المملكة تستدعي السفير اللبناني.. وتندد وتستنكر تصريحات «شربل» المشينة

رفض شعبي ورسمي لبناني واسع لكلام «وهبة».. ووصفه بوزير خارجية «حزب الله»

المملكة تستدعي السفير اللبناني.. وتندد وتستنكر تصريحات «شربل» المشينة

الأربعاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
نددت وزارة خارجية المملكة العربية السعودية بما جاء على لسان شربل وهبة الذي وصفه اللبنانيون بأنه وزير خارجية لـ«حزب الله: وليس للبنان».

وقالت وزارة الخارجية في بيان، أمس، إنه إشارة إلى التصريحات المسيئة لوزير خارجية الجمهورية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة خلال مقابلة تلفزيونية، والتي تطاول فيها على المملكة وشعبها. فإن وزارة الخارجية إذ تعرب عن تنديدها واستنكارها الشديدين لما تضمنته تلك التصريحات من إساءات مشينة تجاه المملكة وشعبها ودول مجلس التعاون الخليجية الشقيقة، لتؤكد مجددًا أن تلك التصريحات تتنافى مع أبسط الأعراف الدبلوماسية ولا تنسجم مع العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين. ونظرًا لما قد يترتب على تلك التصريحات المشينة من تبعات على العلاقات بين البلدين الشقيقين، فقد استدعت الوزارة سعادة سفير الجمهورية اللبنانية لدى المملكة للإعراب عن رفض المملكة واستنكارها للإساءات الصادرة من وزير الخارجية اللبناني، وتم تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص.


مواقف غير مشرفة

يحفل تاريخ الدبلوماسية اللبنانية عبر وزراء الخارجية المتعاقبين على هذا المنصب بالموقف غير المشرّفة للشعب اللبناني وللعلاقات الأخويّة التي تربط تاريخ لبنان بالعالمين العربي والإسلامي، فكما سبق وفعل رئيس التيار «الوطني الحر» جبران باسيل حينما كان وزيرا للخارجية اللبنانية حينما رفض التضامن مع المملكة إثر حرق سفارتها في إيران، ووقوفه في وجه الإجماع العربي، إضافة إلى التنصل الدائم لسياسة النأي بالنفس، فعل وزير الخارجية اللبناني الحالي شربل وهبة الذي يسير على خط أسلافه وعلى الطرقات التي يرسمها «حزب الله» ومن خلفه الحرس الثوري الإيراني في تشويه سمعة لبنان تجاه الأشقاء العرب وإتمام عزلة لبنان النهائية مع الدول مجلس التعاون الخليجي وربط سيادته وشعبه بالمحور الإيراني.

دعوةٌ للعزل

وأتت مواقف وزير الخارجية اللبناني مناهضة لطموحات وتوجهات الشعب اللبناني الذي سارع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعلان رفضه مواقف وهبة، كما أنها لا تمثله مطالبين إياه بالاستقالة والاعتذار من الدول الخليجية على ما صدر عنه من كلام، إضافة إلى ذلك صدرت جملة مواقف رسمية من شخصيات سياسية لبنانية أعلنت استنكارها ورفضها الشديد لما صدر عن ممثل الخارجية اللبنانية.



وزير لـ«حزب الله»

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان: «إن أسوأ أنواع البشر هم الذين يشربون من بئر ويرمون فيها حجرا، فكيف بالحري إذا رموا فيه حجارة؟ وهذا ما ينطبق على وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال المستقيلة شربل وهبي الذي رمى في مواقفه أمس حجارة في البئر الذي شرب منها اللبنانيون طويلا وما زالوا يشربون منها كثيرا. كان يفترض بالوزير وهبي أن يكون وزير خارجية لبنان واللبنانيين فانتهى به الأمر بوزير خارجية «حزب الله»، وهذا في الشكل، وأما في محتوى مواقفه فقد وقع أقله في مغالطتين كبيرتين.. المغالطة الأولى: أن من أتى بتنظيم «داعش» هي إيران ومعها النظام السوري، حيث يعرف القاصي والداني أن قيادات داعش الأساسية أطلقت من سجون نوري المالكي وبشار الأسد، وهذه كانت نواة «داعش» الفعلية، كما لا يخفى على أحد دور إيران في مساعدة «داعش» و«القاعدة» التي سبقتها، والجميع يعرف أين تقطن عائلة بن لادن وقيادات أخرى من «القاعدة» و«داعش» حتى الساعة».

أضاف: «وما تقدّم يشكل جزءا من المعلومات المكشوفة لا السرية والمعروفة من أصحاب الاختصاص ووسائل إعلام غربية وعربية عديدة. وعلاوة على كل ذلك فإن العدو الأول لـ«داعش» وأخواتها هي القيادة السعودية والقيادات الإسلامية الأخرى، فيما المستفيد من «داعش» هو المحور الذي ينتمي إليه وهبي. أما المغالطة الثانية: فتكمن في أن يسمح لنفسه بتقمص دور قاض بغفلة من الزمن بدلا من دور وزير خارجية، فقرر أن يصدر أحكامه وكأنه أجرى تحقيقاته واستجمع معلوماته واطلع على حيثيات الملف وأبعاده، وقد سها عن باله بأنه وزير خارجية وليس محللا ممانعا».

