في «عالمي النحل».. الغطاء النباتي و«المستورد» أبرز تحديات صناعة العسل بالمملكة

مطالب بإدخال أجهزة «NMR» وتحليل الـ«Psicose»

في «عالمي النحل».. الغطاء النباتي و«المستورد» أبرز تحديات صناعة العسل بالمملكة

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
تشارك وزارة البيئة والمياه والزراعة، المجتمع الدولي، الاحتفاء باليوم العالمي للنحل، الذي يصادف 20 مايو من كل عام، بتنظيم العديد من ورش العمل، بالتعاون مع جمعيات النحالين بالمملكة، وبمشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والاتحاد الدولي لجمعيات النحالين، «الأبيمونديا»، والعديد من الجامعات.

ورصدت «اليوم» أهم التحديات التي تواجه صناعة العسل في المملكة، التي تمثلت في ضرورة تعزيز الغطاء النباتي، الذي عانى خلال الـ40 سنة الماضية بسبب عوامل التصحر والاحتطاب والرعي الجائر، بالإضافة إلى تواجد العسل المستورد ذي الجودة المنخفضة، والذي قد يروج على أنه من المنتجات المحلية ويباع بأسعار زهيدة.


وطالبوا بإدخال تحاليل لجودة العسل أكثر دقة كأجهزة «NMR»، وتحليل «Psicose»، مشيرين إلى أن الجهود التي قدمتها الجهات المعنية بالمملكة خلال الـ 3 سنوات الماضية من دعم بشكل غير مسبوق، انعكست بشكل إيجابي على انتشار هذه الصناعة.

البرنامج السعودي.. الأضخم على مستوى العالم

أكد نائب رئيس الأبيمونديا لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي د. أحمد الغامدي، أن المملكة تعد من بين دول العالم التي اهتمت بالنحل والنحالين، ضمن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف»، والمصنف كأضخم برنامج على مستوى العالم من حيث ميزانيته، التي تقدر بـ 9 مليارات ريال، وبالمدة التي حددت بسبع سنوات.

وأوضح أن البرنامج يستهدف تنويع القاعدة الإنتاجية في مجال الزراعة، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة، واستهلاك غذاء آمن وصحي، إضافة إلى المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية وفقا لأهداف رؤية 2030.

وأشار إلى إطلاق الوزارة برنامجا طموحا في هذا المجال؛ للحفاظ على سلالة النحل المحلية، وتطويرها، ويستهدف المشروع بوجه الخصوص تحسين سلالة النحل البلدي بالطرق العلمية المعتمدة عالميًا، ومن ثم توزيع الملكات المنتخبة للجمعيات والنحالين ومحطات تربية الملكات ليتم الحفاظ عليها وإكثارها وتأهيل محطات إنتاج الملكات والبنية التحتية اللازمة.

وتابع: أطلقت الوزارة مشروع التوطين الذي يستهدف تأهيل وتمكين الشباب السعودي من امتهان تربية النحل، وإنتاج منتجاته، والذي يستهدف 1500 متدرب ودعمهم لإطلاق مشاريعهم الخاصة، ويستمر البرنامج التدريبي لثلاثة أشهر، تليها 6 أشهر دعم فني نوعي، ويضمن البرنامج تسليم كل خريج 30 طائفة نحل مجانًا؛ ليبدأ بها مشروعه الخاص، وتسجيله في برنامج التنمية الريفية للحصول على 30 خلية أخرى تبعا للتعليمات والشروط.

وبين الغامدي أنه على المستوى العالمي، يستهدف هذا اليوم زيادة الوعي العام بأهمية النحل في النظام البيئي، وتظهر بيانات من منظمة الأغذية والزراعة أن النحل يلعب دوراً حاسماً في ضمان سلامة سلسلة الإمداد الغذائي، ويسهم مساهمة كبيرة في النظام الزراعي البيئي، ويعد مصدرًا رئيسيًا لفرص العمل في الطبقات الأقل حظا، خاصة في البلدان النامية، ما يساعد في الحد من الفقر والتخفيف من حدة الجوع مما يسهم في تحقيق الرؤية العالمية 2030.

وتابع إن احتفال العالم باليوم العالمي للنحل هذا العام، يأتي تحت شعار «ملتزمون بحماية النحل- إعادة البناء على نحو أفضل من أجل النحل»، بهدف زيادة وعي الجمهور العالمي بأهمية الحفاظ على النحل، وإبراز مساهمته في التنمية المستدامة، واستعراض التهديدات التي تواجه تربية النحل على المستوى الدولي، ويتمثل الهدف الأسمى من تحديد هذا اليوم في تعزيز التدابير الرامية إلى حماية النحل وإيجاد الحلول المتعلقة بضمان إمدادات الغذاء العالمية والقضاء على الجوع في البلدان النامية.

