بايدن يفتح الطريق أمام الصين للهيمنة على العالم

بايدن يفتح الطريق أمام الصين للهيمنة على العالم

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
حاول الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته في مناسبات عديدة مؤخرا القول إنهما يريدان أن تلتزم الصين بـ «القواعد»، في الوقت الذي تتخطى فيه الولايات المتحدة كقوة مسيطرة في العالم، هذه هي الطريقة الوحيدة التي ينظر بها المحلل السياسي الأمريكي بيتر شفايتزر إلى الإشارات التي توجهها إدارة الرئيس بايدن إلى النظام الحاكم في بكين.

ففي مقابلة مع نورا أودنيل في برنامج «60 دقيقة» على شبكة سي.بي.إس نيوز التليفزيونية الأمريكية الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلنكين: إن هدف إدارة بايدن ليس «احتواء» الصين وإنما حماية «نظام قائم على القواعد» في العلاقات الدولية، وقال بلنكين «هدفنا ليس احتواء الصين ولا كبحها ولا إبقائها خلفنا. هدفنا هو المحافظة على نظام عالمي قائم على القواعد، الذي تمثل الصين تحديا له، أي طرف يمثل تحديا لهذا النظام سنتصدى له دفاعا عن هذا النظام».


وبحسب شفايتزر رئيس معهد المساءلة الحكومية والزميل المخضرم لمعهد جيتستون الأمريكي للأبحاث، فإن هذه التصريحات تمثل اعترافا مهما بأن أمريكا لم تعد ترغب في قيادة العالم وتتراجع مشكورة كقوة عظمى مسيطرة.

وربما ينظر بعض الحلفاء الغربيين إلى هذه الإشارات الأمريكية باعتبارها مجرد التزام نبيل بالنظام العالمي وطريقة مهذبة للرد على سلوك متنمر.

كما يرى شفايتزر مؤلف العديد من الكتب الأكثر مبيعا مثل «ملامح في الفساد» و«الإمبراطوريات السرية» و«أموال كلينتون» أن الرئيس بايدن عندما ظهر مع أندرسون كوبر على شبكة سي.إن.إن التليفزيونية قدم ما يشبه الاعتذار للصين لأنه أثار ملف حقوق الإنسان في أول اتصال هاتفي له مع الرئيس الصيني تشي جين بينغ، حيث سأله كوبر «عندما تحدثت معه عن انتهاكات حقوق الإنسان هل كان مجرد حديث يقتصر على ما يتعلق بالولايات المتحدة؟ وهل كانت هناك تداعيات فعلية بالنسبة للصين؟».

ورد بايدن بالقول «حسنا، ستكون هناك تداعيات على الصين، وهو يعرف ذلك، ما أوضحته هو أننا في الواقع سنواصل تأكيد دورنا كمتحدثين باسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات، التي لها تأثير على مواقفهم، الصين تحاول بجد أن تصبح زعيمة العالم، ولكي تحقق ذلك عليها أن تكسب ثقة الدول الأخرى، ومادامت منخرطة في أنشطة تتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية سيكون من الصعب عليها تحقيق ذلك».

فالضعف الظاهر هو الذي يمكن استغلاله، والسياسة الأمريكية تجاه الصين الصاعدة يجب أن تكون عبارة عن كلمات قوية تتماشى مع سياسة احتواء لها.

وسياسة الاحتواء تعني منع تمدد التوسع الجيوسياسي والنفوذ للدولة المقصودة حول العالم، وبالنسبة للصين يعني الاحتواء دعم هونغ كونغ والهند وإقليم التبت والأقليات العرقية والدينية في الصين ودعم اليابان والنمور الآسيوية التي تواجه الهيمنة الصينية، كما تعني سياسة الاحتواء ضرورة معارضة الاعتداءات والادعاءات الصينية بشأن الحدود البحرية داخل الأمم المتحدة، مع استمرار وجود الأسطول السابع الأمريكي في المناطق، التي تسعى الصين إلى فرض سيادتها عليها.

ويقول شفايتزر في تحليل نشره موقع معهد جيتستون الأمريكي: إن الواقع يشير إلى أن كلا من بايدن وبلينكين يتحركان بحذر في ملفي التوسع والاستبداد الصينيين، إلى الدرجة التي تجعلهما لا يستخدمان كلمة «احتواء» تجنبا لاستفزاز بكين، التي قد ترد على هذه الإساءة.
المزيد من المقالات
x