الشهيل.. الذي أحبه الجميع

الشهيل.. الذي أحبه الجميع

الخميس ٢٠ / ٠٥ / ٢٠٢١
لا نستطيع أن نتحكم في مشاعرنا ولا كم الحزن بداخلنا، برحيل رجل كريم أحبنا فأحببناه، فهو رجل نسج ببساطته المعهودة.. اسما طرزه التاريخ بأحرف من ذهب.. أخذه الحلم دهرا من العمر.. فأرسى خياله في محطات كثيرة.. شلال فكر لا يتوقف.. ومطر غزير ينبت في الزرع سنابل قمح تصول وتجول في كافة المجالات.

الرحلة الممتدة من رمال الصحراء الذهبية إلى بحر الخليج جابت كل مدن العطاء، فلا الرياح في الرمال أوقفتها، ولا الأمواج في البحار أتعبتها، فحولت الأولى من أرض قاحلة لبستان ورد، واستخرجت من الثانية اللؤلؤ والمرجان في مسيرة رجل مات فيه (الأنا) ليحيا (المجتمع) بفضل نبله وشجاعته وكرم أخلاقه.


من قرأ ملامح وقاره، أدرك أن نهر عطائه امتد لأكثر من نصف قرن من الزمان، فهو أشبه بنار على علم، وفنار مضيئ في عتمة الليل. يرتسم المجد على خارطة مشواره جبالا شاهقة لم تعرف اليأس يوما، وصحارى ممتدة في أفق الفكر المتفتح، وبحارا من العطاء سارت بسفن الخير المحملة بشراع المحبة، حتى الحدود في هذه الخارطة كانت تقسم البذل للجميع، وتطرح المهاترات جانبا، وتضرب بيد من حديد للاعوجاج، وتجمع كل ما يصبو له الطموح.

كان أيقونة عمل تحول الألم إلى أمل، وساحة التقاء حتى للأطراف التي تعد كخطين مستقيمين لا يلتقيان في المعادلة الرياضية، فكان أول رئيس أكاديمي للهلال بعد عودته من أمريكا.

ما بين الرياض والدمام قصة اسمها (سكة الحديد) ربط مسافاتها الطويلة اسما وعملا في كافة المجالات عبر قطاري الهلال والنهضة سائرا على قضبان زرقاء في سماء صافية من الغيوم، وأسس لجنة التكريم الأهلية التي ترأسها لإقامة مهرجانات الاعتزال للنجوم، في بداية مجيئه للمنطقة الشرقية، وكرمت صالح خليفة ومحمد أحمد، وكانت عنوانا أول في المملكة وليس الشرقية فحسب، وجائزته لتكريم المتميزين في الألعاب المختلفة حكاية أخرى من الأفكار الخلابة.

باختصار يداه امتدت للجميع ولم تنظر لردة فعل إعلامية أو جماهيرية، بل كانت لتنمية رياضة وطن.

وقاره رحمه الله منعه من أن يرفع الصوت في أحلك الظروف والمعارك الكروية، وكان محطة التقاء بين العملاقين الهلال والنصر رغم ميوله الزرقاء، ويكفي هنا أن نذكر علاقته بالراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود وما كان بينهما من ود ومحبة عبر عنه في وسائل الإعلام، وكان الأمير الراحل رحمه الله قد كتب في صحيفة الرياضي التي كان يمتلكها الشهيل.

نعم كان الشمعة التي أضاءت للرياضيين والإعلاميين طريق البدايات.. وهو البذرة التي أسست للكثير من المعاني الجميلة في مرافق عدة أدبية وثقافية ورياضية، وسجلت باسمه مبادرات وأولويات أصبحت فيما بعد عناوين هامة لتكريم المبدعين والمتميزين.

برحيله اهتز الصمت وتفجرت اللغة وتطايرت شظايا الوفاء هنا وهناك لهامة وقامة أحبها الجميع اسمها فيصل الشهيل، فرحيله أدمى قلوبا صادقة لرجل كل المراحل عرف بطيبة وأخلاق اتسعت للجميع دون تمييز بين كبير أو صغير بين غني أو فقير.. هو (أبو منصور)..

@EssaAljokm
المزيد من المقالات
x