8 خطوات لتحسين وضع الأطفال المصابين بالتوحد

دور رئيس لأهل المريض في الرحلة العلاجية

8 خطوات لتحسين وضع الأطفال المصابين بالتوحد

الثلاثاء ١٨ / ٠٥ / ٢٠٢١
‏أكد الأخصائي النفسي الإكلينيكي، محمد النملة أهمية دور أهالي المصابين باضطراب طيف التوحد مع أبنائهم المرضى، واصفًا إياه بالدور الجوهري، ليس فقط في العلاج، وإنما في التعرف المبكر، واستشعار التأخر الحركي والحركات النمطية، وفي سن أكبر بقليل، يجب الانتباه الدقيق للمظاهر والتفاعلات الاجتماعية «التواصل البصري الفعّال، واستخدام تعبيرات الوجه والإيماءات، ومستوى الحماس حين تحية الآخرين، والانتباه المشترك والشامل»، من هنا تبدأ معاناة الأهالي، فقد تشعر الأمهات بأن الطفل حنون ورقيق جدًا في التعامل مع بعض أفراد أسرته، ولكنه بمعزل تمامًا عن الآخرين.

طبيعة الاضطراب


‏وأضاف: المعرفة والاستبصار بطبيعة الاضطراب وما يحتاجه من تدخلات من التخصصات المختلفة تأتي أولًا، وأدوار التخصصات المتعددة ليست منفصلة عن دور الأهالي، فدور الأم والأب مكمّل لدور وتدخلات المختص النفسي، وتختلف الحالات المصابة باضطراب التوحد، وتختلف الاستجابة العلاجية والعوامل المساعدة في التحسن، فلا يصاب الأهالي بالفتور والضيق لاختلاف الاستجابات والتحسن، كذلك فإن رسم الخطة العلاجية المشتركة مع الفريق الصحي خطوة مهمة في استمرارية السعي ومعرفة سيرهم على الطريق الصحيح.

الرحلة العلاجية‏وأوضح أن الرحلة العلاجية تكون مثمرة حينما تبدأ بالتعرف والتدخل العلاجي المبكر، رغم ذلك فالرحلة طويلة وشاقة دون الدعم الاجتماعي لأهالي المصابين بالتوحد، قائلًا: هنا تجدر الإشارة إلى أحد أوجه المعاناة، ليس من طرف الطفل أو مقدمي الرعاية الصحية والأكاديمية، بل تصدر المعاناة من نظرة المجتمع والوصمة المجتمعية لاضطراب التوحد، وهو ما يعمّق جراح الأهالي وقد يقلل جودة الرعاية المقدمة للطفل.

الصدمة الأولىوأضاف: قد تبدأ الرحلة بالصدمة الأولى لدى سماع التشخيص من مقدمي الرعاية الصحية، وما يتبادر إلى ذهن الأهالي من خيارات مصيرية بعد معايشة أو معالجة الصدمة من أسئلة، مثل: هل نسلّم بالأمر الواقع وما قاله الطبيب ونضمّن طفلنا ضمن مجتمع الأطفال المصابين بالتوحد؟

تساؤلات الأهاليوأكد أن ‏أهالي الأطفال المصابين بالتوحد يواجهون تحديًا حقيقيًا للإجابة عن تساؤلات مثل: ‏«هل طفلي مثل بقية الأطفال لكنه يعاني مشكلة بسيطة؟» أو «هل التوحد أصبح هوية طفلي، ولابد أن نبدأ في البحث عن سبل لتمكينه في المجتمع أو أصدقاء يشاركونه نفس الهوية؟»، هذه الأسئلة تأتي في الوقت الذي يُمنّي فيه الأهالي أنفسهم بتصورات طفل يجمع أجمل صفات والديه ويشابه أفضل ما لديهم، وأيًا كانت الإجابات، فإن مزيدًا من التساؤلات ستطرأ خلال هذه الرحلة، ماذا نعالج؟ وماذا نتقبل؟ هل نعتبر هذه الصفة جزءًا من المشكلة أم نتقبل وجودها؟، وقد تستعصي الإجابة عن تلك التساؤلات فتتشتت المحاولات العلاجية، وذلك سيخلق فجوة أخرى في التقبُّل، فالطفل قد يتمسك ببعض الصفات التي رزق بها، مثل الهدوء وقضاء معظم الوقت بمفرده، ويشعر بأن محاولات علاج هذه الصفات ظالمة.

