«التحصين».. فرس الرهان في سباق المناعة المجتمعية

توفير أعلى درجات الوقاية لسلامة الطلبة والمعلمين

«التحصين».. فرس الرهان في سباق المناعة المجتمعية

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
اتفق مختصون على أن قرارات وزارة الداخلية الأخيرة المتعلقة بالتحصين لدخول المنشآت الحكومية والخاصة، والأنشطة والمناسبات، وعودة التعليم حضوريًا للمعلمين والمعلمات، خطوة إيجابية ومؤشر نحو العودة للحياة الطبيعية والوصول إلى المناعة المجتمعية، مشيرين إلى أن القرارات تعكس حرص القيادة الحكيمة على تحقيق بيئة آمنة تضمن سلامة الأفراد والجماعات من خطر الإصابة.

وأوضحوا لـ«اليوم»، أن الجائحة فرضت على العالم الانعزال بغرف المنزل أكثر من أي وقت مضى، وعلى الرغم من توافر خيار التعليم عن بُعد، إلا أنه لا شيء يضاهي العودة إلى التعليم حضوريا، مشيرين إلى أن الوصول إلى المناعة المجتمعية ونزع الكمامات بات قريبا، والاشتراطات الجديدة لوزارة الداخلية بمثابة تجربة للعودة إلى الحياة الطبيعية.


تأثير سلبي للإغلاق المستمر والحجر المنزلي

بيَّنت الأكاديمية بجامعة الملك سعود، د. عبير الحميميدي أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية خطوة مهمة في طريق عودة الحياة الطبيعية إلى المملكة، إذ إن الوباء ما زال مستمرا والحالات حول العالم متذبذبة في الزيادة والنقصان، مشيرة إلى أن الإغلاق المستمر والحجر المنزلي يؤثر سلبا على الأنشطة والحياة العامة.

وقالت «كعادتها حكومتنا الرشيدة تضع صحة المواطن ورفاهيته في نفس الكفة مع المصالح العليا للدولة، بالإضافة لتعزيز الاقتصاد ومواكبة المتغيرات والنجاح في التعايش مع التغيير». وأضافت الحميميدي إن التعليم حضوري مهم لتحصيل الطالب وصحته النفسية وعلاقاته الاجتماعية والرجوع إلى مقاعد الدراسة لا يعني الاستغناء عن التعليم الإلكتروني، إذ أصبح التعليم عن بُعد جزءا مهما من العملية التعليمية عالميا، وسوف ندخل مرحلة جديدة تعنى بالتعليم المدمج، الذي يشمل الأنشطة الحضورية، وكذلك الأنشطة الإلكترونية للوصول إلى تجربة تعليمية رائدة.

مجتمع مدرسي أكثر أمانا

أكدت الأكاديمية والمستشارة د. صالحة آل شويل أن عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة ستكون آمنة مع توافر اللقاحات واستقرار الوضع الصحي، والأخذ بعين الاعتبار التخطيط الجيد للعودة إلى الدراسة والبروتوكولات المناسبة لتحقيق الهدف المنشود، ومع أخذ المعلمين والمعلمات اللقاحات سيكون المجتمع المدرسي أكثر أمانا للطلاب والطالبات إذا تم الالتزام بالاحترازات الطبية.

وقالت إن أطفال المدارس الابتدائية الأقل عرضة للإصابة من طلاب المدارس المتوسطة وطلاب المدارس الثانوية، كما أن المراهقين الأكبر سنًا أقل من البالغين، وقد تستثني وزارة التعليم الأطفال، الذين يعانون من أمراض مزمنة من الحضور، ويتم تعليمهم عن بُعد.

وأضافت: بشكل عام أعتقد أن المدارس يمكن إعادة فتحها بأمان، ولكن ينبغي اتباع بروتوكولات السلامة الصحيحة المعمول بها؛ فقد تعلم أطفالنا أثناء جائحة كورونا الكثير عن كيفية منع انتقال كورونا، وينبغي اتباع النهج الصحيح لإعادة فتح المدارس بأن يكون ذلك على مراحل تشمل استخدام الأقنعة؛ والتباعد الجسدي؛ وإنشاء فصول تضم مجموعات صغيرة؛ والتهوية الجيدة للمكان، والحرص على نظافة اليدين، وتوفير المعقمات وفحص الحرارة اليومي.

تجربة للعودة إلى الحياة الطبيعية

قالت استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الملك فهد الجامعي في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. عائشة العصيل إن الإجراءات الاحترازية، التي تم الإعلان عنها تؤكد متابعة القيادة والوزارات للأوضاع الصحية في المملكة، مؤكدة أن شرط التحصين أهم خطوة للوصول إلى المناعة المجتمعية وعودة الحياة إلى طبيعتها، إذ أثبتت اللقاحات كفاءتها وحمت الدولة من ضراوة موجة ثانية كانت أشد من الأولى في عدد كبير من دول العالم.