مساءلة واستجواب

وعلّق نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني على كلام وهبة، قائلا: «نستهجن ما جاء على لسان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة من كلام يمس بالمملكة العربية السعودية بصرف النظر في أي سياق جاء. فهو وزير خارجية لبنان ولا يمكنه أن يبدي آراءه الشخصية على منبر عام، فهو يتكلم باسم الدولة اللبنانية وما قاله لا يمثل رأي كل اللبنانيين لا بل هو مضر بالعلاقات اللبنانية - السعودية التي بنيت على مدى عقود حول الأخوة والتعاون». ورأى أن «ما جرى يستوجب على مجلس النواب مساءلة واستجواب هذا الوزير وصولا إلى عزله إذا اقتضى الأمر، وتكليف وزير بديل من الحكومة بمهام تصريف الأعمال».



لا يمثل لبنان

وأعلن السياسي اللبناني منسق «تجمع من أجل السيادة» نوفل ضو، في تصريح لـ«اليوم»، أن «ما قاله الرئيس ميشال عون بالشكل هو صحيح، فموقف شربل وهبة لا يمثل موقف لبنان، فموقف وزير الخارجية اللبناني يمثل موقف المنظومة الحاكمة، وهذا العهد الذي أتى بشربل وهبة وأمثاله»، قائلا: «كرر وهبة مواقف سبق للعهد أن قالها».

دبلوماسية ملحقة

أضاف ضو: «أنا أعتقد أن ما صدر عن وهبة بالأمس يثبت أن الدبلوماسية اللبنانية أصبحت فرعا من فروع دبلوماسية الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي فإن الشعب اللبناني زاد من عناوين انتفاضته في تلك المرحلة لتشمل إصلاح السياسة الخارجية في لبنان، فما هو مطلوب ليس فقط الوضع الاقتصادي ولا الوضع المالي أو الوضع السياسي في لبنان وإنما السياسة الخارجية بالدرجة الأولى لكي تتم عمليا تصحيح العلاقات اللبنانية ـ العربية من جديد واستعادة السياسة الخارجية وبناء علاقات عربية ـ دولية تشبه تاريخ لبنان، وواقعه، وتطلعات الشعب اللبناني».



دار الفتوى

وأكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، أن «ما صدر عن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، هو كلام غير مقبول ومدان ومرفوض ومردوده على قائله، والتراجع عنه فضيلة، ومن يتعرض للمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربي فإنه يتعرض بادئ ذي بدء للبنان، فكيف تبنى العلاقات بين الإخوة والأشقاء بأسلوب التجريح والقدح والتطاول».



مدرسة تدمير

وغرَّد اللواء أشرف ريفي عبر «تويتر» كاتبا: «شربل وهبة نطق بما مارسه عون قبل وصوله للرئاسة وبعدها». وقال: «إنها مدرسة تدمير لبنان وعلاقاته العربية والدولية، وتحويله إلى خنجر إيراني في ظهر العرب. إذا ما كان من محاسبة فهي لعون وحليفه، أما وهبة فيجب إقصاؤه من وزارة الخارجية». وختم موجها «التحية لأصدقائنا في الخليج الذين نفخر بصداقتهم وأُخوَّتهم».



وزير الصدفة

من جهته، قال النائب والوزير السابق الدكتور أحمد فتفت، في بيان: «مذهل ومثير للاشمئزاز كلام وزير خارجية العهد أو بالأحرى وزير خارجية حزب الله كما ظهر واضحا في مقابلته التعيسة، لم يتوانَ وزير الصدفة عن تزوير التاريخ. هل يتجرأ هذا المعالي على التذكير بمن أوجد فتح الإسلام ومن أطلق المجرم الإرهابي شاكر العبسي من سجون دمشق وأرسله إلى لبنان لزرع الفتنة وذبح شهداء الجيش اللبناني تحت حماية من قال إنّ «اقتحام البارد خط أحمر» ؟!».



جنون العظمة

بدوره، اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة، في تصريح، أن «العبارات التي تفوه بها الوزير «الصدفة» تعكس مقدار الخفة لديه وعدم إلمامِه بالفقه الدبلوماسي، ومدى تفشي وباء العنصرية الفكرية وداء جنون العظمة والاستعلاء والتكبر الأجوف الذي يتميز به، ومن هو على شاكلته من بعض رجال هذا العهد، والذين لا يتقنون سوى التخريب وإلحاق الضرر بالوطن والمواطنين».
المزيد من المقالات
x