وأشار إلى أن التلقيح بالنحل مسؤول عن إنتاج ثلث غذاء العالم، فهو مسؤول عن تلقيح 84 % من النباتات المزهرة، وأكثر من 90 % من أنواع النباتات الزهرية البرية، فضلًا عن اعتماد أكثر من 75 % من المحاصيل الغذائية الاقتصادية في العالم، و35 % من الأراضي الزراعية العالمية على التلقيح بالنحل، وبالتالي فالنحل يساهم بشكل مباشر في ضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على النظم البيئة والزراعية.

وأضاف إن النحل يعتبر من أفضل الملقحات نظرا لتواجده بعدد كبير ونظرا لأعداد الأزهار التي تزورها النحلة الواحدة حيث تزور في اليوم 7000 زهرة وتزور 4 ملايين زهرة لتنتج كيلو عسل واحدا، وتقدر المساهمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن تلقيح النباتات بالملقحات، وأهمها نحل العسل، من 235- 577 بليون دولار أمريكي.

وأكمل: تعتمد 70 % من الغالبية العظمى لأنواع النباتات الاقتصادية - على الملقحات جزئيا أو كليا - لاستمرار إنتاجها، وتشير التقديرات إلى أن ثلث الطعام الذي نستهلكه كل يوم يعتمد بشكل أساسي على التلقيح بواسطة النحل، ويوظف قطاع النحل أكثر من 6 ملايين نحال يمتلكون أكثر من 90 مليون طائفة على مستوى العالم ينتجون 106 ملايين طن، تنتج منتجات متعددة بقيمة اقتصادية تصل لحوالي 10 بلايين دولار أمريكي.

16 ألف طن فجوة بين الإنتاج والاستيراد

بين رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للنحالين بمكة المكرمة خالد المطرفي، أن المملكة العربية السعودية خلال الـ 3 سنوات الماضية، قدمت الدعم بشكل غير مسبوق، والذي انعكس بشكل إيجابي على انتشار هذه الصناعة، وأصبح عدد النحالين في منطقة مكة المكرمة فقط حوالي 7500 نحال.

وأوضح أن برنامج ريف على سبيل المثال، قدم دعمًا شهريًا سخيًا للنحالين، أسهم في تطور صناعة النحل خلال السنوات الأخيرة تطورا سريعا، رغم الظروف البيئية الصعبة، كضعف الغطاء النباتي، وتدهوره، والطقس المتطرف، والتستر.

وأضاف إن المملكة لا تزال في حاجة لتضافر الجهود، كي تتوفر المراعي بشكل أوسع، والتي ينتج منها العسل لتغطي الطلب المحلي، إذ تبلغ الفجوة بين الإنتاج والاستيراد حوالي 16 ألف طن.

وأشار إلى أن النحل في المملكة ينقسم إلى 3 أنماط «النحل الأصفر، والنحل الغنامي، ونحل المدينة المنورة»، وكلها أنماط متأقلمة مع بيئاتها عبر آلاف السنين.

ونوه بأن الغش في العسل على مستوى العالم تزايد خلال العامين الماضيين بدافع الطمع، ويتم جلب أعسال أثبتت المعامل المتقدمة غشها وهي تندرج ضمن مسمى شبيه العسل، مطالبًا بإدخال تحاليل أكثر دقة كأجهزة NMR وتحليل Psicose.

مضاعفة الجهود ورفع سقف الإنتاج

أكد رئيس جمعية النحالين بالقصيم صالح الجربوع، أن المملكة تستورد العسل بكميات كبيرة، ويغطي الإنتاج المحلي ما نسبته 15 % من الاحتياج، وهناك ضرورة ملحة لمضاعفة الجهود ورفع سقف الإنتاج؛ للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، فأكثر التحديات التي تواجه صناعة العسل بالمملكة، هي التدهور بالغطاء النباتي خلال الـ 40 سنة الماضية، بسبب عوامل التصحر، والاحتطاب، والرعي الجائر، وغيرها، والتي يعتمد عليها النحالون، وهي الركيزة الأساسية بمختلف المناطق.

وأوضح أن العسل السعودي يجد الكثير من التحديات التي تواجهه، مثل تواجد العسل المستورد ذي الجودة المنخفضة، والذي قد يروج بأنه من المنتجات المحلية ويباع بأسعار زهيدة.

وأشار إلى أن النحل في المملكة نحل بيئة قديم من أشهر السلالات العالمية المعروفة، له مميزات رائعة في التأقلم بالبيئات القاسية، ومعرفة التعامل مع الأشجار والبيئة، ويقطع مسافات بعيدة لجمع العسل، ومنتشر بمناطق كثيرة بالمملكة، من جنوبها إلى شمالها، ومن غربها وحتى شرقها، ويشتهر منتج العسل السعودي بأنه من أجود العسل.

ونوه بالجهود الكبيرة لوزارة البيئة والمياه والزراعة في دعم قطاع النحل، من خلال البرنامج الوطني لدعم القطاع الريفي، ومن ضمنها إعطاء دورات للنحالين والمهتمين، وتعزيز إمكانياتهم في تربية النحل وإنتاج العسل، وفق أعلى الممارسات، مشيرًا إلى تخريج أول دفعة بشهر شعبان.

16 ألف طن «فجوة» بين الإنتاج والاستيراد
المزيد من المقالات
x