وأضافت إن الخطوة متوقعة وبالأخص بعد الإقبال المتزايد على أخذ اللقاح من قبل المواطنين والمقيمين، كما أنه قريبا سوف نصل إلى المناعة المجتمعية، ثم نزع الكمامات. وبيَّنت أن شرط التحصين في دخول المنشآت مع استخدام تطبيق «توكلنا» بمثابة تجربة للعودة إلى الحياة الطبيعية.

وأوضحت العصيل أن القرارت تحمي المنشآت والدوائر من دخول الفيروس إليها، وتضفي إحساسا بالأمان لدى بيئة العمل والموظفين والمرتادين.

وقالت إن عودة التعليم حضوريا لفئات عمرية مستهدفة بالاتفاق مع وزارة الصحة تدل على حرص القيادة الرشيدة على استكمال مسيرة التعليم بأفضل شكل، مشيرة إلى دراسة القضية بشكل دقيق وحريص، وسوف تضع القرارات الأولوية لصحة وسلامة الجميع، إضافة إلى أن مراجعة وزارة الداخلية والتأكد من تطبيق الإجراءات وتقييمها بشكل مستمر يعزز الشعور بالطمأنينة على الوضع الصحي.

تعزيز مهارات الصغار اجتماعيا ونفسيا

ذكرت عضو هيئة تدريس اللغة الإنجليزية بجامعة الجوف لاما المبارك أن العودة التدريجية للحياة الطبيعية ومنها عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة وفق التوجيهات وتطبيق الإجراءات الاحترازية خطوة إيجابية ولا بد منها، مشيرة إلى أن عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة تحسّن مستوى تلقي التعليم.

وقالت: إن الجائحة فرضت على العالم الحظر والانعزال بغرف المنزل أكثر من أي وقت مضى في حياتنا، وعلى الرغم من توافر خيار التعليم عن بُعد، إلا أنه لا شيء يضاهي العودة إلى التعليم حضوريا.

وأضافت «نعم لعودة فتح المدارس والجامعات والمعاهد بشكل آمن حتى يتمكن جميع طلابنا، وتحديدا، أطفالنا من العودة إلى مكانهم السعيد مع تجنب الآثار الاجتماعية المحتملة من انعزال الطلبة أمام الأجهزة الإلكترونية».

وتابعت: «التعليم وجها لوجه، يطور المهارات الاجتماعية لدى الصغار، وبناء العلاقات وممارسة التواصل الفعال، وهذه المهارات ضرورية لتطوير الثقة بالنفس والمرونة، وبدون هذه المهارات، يكون الأطفال أكثر عرضة لخطر المساومة على الصحة العقلية والفشل في تحديات الحياة في المستقبل»، مشيرة إلى أن البيئة المادية للمدارس لا تعزز التعليم فحسب، بل تعزز سلامة الصحة العقلية والجسدية والعاطفية والاجتماعية.

التعليم المباشر هو الأساس

قال المتخصص في التعليم والتدريب د. زيد الخمشي إن حملات التطعيم وأخذ اللقاحات وإعلان وزارة الداخلية بالأمس الاشتراطات الجديدة لدخول أي مناسبة أو نشاط اقتصادي أو تجاري أو ثقافي أو ترفيهي أو رياضي وعودة التعليم حضوريا للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمدربين بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ستساهم، بلا شك، في انحسار الوباء وتناقص الحالات لأننا نثق بالله أولا، ثم بقيادتنا -حفظها الله - التي تدير الأزمة منذ عام، ونجحت بشكل لافت وفقا لكثير من المؤشرات والمعطيات الإقليمية والعالمية.

وعن عودة طلاب التعليم العام والعالي حضوريا، ذكر الخمشي، أن التعليم المباشر هو الأساس في عملية التعلم، ومن المتوقع أن تتم العودة مع التوسع في الإجراءات والاحترازات، التي أقرتها الجهات المعنية بقيادة وزارة الصحة، مع الأخذ بالاعتبار أن التعليم عن بُعد والتدريب عن بُعد سيكون حاضرا في العملية الجديدة، خاصة بعد نجاح التجربة السعودية ولله الحمد وسيكون وفق حالات وضوابط معينة.

مراحل متقدمة في الحفاظ على السلامة

أوضحت الأكاديمية بجامعة أم القرى، د. علياء المروعي أن المملكة بكل قطاعاتها الصحية والتعليمية وغيرها من القطاعات الحكومية والخاصة نجحت في التعامل مع جائحة كورونا، ولله الحمد، وصلنا إلى مراحل متقدمة في الحفاظ على السلامة العامة وحماية المجتمع من تفشي الفيروس.

وأكدت أن عودة الدراسة حضوريا مؤشر إيجابي لقدرة المملكة بكل قطاعاتها على التعامل مع كل المعطيات، مشيرة إلى أنه مع توافر اللقاحات وتطعيم منسوبي التعليم وكل الجهات، نكون قد اقتربنا من المناعة الكافية.
المزيد من المقالات
x