حرية الإعلام البولندي والمجري اختبار لأوروبا

حرية الإعلام البولندي والمجري اختبار لأوروبا

الاحد ٢٣ / ٠٥ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «بوليتيكو» عن مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية وسائل الإعلام المستقلة في بولندا والمجر.

وبحسب مقال لـ «آدم بودنار»، أمين المظالم ببولندا، و«جون موريجن»، مفوض المعهد الهولندي لحقوق الإنسان، حيدت الأحزاب الحاكمة في بولندا والمجر القنوات الحكومية واشترت حصصًا كبيرة في القنوات الإعلامية الخاصة.


وتابع الكاتبان بقولهما: اختفى تنوع الآراء تقريبًا، وأصبحت المنافذ المستقلة القليلة المتبقية على الحافة.

ومضيا بقولهما: في غضون ذلك، لا يقدم الاتحاد الأوروبي الكثير للمساعدة، بينما كانت المؤسسات الأوروبية تدرس المخاوف المتزايدة، تعلمت الحكومات في وارسو وبودابست التحكم في الناشرين والمذيعين المحليين بصيغة بسيطة وفعالة، وهي تمويل الأصدقاء وإسكات الأعداء.

وأردفا: في بولندا، حاولت شركة النفط PKN Orlen المملوكة للدولة، والمقربة من حكومة حزب القانون والعدالة الحاكم، شراء عقارات لوسائل الإعلام المحلية.

وأشارا إلى أن ذلك لم يكن بهدف التنويع الاقتصادي بقدر ما كان هدفه السيطرة على الرسالة.

وتابعا: في المجر، لم يبق أي ناشر إعلامي مستقل تقريبًا، ولم يبق سوى عدد قليل من بوابات الإنترنت والمحطات الإذاعية التي لا تؤثر فيها الحكومة أو الحزب الحاكم.

ومضيا بالقول: حتى وسائل الإعلام المستقلة في خطر، عندما لا يستطيع الحزب الحاكم شراء الرسالة فقط، فإنهم يرسلون محامين لتعطيلها، وأضافا: ضرب حزب القانون والعدالة وحلفاؤه الصحف المستقلة وكُتاب الرأي بعشرات من الدعاوى القضائية التافهة ذات الدوافع السياسية لترهيب المؤسسات الإعلامية وتشتيت انتباهها وإثقال كاهلها برسوم قانونية.

وبحسب الكاتبين، كانت المفوضية الأوروبية سريعة في إدراك التحركات ضد حرية الإعلام في المجر وبولندا، ورؤية التهديد الذي تمثله على الديمقراطية الأوروبية.

ومضيا بالقول: لسوء الحظ، لم تتخذ بعد إجراءً ذا مغزى، أشارت توصية تعود لعام 2016 بخصوص بولندا إلى أن حرية وسائل الإعلام بها باتت مجالاً مثيرًا للقلق، لكن لم تكن هناك متابعة لذلك.

وأشارا إلى أن المفوضية شكلت مؤخرًا مجموعة عمل لتطوير التشريعات التي تعالج نوعية القضايا التي تستهدف تعطيل عمل وسائل الإعلام المستقلة.

وتابعا: لكن حتى إذا تم تبني التشريع، فسيكون قد فات الأوان، بالنظر إلى أن محاكم بولندا تمت السيطرة عليها، كما تم تحويل وسائل الإعلام الحكومية إلى لسان حال الحزب الحاكم، وأضافا: كما حققت المفوضية في الشكاوى المتعلقة بالمنافسة العادلة في وسائل الإعلام، لكنها خلصت في النهاية على ما يبدو إلى أنها لا تستطيع التصرف.

وأردفا: لدى المفوضية الآن فكرة جديدة وهي قانون حرية وسائل الإعلام لعام 2022، الذي سيعزز قدرة الاتحاد الأوروبي على معاقبة الدول بسبب القيود المفروضة على حرية وسائل الإعلام، بدلاً من مجرد مراقبة الوضع المتدهور والقلق.

وأشارا إلى أنه من الواضح أن المبادرة تستهدف بولندا والمجر، لكن من غير المرجح أن يتم تنفيذه بشكل مفيد، حيث يمكن بسهولة الطعن في القانون في المحاكم الوطنية التي تسيطر عليها هذه الحكومات.

وبحسب الكاتبين، لحسن الحظ هناك طريقة أخرى، حيث تتطلب المعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي أن تكون انتخابات البرلمان الأوروبي والمحلية المنظمة على المستوى الوطني حرة ونزيهة، ولا يمكن للدول العادية أن تجتمع دون وسائل إعلام مستقلة، وهذا يعطي المفوضية القدرة على العمل عندما تصبح خيارات وسائل الإعلام ضيقة للغاية بحيث لم يعد الاختيار المستنير ممكنًا.

وتابعا: إذا لم يحدث ذلك قريبًا، يجب على البرلمان الأوروبي دفع المفوضية للتحرك وبسرعة، لا سيما أن تكوين البرلمان وشرعيته في المستقبل يعتمد على انتخابات حرة ونزيهة عبر الاتحاد الأوروبي بأكمله.
المزيد من المقالات
x