قصر المكبرات على الأذان والإقامة.. مواجهة «التشويش» لتحقيق جوهر الخشوع

قرار مبني على الدليل الشرعي وفتاوى العلماء

قصر المكبرات على الأذان والإقامة.. مواجهة «التشويش» لتحقيق جوهر الخشوع

ثمن مختصون تعميم وزارة الشؤون الإسلامية بقصر استعمال مكبرات الصوت الخارجية على رفع الأذان والإقامة فقط، وألا يتجاوز مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت، مع اتخاذ الإجراء النظامي بحق من يخالف، مؤكدين أن خفض المكبرات الخارجية سيحل مشكلة ارتفاع الأصوات وتداخلها، ومواجهة الظواهر التي تتنافى مع أصل الصلاة وهو الخشوع.

وكان تعميم الوزارة أكد أن القرار يستند إلى الأدلة الشرعية منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة»، وعملاً بالقاعدة الفقهية «لا ضرر ولا ضرار».


وأوضح أن تبليغ صوت الإمام في الصلاة خاص بمن هو داخل المسجد وليس ثمّة حاجة شرعية تدعو لتبليغه لمن في البيوت، إضافة لما في قراءة القرآن في المكبرات الخارجية من الامتهان للقرآن العظيم عندما يُقرأ ولا يُستمع إليه، منوهين إلى فتاوى عدة بعدم استخدام المكبرات الخارجية في غير الأذان والإقامة، من بينها فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، وعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للفتوى العلامة د. صالح الفوزان -حفظه الله- وغيرهما من أهل العلم.

الإنصات والتدبر

من جهته، قال المتخصص في القضايا الشرعية والفقهية والقضائية. د. يوسف الغامدي إننا نصلي منصتين لكلام ربنا -جل جلاله- خاشعين إن كنا مأمومين، ونتلو ذاكرين مرتلين إن كنا في الصلاة آمّين، ولكن وبدل الخشوع في الصلاة والإنصات والترتيل والتدبر نستمع في صلاتنا لعدد من القراءات المتداخلة بسبب أصوات المكبرات، حتى أصبح مسجد المحطة الصغير يغلب في صوت مكبراته الجامع الكبير.

وتساءل: «هل خفض المكبرات الخارجية سيحل هذه المشكلة التي تنافي أصل الصلاة وهو الخشوع والتدبر والطمأنينة والسكينة والتأمل؟»، مردفا «بالطبع لا في ظل مساجد متجاورة وجوامع متقاربة يصلي أحدنا ولا يكاد صوت إمامه يبين، ومنهج الله -جل جلاله- ومنهج رسوله -صلى الله عليه وسلم- عدم الصياح ورفع الأصوات في العبادة وفي غيرها».

وأكد أن رفع المكبرات لصوت القراءة في الصلاة يوقع الناس في حرج من مسألة الإنصات ومسألة البيع والشراء والحديث، إذ الإجماع منعقد على جواز الحديث والبيع والشراء وممارسة الحياة الطبيعية في أوقات الصلوات الخمس.

قرار حكيم

ووصف د.سعود المصيبيح القرار بـ«الحكيم» والذي يتماشى مع آراء العلماء المعتبرين مثل الشيخ العثيمين، والفوزان، وغيرهما، وأثنى د. عمر العمر على القرار قائلاً: شكراً لوزير الشؤون الإسلامية على هذا التعميم المبني على الدليل الشرعي وفتاوى العلماء.

وذكر د.سعد السبر أن القرار مبني على الأدلة الشرعية ويحقق المقصود الشرعي من تبليغ الأذان والإقامة ومنع التداخل بين المساجد في الأصوات.

وأشار الشيخ سليمان الماجد إلى أن أداء الصلوات عبر مكبرات الصوت الخارجية في المساجد أمر غير مشروع وهو في محل النهي، لأنه قد يضر بكبار السن، وكذلك النساء اللاتي يصلين في بيوتهن، وهذا من الجهر بالقرآن الكريم على قراءة الشخص الآخر.

النهي عن الضرر

وذكر المستشار ورئيس الفريق العلمي للمساجد في وزارة الشؤون الإسلامية سابقا د. صالح الدسيماني أن الدين الإسلامي جاء بالنهي عن الضرر فعن أبي سعيدٍ سعد بن سنانٍ الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» وكذلك المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة والقرار الذي اتخذه وزير الشؤون الإسلامية لا شك أنه فيه حكمة بمنع التشويش بين المساجد، وخاصة في الأماكن التي تكثر فيها المساجد فإنه يكون هناك تداخل في الأصوات بين المساجد وكذلك تداخل في القراءات وإزعاج للمرضى و أصحاب الأعذار الذين لا يصلون في المسجد من النساء وكبار السن والأطفال، وهم لا تجب عليهم صلاة الجماعة في المسجد والغاية من مكبرات الصوت تحصل برفع الأذان والإقامة فينتبه الغافل والناسي.

وتابع: «صحيح أن هناك مصلحة قد تحصل في إسماع الناس القرآن، ولكن هناك مفسدة ذكرتها سابقاً ومن المعلوم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وينبغي الحزم والمتابعة لتطبيق مثل هذا القرار الذي يصب في مصلحة الجميع وقد يفسر بتفسيرات غير مقصودة وتحث إخواني منسوبي المساجد على التعاون مع الوزارة في تطبيق هذا القرار، وقد كان لعلماء هذا البلد المبارك توجيهات مشابهة كفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ صالح الفوزان حفظه الله وغيرهما».
المزيد من المقالات
x