الرياض والخرطوم.. شراكة لا تعرف النضوب

الرياض والخرطوم.. شراكة لا تعرف النضوب

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
تمتد العلاقات بين المملكة والسودان إلى أكثر من نصف قرن، دأبت المملكة خلالها على مساندة البلد الشقيق في أزماته والمحطات السياسية الهامة التي أحدثت تحولات هامة في تاريخ السودان، ويتطلع كلا الشعبين الشقيقين إلى مستقبل العلاقات بعد التغيرات التي أحدثها الشعب السوداني وتغيير نظامه السياسي الإخواني الذي عزل السودان عن محيطه العربي.

ووصف سياسيون العلاقة بين البلدين بأنها لا تعرف النضوب، وأكدوا في تصريحات لـ «اليوم» أن المملكة كانت حاضرة دائمًا في مقدمة الدول الداعمة للسودان في كل الأزمات التي عاشها في المراحل السابقة والمرحلة الحالية التي يعيشها، مبينين أسس الشراكة المحققة للتنمية والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.


علاقات متينة

وقال أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود د. عادل عبدالقادر إن العلاقات السعودية السودانية متينة تستمد أساسها من العلاقة الإسلامية والعربية وعلاقة المصالح المشتركة فمنذ استقلال السودان منتصف القرن الماضي وعلاقة أخوية بين البلدين موضحًا أن السودان شريك في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، كما أن السودان شريك في التحالف العسكري الإسلامي وهي أيضًا شريك وأساس في أمن البحر الأحمر وهناك أكثر من 2 مليون من العمالة السودانية في المملكة تساهم في دعم الاقتصاد السوداني.

وأشار عبدالقادر إلى أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين تؤكد عمق العلاقة، كما لا يخفى أن السودان اليوم يعود للمسار الصحيح ليشق طريقه نحو المستقبل، والمملكة تتواجد دائمًا في صف السودان بما يضمن أمنه واستقراره سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

حليف وشريك

وأشار الدكتور عبدالقادر إلى أن السودان الحليف والشريك الأمثل في كل المجالات السياسية والأمنية والزراعية والاقتصادية والصناعية والعسكرية، والمملكة لن تنتظر دعوة من أحد للوقوف إلى جانب السودان دائمًا وأبدًا في كل المسارات وستسخر كل إمكاناتها لخدمة السودان شعبًا وحكومة، والمملكة احتلت المركز الأول للدول الداعمة للسودان، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين وصلت لمرحلة النضج.

تخفيف الأعباء

من جانبه، أوضح الكاتب السياسي صالح السعيد أن التعاون والتقارب السعودي السوداني قائم على علاقة أزلية تاريخية وجغرافية وأمنية واقتصادية، حيث تطورت العلاقات منذ عام 1956 الذي تزامن استقلال السودان، فأُنشئ أول تمثيل دبلوماسي بين البلدين وجاءت قمة الخرطوم في عام 1967 استقبل خلالها رئيس مجلس السيادة السوداني إسماعيل الأزهري، الملك فيصل بن عبدالعزيز ـ رحمهما الله – ثم استمرت الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين حتى يومنا الحاضر مبينًا أن المملكة حريصة على دعم السودان خاصة في هذه المرحلة الانتقالية المفصلية، وأن الرياض والخرطوم شراكة لا تعرف النضوب.

دعم ومساندة

من جانبه، أكد عميد الجالية السودانية محمد الحسن الهواري أن المملكة هي الداعم الحقيقي المتواصل للسودان حكومةً وشعبًا منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وذلك في كل ما يعود للسودان وشعبه بالخير، مشيرًا إلى الدور الكبير للمملكة في سعيها لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

مصير مشترك

وبيّن المستشار القانوني والناشط الاجتماعي السوداني هاشم أبو عشرة أن العلاقات السعودية السودانية مثال يُحتذى به وتاريخ تتكلم عنه الأجيال المتعاقبة مؤكدًا أن السودان من أوائل الدول التي لبّت نداء التحالف العربي بقيادة المملكة لدعم الشرعية اليمنية. موضحًا أن كل السودانيين المقيمين بالمملكة إحساسهم هو إحساس المواطن السعودي لهذا البلد الطيب، وليس هناك إحساس بالغربة بتاتًا، إنها علاقة وطيدة معتقة بالاحترام والتقدير والود بين الشعبين.

تاريخ عريق

وعن العلاقة التاريخية بين البلدين قال أبو عشرة إن هذه العلاقات ممتدة منذ الأزل وتحكي عن تاريخ عريق، مؤكدًا أن هذه العلاقات باتت تشمل النواحي الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الرياضية بقدوم المؤسس الملك عبدالعزيز «طيّب الله ثراه»، وباستقلال السودان في العام 1956، كما أنها أصبحت أكثر نضوجًا بزيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز، لحضور مؤتمر القمة العربية بعاصمة السودان الخرطوم في العام 1967، وبعدها أصبح التعاون الاقتصادي هو محور العلاقة القوية بين البلدين، حيث قامت المملكة العربية السعودية بمساعدة السودان في النهضة الاقتصادية، خاصة في المجال الزراعي وقطاع الثروة الحيوانية، حيث أصبح السودان يصدر الماشية للمملكة بانتظام ونأمل أن تتوسع الاستثمارات السعودية في هذا المجال لوجود المساحات الشاسعة التي تصلح للاستثمار الزراعي، كما تطورت العلاقات السياسية بين البلدين في المحورَين الإقليمي والدولي وقوفًا بجانب بعضهم البعض، مقدمًا كل الشكر للشعب السعودي وقيادته الرشيدة التي لم تتردد يومًا في مساعدة السودان وآخرها إعفاء ديون السودان بمؤتمر باريس، متمنيًا التوفيق والسداد والنجاح لهذه البلاد.
المزيد من المقالات
x