القوى الكبرى تستبعد الانخراط بإعادة إعمار سوريا مع وجود الأسد

الصين تراقب وأمريكا غير مهتمة وحلفاء النظام ليسوا قادرين

القوى الكبرى تستبعد الانخراط بإعادة إعمار سوريا مع وجود الأسد

الثلاثاء ١٨ / ٠٥ / ٢٠٢١
سلّط موقع «إيست آسيا فورم» الضوء على الأسباب التي تعرقل القوى الكبرى من الانخراط في عملية إعادة إعمار سوريا، لا سيما الصين.

وبحسب مقال لـ «سامي عقيل»، وهو زميل زائر في مركز الدراسات العربية والإسلامية بالجامعة الوطنية الأسترالية، يتم الترويج للصين بشكل متزايد كمرشح رئيسي للانخراط في إعادة الإعمار في سوريا بعد حرب أهلية استمرت لعقد من الزمن، في وقت تبدو فيه القوى الغربية وحلفاء نظام بشار الأسد إما غير راغبين أو غير قادرين على معالجة هذه القضية.


وأردف يقول: استبعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وقوى غربية أخرى احتمالات الاستثمار في سوريا في ظل استمرار نظام الأسد في السلطة.

وأضاف: اقترحت إدارة بايدن أن سوريا لن تكون من أولويات السياسة الخارجية لواشنطن. في الوقت نفسه، فإن أيا من الداعمين الرئيسيين لسوريا، وتحديدا روسيا وإيران، ليس في وضع يسمح له بدفع أي مبادرة جادة لإعادة الإعمار.

حلفاء الأسد

وتابع: تعرض الاقتصاد الإيراني للوهن بسبب تفشي وباء كورونا والعقوبات الدولية، مما يحد من قدرته على دفع فاتورة إعادة الإعمار في سوريا.

وأردف: في ظل تقديرات بأن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني سينكمش بنسبة 4.5% على الأقل خلال الفترة 2020-2021، من المتوقع أن تستمر التداعيات الاقتصادية الإيرانية في المستقبل.

وأضاف: لا تزال خزائن الدولة الروسية مستنزفة أيضًا، حيث تكافح البلاد ركودًا عميقًا يضاعف من العقوبات الغربية والوباء.

ومضى يقول: في المقابل، تمكنت الصين من إدارة الوباء بنجاح وتعزز اقتصادها. وكان الاقتصاد الصيني هو الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي سجل نموًا اقتصاديًا من خلال الوباء، حيث توسع بنسبة 2.3% في عام 2020 وزاد حتى عام 2021.

وتابع: قدرت الأمم المتحدة في عام 2020 الخسائر الاقتصادية لسوريا من الحرب بأكثر من 442 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الاصول المادية المدمرة ما لا يقل عن 117.7 مليار دولار.

الدور الصينيواستطرد التقرير: كانت هناك اقتراحات بأن بكين ربما تتطلع إلى رفع مكانة سوريا في مبادرة الحزام والطريق الطموحة، بما توفره من وصول إلى البحر الأبيض المتوسط والإمكانيات المربحة لمختلف مشاريع إعادة الإعمار.

وتابع: يلاحظ البعض أن دور بكين المتنامي في الشرق الأوسط سيشمل في النهاية سوريا، وبالتالي احتياجات بنيتها التحتية.

ومضى يقول: أعربت الصين في مناسبات عديدة عن اهتمامها بالاستثمار في عملية إعادة إعمار سوريا.

وأردف يقول: لكن تعبيرات الاهتمام تختلف عن الخطوات الملموسة. بصرف النظر عن تعهدات طفيفة بإعادة الإعمار، وتبرعات المساعدات الخارجية، بما في ذلك مؤخرًا دفعة من 150 ألف جرعة لقاح سينوفارم وبعض من الاستثمارات الصغيرة، كما هو الحال في صناعة السيارات الرخيصة في سوريا، امتنعت بكين عن استعراض قوتها المالية في سوريا بسبب 3 عوامل رئيسية.

