سياسة واشنطن تجاه طهران «خطأ نووي كبير»

سياسة واشنطن تجاه طهران «خطأ نووي كبير»

الاحد ٢٣ / ٠٥ / ٢٠٢١
لا بد أن يكون مرشد الملالي سعيدًا لأن هناك رئيسًا أمريكيًا آخر يتحرق شوقًا إلى اتفاق نووي.

ورغم أن الولايات المتحدة لديها كل النفوذ، إلا أن رئيسها جو بايدن، يسارع من أجل العودة إلى الاتفاق النووي «المعيب» المبرم في عام 2015، على الرغم من أن إيران أخذت في الغش منذ البداية، بحسب ما ورد في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية.


وجاء في التقرير الذي أعده أنتوني روجيرو، وهو زميل بارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» وسبق أن عمل في الحكومة الأمريكية لأكثر من تسعة عشر عامًا، إنه بدلًا من ذلك، يجب على بايدن أن يستغل النفوذ الأمريكي لتأمين اتفاق يضع حدًا دائمًا لسعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، من خلال تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم.

وكان مستشار الأمن القومي الامريكي، جيك سوليفان، قد أوضح في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الغرض من المفاوضات الجارية في فيينا هو تحديد «القيود النووية التي ستقبلها إيران على برنامجها لضمان عدم تمكّنها من الحصول على سلاح نووي».

ويقول روجيرو: إن المشكلة الأساسية في الاتفاق تكمن هنا، حيث إنه لن يمنع مطلقًا حصول إيران على سلاح نووي، لأنه بدلًا من أن يمنعها من تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم، فإنه يعتمد على متاهة من القيود غير القابلة للتنفيذ، التي ستنتهي صلاحيتها في نهاية المطاف، لمنع النظام من تحويل برنامج التخصيب بغرض توليد الطاقة إلى برنامج أسلحة.

ويوضح روجيرو أنه في ضوء التنازلات العديدة التي حصلت عليها طهران كجزء من الاتفاق النووي المبرم في 2015، قد يبدو «التخصيب الصفري» طلبًا غير عادي، إلا أنه منذ وقت ليس ببعيد، كان «التخصيب الصفري» هو السياسة المقبولة، وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر في عام 2006 القرار رقم 1696، الذي يطالب طهران «بتعليق جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك الأبحاث والتطوير».

وأوضح الرئيس الامريكي الأسبق، باراك أوباما، أن الاتفاق النووي لعام 2015، يضمن «قطع جميع الطرق المؤدية إلى حصول إيران على القنبلة النووية»، ومع ذلك، فإن التخصيب في حد ذاته هو الطريق إلى حصول طهران على القنبلة النووية، بحسب روجيرو.

وقد روّج أوباما للقيود التي فرضها الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، إلا أنه من المقرر أن تنتهي القيود المفروضة على إنتاج اليورانيوم المخصب تمامًا في 2031، أي بعد أقل من 10 أعوام من الآن.

وقال روجيرو: إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية -وهي الجهة الرقابية النووية المسؤولة عن عمليات التفتيش- لم تكن على علم بالأنشطة النووية الإيرانية غير المعلنة، حتى قامت بفحص الأرشيف النووي الذي قام العملاء الإسرائيليون بتهريبه من إيران في 2018.

وكانت طهران قد بدأت في الشهر الماضي تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء بلغت 60%، وهي خطوة مهمة نحو بلوغ نسبة الـ 90% المطلوبة لتصنيع القنبلة الذرية. ولا يوجد استخدام مدني مشروع لهذا النشاط، كما أن هذا المستوى من النقاء يعد أعلى بكثير من نسبة 3.67% المنصوص عليها في اتفاق 2015.

وأفادت تقارير بأن مفاوضات فيينا لم تؤد إلى اتفاق حول كيفية عكس طهران لتلك المكاسب النووية، لاسيما ما إذا كانت أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من هذا المستوى من التخصيب، سيتم تدميرها أو إزالتها من البلاد أو تخزينها محليًا، بحسب روجيرو.

وثمة مشكلة أخرى كبيرة، وهي أن الولايات المتحدة لديها سياسة تتمثل في الطلب من حلفائها التخلي عن تطوير قدرات التخصيب وإعادة المعالجة، قبل أن يتمكنوا من الحصول على أي دعم لبرامج الطاقة النووية السلمية. ويُعرف هذا بالمعيار الذهبي، وأساسه المنطقي بسيط، وهو أن هذه التقنيات يمكن استخدامها لإنتاج مواد انشطارية للأسلحة النووية.

ويرى روجيرو أنه لم يفت الأوان على بايدن بعد لكي يعكس مساره، وأضاف: إن إدارة بايدن يجب أن تنسحب، وأن تستغل نفوذها الكبير من أجل الدفع باتجاه الاتفاق «الأطول والأقوى» الذي وعد به وزير الخارجية، أنتوني بلينكن.
المزيد من المقالات
x