توحّد المبدعين‏وأشار إلى أن الاختلاف في الصفات هو ما يميزنا ويجمعنا في نهاية المطاف، وأن عددًا كبيرًا من المبدعين في كافة المجالات أصيبوا بالتوحد ولم يكن التوحد عائقًا، إن لم يكن قد ساهم في إبداعهم.

تشتت الأهالي

‏وعن الأهالي الذين يلجأون للعنف في معاملة الأطفال المصابين باضطراب التوحد، قال: لابد أن نتفهم ما قد يمر به الأهالي من تشتت في أساليب التربية، فالأمر الأجدى نفعًا مع أشقاء المصاب قد لا يؤتي ثماره مع المصاب بالتوحد، لذا يجد الأهالي أنفسهم في حيرة بحثًا عن الأسلوب المتبع الذي قد يُجدي نفعًا.

مظاهر العنف‏وتابع: قد تتعدد مظاهر العنف بدءًا من عدم أو محدودية الدعم العاطفي أو عدم الاستقرار العاطفي، وامتداد مشاكل الطفولة في حياة الوالدين إلى حياة الطفل المصاب بالتوحد، أو حتى التسامح أو التغاضي أو تجاهل الإساءة والإهمال، أو سوء المعاملة من أحد الوالدين أو أحد مقدمي الرعاية، وقد يكون العنف في صورة تحميل الطفل ما لا طاقة له به، وتتجاوز المطالب والتوقعات مستوى نضج الطفل وقدرته، كما أن أحد المظاهر المنتشرة هي عزل الطفل وعدم تمكينه لسبل العلاج والدراسة، ورفض التعاون مع المدرسة أو مؤسسات الرعاية الصحية، أو خدمات حماية الطفل التي تقدم برامج علاجية للأطفال المعتدى عليهم وأسرهم، وقد يكون العنف في صورة اعتداء جسدي أو جنسي أو عاطفي على الطفل من أحد الوالدين أو أحد مقدمي الرعاية، ينتج عنه إصابة أو صدمة نفسية، أو قد يكون في صورة النمذجة وتعليم الطفل الأساليب العدوانية والعنيفة في سلوكياته.

توقعات معقولةواستطرد قائلًا: ‏في ظل توجيهات الحكومة الرشيدة لحماية الطفل وقبل ذلك شرعنا الحكيم، يجب إنهاء جميع أشكال المعاملة المسيئة للطفل، وتبنّي توقعات معقولة لسلوك الطفل المصاب بالتوحد وقدراته ومستوى نضجه، وإقامة أسلوب معاملة يشبع الحاجات العاطفية لدى الطفل، وإنشاء حدود مناسبة بين الوالدين والطفل، والسعي للحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية للطفل ولأهله، وتقليل العزلة الشخصية والعائلية وزيادة الدعم الأسري والمجتمعي.

الخطة العلاجية‏وأوضح النملة الخطوط العريضة للخطة العلاجية والتي تشمل 8 خطوات، وهي:

‏1. التقبّل من أفراد الأسرة قبولًا تامًا لحالة وقدرات الطفل، ووضع توقعات واقعية لسلوكه.

‏2. بناء وتعزيز رابطة عاطفية أساسية مع الأهالي.

‏3. تطوير المهارات اللغوية الأساسية والقدرة على التواصل ببساطة مع الآخرين.

‏4. معرفة الأهالي لنقاط القوة والضعف لدى الطفل، ما يسهل قدرته على تحقيق أهدافه.

‏5. الاندماج في إقامة تفاعل وتواصل اجتماعي فعّال على أساس منتظم.

‏6. المرونة النفسية في مواجهة التغيرات في الروتين أو البيئة واستقرار المزاج.

‏7. الحد من السلوكيات غير المرغوبة.

‏8. بناء وتعزيز أعلى مستوى من الاستقلالية وعدم الاعتماد على الغير في الأداء.
المزيد من المقالات
x