تعافي الطلب واللقاح يدفعان أسعار النفط إلى 70 دولارا

وسط توقعات بمواصلة الارتفاع في النصف الثاني من 2021

تعافي الطلب واللقاح يدفعان أسعار النفط إلى 70 دولارا

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
أرجع نفطيون ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولارًا للبرميل إلى عدة عوامل، منها اتجاه التوازن في السوق وزيادة السحوبات من المخزون النفطي، مع تعافي قطاع التكرير في العالم لا سيما آسيا، فضلاً عن تعافي وتيرة الطلب على المنتجات النفطية، إلى جانب الحزم المالية التي أقرتها بعض الحكومات على رأسها الولايات المتحدة، لتحفيز النشاط الاقتصادي والصناعي، إضافة إلى زيادة توزيع اللقاح، مما يسهم في عودة الحياة إلى طبيعتها وتخفيف إجراءات القيود.

وقال الخبير النفطي محمد الشطي إن أسعار خام برنت حاليًا تعكس متانة السوق، بعد أن لامست الـ 70 دولارًا، نتيجة عدة أمور، منها اتجاه التوازن في السوق وزيادة السحوبات من المخزون النفطي، لتلبية الطلب العالمي، لا سيما مع تعافي قطاع التكرير في العالم خاصة في آسيا، فضلاً عن تعافي وتيرة الطلب على المنتجات البترولية خاصة الجازولين، إلى جانب الحزم المالية التي أقرتها الحكومات وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتحفيز النشاط الاقتصادي والصناعي، إضافة إلى زيادة توزيع اللقاح، مما يسهم في عودة الحياة إلى طبيعتها وتخفيف إجراءات القيود.


وأضاف الشطي أن من ضمن المحركات الإيجابية للسوق خطة أوبك بلس في رفع الإنتاج بما يتماشى مع حاجة السوق، مما يدعم الأسعار لا سيما مع تقدير السوق العالمية لدور المملكة الفاعل في حُسن إدارة السوق والتنسيق السعودي - الروسي، والتزام أعضاء أوبك بالاتفاق. وأشار إلى أنه رغم الأجواء الإيجابية إلا أن تطورات إصابات ووفيات كورونا بالهند وتأثيرها على إجمالي الطلب تكبح جماح الأسعار.

وقال الخبير في إستراتيجيات الطاقة نايف الدندني، إن انتعاش الطلب على النفط يدعو للتفاؤل ويسهم في تراجع المخزونات العالمية، مع تناقص الإغلاقات في أوروبا وانتعاش الطلب في الولايات المتحدة مدعومًا بانتشار اللقاح، فضلاً عن أن الحزم الاقتصادية التي يتم ضخها في الاقتصاد الأمريكي وانخفاض نسب البطالة أدت إلى هذا الانتعاش.

وأشار إلى أنه على الجانب الآخر زادت منظمة أوبك توقعاتها منتصف الشهر الماضي على حجم الطلب العالمي، ليصبح 5.95 مليون برميل يوميًا عن آخر توقعاتها التي أظهرت انخفاضًا بمعدل 70.000 برميل يوميًا، كما رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بانتعاش الطلب العالمي على النفط.

وأضاف أنه رغم الرياح العكسية وما يمر به الاقتصاد الهندي الذي يمثل ثالث أكبر المستوردين للنفط في العالم، من موجة فيروس كورونا المتحور التي تضرب أوجه الاقتصاد هناك بما فيها المصافي التي تعاني من إصابات للعاملين فيها، وترك بعضهم العمل تفاديًا للإصابة، مما اضطر بعض هذه المصافي إلى اللجوء إلى فترة الصيانة الاضطرارية تجنبًا للشلل التام، ورغم ما تمر به اليابان والبرازيل كاقتصادات مستهلكة للنفط، من تحديات الجائحة وارتفاع نسب حالات فيروس كورونا، فإن النمو في الطلب من الصين والولايات المتحدة وأوروبا ومؤشرات انتعاش الطلب على وقود الطائرات والبنزين، أمور لا تزال تدعم التفاؤل في انتعاش حقيقي في النصف الثاني من هذا العام، وهو ما يدعم مواصلة الأسعار صعودًا.

وأوضح أن انتعاش قطاع الطيران الذي أظهر تزايدًا في الطلب على وقود الطائرات وقطاع المواصلات الذي يستهلك ما يقارب 65% من حجم الطلب العالمي، يدعم انتعاش الطلب ومؤشر الأسعار صعودًا.

وأشار إلى أنه رغم الزيادة التدريجية التي أقرتها أوبك بلس في بداية الشهر الماضي، ومددت العمل بها في يوم 28 من الشهر نفسه، وعودة التخفيض الطوعي من المملكة بمقدار مليون برميل، فإن الأسواق استطاعت أن تتعامل مع هذه الزيادة نتيجة المؤشرات الإيجابية السابقة، إذ إن القيود على الإنتاج كانت له آثار إيجابية على الأسواق وحققت لها التوازن المطلوب.

وقال المستشار في الاقتصاد البترولي د. خالد العقيل إن انحسار انتشار كورونا مع توافر اللقاحات أثَّر إيجابيًا على حركة النشاط الاقتصادي العالمي وعودة سلاسل إمدادات السلع، فارتفع الطلب على الطاقة مجددًا خاصة المواد الهيدروكربونية من البترول والغاز، فيما تراوح سعر البرميل ما بين 60 إلى 63 دولارًا خلال الربع الأول من 2021.

وأضاف أن دراسات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى توقعاتها بارتفاع الطلب العالمي إلى 96.7 مليون برميل يوميًا بزيادة 5.7 مليون برميل خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق الذي انهار فيه الطلب بنحو 8.7 مليون برميل.

وأكد أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والتوقعات بانتعاش الطلب على النفط ومشتقاته من منتجات مكررة وبتروكيماويات، تصب في توقعات تحسين موقف أرامكو وسابك المالي لتحقيق طموحات خططها المرسومة وانعكاساتها الإيجابية على الاقتصاد وسوق المال السعودي.

وأشار إلى أن النتائج المالية لشركة أرامكو خلال الربع الأول من عام ٢٠٢١ تعكس الإيجابية في تحقيق زيادة بنسبة ٣٠٪ على أساس سنوي في صافي الدخل الذي بلغ 81.4 مليار ريال مع ارتفاع أسعار النفط التي تراوحت بين ٢٠ و٣٠ دولارًا للبرميل من البترول خلال الربع الرابع من عام ٢٠١٩ والربع الأول لعام ٢٠٢٠، بسبب تفاقم انتشار جائحة كورونا عالميًا.
المزيد من المقالات
x