التوغلات العسكرية ونبّه إلى أن أول هذه الأسباب هو أن سوريا لا تزال مجزأة، حيث حولت الحرب فعليًا إلى صراع مجمد، بينما لا تزال التوغلات العسكرية واسعة النطاق مستمرة بما في ذلك الاشتباكات بين قوات النظام والجيش التركي.

وأضاف: إن احتمال حدوث تداعيات لهذه الاشتباكات من المرجح أن يردع أي مستثمر صيني مهتم بجلب رأس المال إلى سوريا.

وتابع: تشكل العقوبات مثبطات أخرى، بما في ذلك قانون قيصر الذي ترعاه الولايات المتحدة والذي يستهدف أي كيانات أجنبية تقدم التمويل أو المساعدة لنظام الأسد.

وأوضح أن ثاني الأسباب يتمثل في أن الوضع الاقتصادي والسياسي في سوريا لا يزال في حالة تدهور حاد.

ومضى يقول: أصبح التضخم المفرط هو القاعدة. تعاني الليرة السورية من مستويات قياسية من الانخفاض في قيمتها. في مارس 2021، حققت هبوطا قياسيا عند 4000 ليرة للدولار في السوق السوداء بدلا من 47 ليرة للدولار عند اندلاع الحرب.

وتابع: لا توجد منطقة بمنأى عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانعدام الأمن الغذائي ونقص الوقود.

وتيرة الاحتجاجاتوأردف التقرير: تزايدت وتيرة الاحتجاجات رداً على الدعوة إلى إسقاط النظام في المعاقل التي تسيطر عليها الحكومة، مثل درعا والسويداء.

واستطرد بقوله: انتشرت شائعات عن مجلس عسكري انتقالي على نطاق واسع داخل دوائر النخبة. وبالتالي، لن ترغب الصين في الاستثمار في بلد ما زال مستقبله السياسي عالقًا وتوقعاته الاقتصادية رهيبة.

ولفت إلى أن ثالث الأسباب هو أن المصالح الأمنية المتصورة للصين تفوق بكثير الحوافز الاقتصادية في سوريا.

ومضى يقول: تعتبر بكين المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في شمال غرب البلاد «بؤرًا للإرهاب». وهي قلقة بشكل خاص بشأن مقاتلي الأويغور الذين انضموا إلى جبهة النصرة (التي هي الآن هيئة تحرير الشام) والحزب الإسلامي التركستاني وكتيبة الغرباء التركستان.

مقاتلو الأويغوروتابع: في حين أن العدد الدقيق لمقاتلي الأويغور والمتشددين غير معروف، فقد ادعى المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا شي شياويان أن العدد يصل إلى 5000. قد يُنظر إلى القبض عليهم أو إعادتهم إلى أوطانهم على أنه تهديد محتمل لأمنهم القومي المحلي.

ومضى يقول: هذا هو أحد الركائز الأساسية لسياسة الصين تجاه سوريا. ترى بكين أن نظام الأسد هو القوة القتالية الأكثر موثوقية لمحاربة الجماعات الإرهابية على الأرض، لكن الحوافز الاقتصادية للاستثمار في ظل حكومته ضعيفة نسبيًا.

وتابع: لقد حمت بكين النظام في 10 مناسبات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال حق النقض (الفيتو) وسعت إلى إضفاء الشرعية على الأسد، لكنها ابتعدت عن الصراع واكتفت بالدعوة إلى حل سياسي قائم على الوساطة والحوار.

وأردف يقول: بالنسبة لأي جهود إعادة إعمار جوهرية، ستحتاج بكين إلى حل سياسي دائم للصراع. سيتعين على بكين الانتظار ومراقبة عملية السلام العامة، بما في ذلك ما قد تجلبه الانتخابات الرئاسية لعام 2021، قبل اتخاذ أي خطوات في هذا الاتجاه، لكن من غير المرجح أن يتغير الكثير.
المزيد من المقالات
x