الخرطوم تتخطى عقبة أخيرة أمام تخفيف ديونها

السودان في طور الخروج من عقوبات وعزلة دامت عقودا

الخرطوم تتخطى عقبة أخيرة أمام تخفيف ديونها

الخميس ٢٠ / ٠٥ / ٢٠٢١
تحاول الحكومة الانتقالية في السودان إخراج البلاد من أزمة اقتصادية عميقة، وسط تضخم يتجاوز 300 % ونقص في السلع الأساسية يغذيه نقص في احتياطيات النقد الأجنبي، في وقت أكدت فيه المملكة وقوفها التام مع الخرطوم؛ لاستعادة مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي، وذلك إيمانا منها بأهمية تفعيل دور السودان الإقليمي والدولي.

ويوم الإثنين، أعربت وزارة الخارجية، عن ترحيب المملكة بالنتائج المثمرة الصادرة عن مؤتمر باريس لدعم جمهورية السودان الشقيقة، وكل ما فيه من مصلحة لتنمية وازدهار السودان وشعبه الشقيق، مجددة دعمها لكل الجهود الرامية لحفظ أمن واستقرار السودان ورفاه شعبه الشقيق، الذي تجمعه مع المملكة العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة.


ونيابة عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رأس الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وفد المملكة المشارك في المؤتمر الدولي لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، وقمة مواجهة تحدي نقص تمويل أفريقيا، وذلك بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، بالإضافة إلى الوفد السعودي الذي ضم عددا من المسؤولين في وزارتي الخارجية والمالية، المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس يومي 17 و18 مايو الجاري.

منحة سعودية

وأعلنت السعودية عن تقديمها منحة للمساهمة في تغطية جزء من الفجوة التمويلية لجمهورية السودان لدى صندوق النقد الدولي بحوالي 20 مليون دولار، إضافة إلى تحويل رصيد المملكة في حسابي الطوارئ والرسوم المؤجلة لدى صندوق النقد الدولي للمساهمة في معالجة متأخرات وتخفيف أعباء الديون على السودان.

وثمنت المملكة دور الجمهورية الفرنسية الصديقة على جهودها في تنظيم مؤتمر باريس لدعم جمهورية السودان، من أجل تعزيز التنمية وجذب استثمارات جديدة للبلد الشقيقة.

وأشادت المملكة بكافة الجهود الإقليمية والدولية، وعلى رأسها جهود الولايات المتحدة ومجموعة أصدقاء السودان ودول الرباعية التي تدفع إلى تعافي اقتصاده ونماء شعبه وعودته إلى مكانه الطبيعي وتوفير فرص جذب الاستثمار وانسياب التحويلات المالية وهيكلة ديونه، انطلاقا من إيمان المملكة بالتعاون الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

والسودان في طور الخروج من عقوبات اقتصادية وعزلة دامت عقودا في عهد الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطاح به الجيش في أبريل 2019 بعد انتفاضة شعبية.

حوجة الخرطوم

وتراكمت متأخرات ديون ضخمة على السودان، لكنه حقق تقدما سريعا صوب إسقاط جانب كبير منها في إطار برنامج صندوق النقد والبنك الدولي للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وهو ما سيتيح تمويلا دوليا أرخص تحتاجه الخرطوم بشدة.

ومن أجل الوصول إلى «نقطة القرار» التي ستطلق عملية برنامج البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، سوى السودان في الآونة الأخيرة متأخرات للبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية عن طريق قروض تجسيرية من دول غربية.

والخطوة المتبقية كانت تسوية متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي، وهو ما أكدت فرنسا أنها ستقوم بتسهيله من خلال قرض تجسيري بقيمة 1.5 مليار دولار، وأن ذلك القرض سيجري تغطيته بتعهدات من الدول الأعضاء.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الإثنين: إن دولا أعضاء في صندوق النقد الدولي وافقت على تسوية متأخرات السودان للمؤسسة المالية الدولية وهو ما يزيل عقبة أخيرة أمام البلد الأفريقي للحصول على تخفيف أوسع نطاقا لديون خارجية لا تقل عن 50 مليار دولار.

ومستضيفا مؤتمرا حول السودان في باريس، أطلق ماكرون أيضا مسعى أوسع لتخفيف عبء الديون قائلا «إن بلاده تؤيد إلغاء كاملا للخمسة المليارات دولار التي تدين بها الخرطوم».

وقال ماكرون: إن تلك التعهدات قدمت خلال مؤتمر باريس وهو ما يمهد الطريق أمام السير قدما في تنفيذ مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون وتعزز احتمالات إصلاح اقتصادي أوسع في السودان.

خطوة الإصلاحات

وتضمنت تلك الخطوة إصلاحات رئيسية حديثة بموجب برنامج تحت إشراف صندوق النقد، تقليص دعم الوقود وخفضا حادا لقيمة العملة.

وقال ماكرون «تخفيض دين السودان الذي سنبادر إليه قريبا هو نتيجة أولى لتلك الإصلاحات، وهذا المسار ينبغي تعزيزه، اقتصاديا وسياسيا على السواء».

ومع تسوية متأخرات لمقرضين متعددي الأطراف، يمكن للسودان أن يسير قدما نحو تسوية ديونه للدائنين الثنائيين التي تقدر بحوالي 38 مليار دولار.

ومن بين الدين الثنائي للسودان فإن حوالي النصف يدين به لأعضاء نادي باريس، وستة مليارات دولار إضافية من ديونه الخارجية هي تجارية، وهي نسبة أعلى من المعتاد.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية السودانية في تغريدة «إن إيطاليا وألمانيا تعهدتا بتسوية حصتيهما من ديون السودان اللتين تبلغان معا 1.8 مليار دولار، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي».

وقالت سفيرة النرويج لدى السودان على «تويتر»: إن بلادها ستلغي دينها الذي يبلغ 100 مليون دولار.

وقالت الكويت، أكبر دائن للسودان بديون قدرها 9.8 مليار دولار، في بيان: إنها ستدعم مناقشات «تسوية» الدين.

وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: إن الصين، وهي من الدائنين الرئيسيين، خفضت وألغت بعض الديون وستحث المجتمع الدولي ليحذو حذوها.

وجرى تكريس الشق الأول من مؤتمر باريس لتشجيع الاستثمار، وأشار مسؤولون إلى إصلاحات في القطاع المصرفي ومشاريع بمليارات الدولارات في مجالات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والزراعة.
المزيد من المقالات
x