«العظية».. ميراث الزينة النسائية في جازان

مكونات طبيعية من نباتات عطرية تشتهر المنطقة بزراعتها

«العظية».. ميراث الزينة النسائية في جازان

الاثنين ١٧ / ٠٥ / ٢٠٢١
تُعد «العظية» أو «العكرة» إحدى العادات القديمة التي يحافظ عليها المجتمع النسائي بمنطقة جازان في مختلف مناسبات الأفراح كموروث استمر على مدى أجيالٍ متعاقبة في التزيين النسائي، فهي حاضرة برائحتها الجميلة؛ ما حافظ عليها من الاندثار رغم التطور والتغيرات في وسائل الزينة المعروفة لدى النساء.

نباتات عطرية


ويعمل في تجهيز «العظية» بمكوناتها من النباتات العطرية التي تشتهر بزراعتها المنطقة، السيدات الكبيرات إلى جانب المتخصصات من الشابات اللاتي أصبغن عليها حُلة التطوير، لمواكبة الحضارة بهذه العادات والتقاليد الأصيلة، كسمة من سمات المرأة باعتبارها من كماليات الزينة عندها؛ لرائحتها العطرية الجذابة وشكلها الذي يبعث في النفس البهجة والسرور.

لحاء الشجر

وتتكون «العظية» من «القشفة» وهي لحاء أعواد الأشجار، خاصة أشجار السدر، الذي يترك حتى يجف، ثم يدق في الملكد «الهوند» حتى يصبح قطعًا صغيرة، ليوضع في إناء مصنوع من الطين يسمى «المشهف»، ثم يوضع على النار ويقلب حتى يتحول إلى اللون البني، بعد ذلك يُطحن على «المطحنة» طحنًا جيدًا، حتى يصبح مثل الدقيق ويتحول لونه إلى اللون البني الغامق، لتؤخذ منه بعد ذلك قطعتان صغيرتان على شكل دائري من بقايا كسر الجرة، ليوضع بين الفحم الملتهب حتى يتحمّر، ثم تنزع بواسطة أداة تسمى «الملقاط»، وتوضع بين القطعتين قطعة من الجاوي.

إناء طيني

وتتواصل مراحل تجهيز «العظية» بوضع هذا المكون العطري في إناء مصنوع من الطين خصيصًا لذلك يسمى «المبخر»، ثم يوضع على القطعتين بعض أشجار الخطور كالطرق والوالة، ليصب عليها مسحوق «القشفة»، ويغطى الإناء بغطاء محكم فتتبخر قطعة الجاوي ثم الأشجار بفعل حرارة القطعتين، فتنبثق منها رائحة زكية في مسحوق «القشفة» فتكتسب رائحة زكية، ثم ينزع المسحوق في إناء ويغطى بغطاء محكم؛ كي تحتفظ «القشفة» برائحتها لمدة طويلة.

قواقع بحرية

وتدخل في مكونات «العظية» «الظفر» وهو عبارة عن مادة تُستخرج من قواقع بحرية صغيرة تسمى «الظغرة»، وتكون شبه دائرية، ويتم تحميتها على النار في «مشهف»، فإذا قاربت الاستواء تنزل من على النار، ثم تطحن على مطحنة حجرية، ويضاف عليها قليل من الأرز، ليضاف عليه عقب ذلك حب «العفص» وبعض الروائح الزكية، حتى تنبعث منه رائحة جميلة.

رائحة طيبة

ومما يضفي على «العظية» جمالًا هو «الحُسن» الذي يوضع فوق «الظفر» على جانبي مفرق المرأة، فيزيد من جمالها ومن قدرة «الظفر» على إبداء الرائحة الجميلة للمرأة، وهو أحمر اللون حجري يطحن حتى يدق مثل الكحل الحجري، إلا أن الكحل لونه أسود والحسن لونه أحمر، إلى جانب المكونات الطبيعية لـ «العظية» التي لا تحتاج إلى جهد أو مشقة من المرأة الجازانية، وتبرز مهارتها في سبيل الحصول عليها، وهي «المخضارة» أو «الخطور» وهي مجموعة من الأشجار ذات رائحة طيبة.
المزيد من المقالات
x