 مليارات دولار من تلك الاتفاقيات إلى مشاريع البنية التحتية للاتصالات مع زد تي إي وهواوي.

وفي الوقت نفسه، تعد إثيوبيا أيضًا حليفًا إستراتيجيًا مهمًا للولايات المتحدة بسبب موقعها بالقرب من البحر الأحمر في القرن الأفريقي، كما حاولت الولايات المتحدة تحييد الجماعات الإرهابية بالمنطقة، بما في ذلك تنظيم القاعدة وداعش.
المزيد من المقالات
x