تراجع سلطة الدولة التركية لصالح زعماء المافيا

تراجع سلطة الدولة التركية لصالح زعماء المافيا

الاثنين ١٧ / ٠٥ / ٢٠٢١
تشير إعادة التأهيل المفاجئة للمافيا التركية في الحياة العامة إلى ظهور مناخ سياسي جديد لم يعد فيه مفهوم الدولة ذا صلة، وفقًا لحميد بوز أرسلان من كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية في باريس، بحسب تقرير نشره موقع أحوال التركي.

وقال مدير الأبحاث في مركز الدراسات التركية والعثمانية والبلقانية وآسيا الوسطى في كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية في باريس، في حديثه لرئيس تحرير موقع أحوال تركية، ياوز بيدر، إن هناك استمرارية قوية بين تركيا اليوم وتركيا التسعينيات.


وأضاف إنّه خلال التسعينيات سيئة السمعة، شهدنا انتشار الفساد بين مسؤولي الدولة ومنظمات الغوغاء القائمة على الاتجار بالمخدرات. وشمل هذا التحالف أيضا قتل رجال الأعمال والمثقفين والسياسيين الأكراد.

تم إطلاق سراح علاء الدين تشاكيجي، أحد أكثر رجال العصابات شهرة في تركيا، مؤخرا من حجز الدولة، إلى جانب العشرات من الشخصيات الأخرى المرتبطة بالجريمة المنظمة، كجزء من عفو ​​للحد من اكتظاظ السجون خلال جائحة كورونا.

ويرتبط تشاكيجي ارتباطًا وثيقًا بزعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، دولت بهجلي، الذي كان يتمتع بنفوذ كبير كشريك في الائتلاف في حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان. وقال بوز أرسلان إن الارتباط الوثيق المتزايد بين العصابات والمسؤولين الحكوميين يعكس تغير المناخ في النظام السياسي في تركيا، مما يجعل من الصعب القول إنه لم تعد هناك دولة. وأضاف إن فهم حكومة تركيا بشكل أفضل على أنها «كارتل» يشكل تحالفًا من مكونات مختلفة.

وبحسب الموقع ففي وقت سابق من هذا الشهر، بدأ سيدات بيكر، وهو شخصية بارزة أخرى من عالم المافيا، في إطلاق سلسلة من مقاطع الفيديو التي تزعم أنها تكشف عن فضائح تتعلق بشخصيات سياسية بارزة بما في ذلك وزير الداخلية سليمان صويلو.

وقال بوز أرسلان إن مقاطع الفيديو أظهرت أن سلطة الدولة تتلاشى. وأضاف «كما تشير اكتشافات سيدات بيكر، لم يعد لدينا دولة ذات لوائحها الداخلية وآلياتها الخاصة بالتحكيم وصنع القرار. بدلًا من ذلك، لدينا الآن رجال عصابات يقاتلون ويقوضون سلطة الدولة».

وفقًا لبوز أرسلان، فإن تصريحات بيكر العامة متجذرة في الاعتقاد بأن بقاء الأمة تحت التهديد والعمل ضروري لإنقاذها.

وقال الباحث التركي إنّ «(بيكر) لا يتكلم نيابة عن نفسه، بل نيابة عن الأمة. يعتقد قادة العصابات ومسؤولو الدولة الفاسدون أنهم مكلفون بمهمة تاريخية لإنقاذ الأمة».

كما قال بوز أرسلان: «إنهم يروجون لفكرة أن الهياكل المؤسسية للدولة هي أغلال فقط يجب إزالتها عندما تتعرض الأمة للخطر».

وحظي حجم العلاقات بين السياسيين وزعماء المافيا باهتمام الرأي العام في عام 1996، عندما كشف حادث سيارة في مدينة سوسورلوك الصغيرة عن صلات غريبة بين الضحايا ووزير الداخلية آنذاك محمد آغار.

وأدت الضجة العامة التي أعقبت «فضيحة سوسورلوك» إلى إزاحة العديد من مسؤولي الدولة البارزين من السلطة. وفي كثير من الحالات، يُعتقد أنه تم استبدالهم بأتباع الداعية الإسلامي فتح الله غولن، بعد أن كانوا حلفاء مقربين من حزب العدالة والتنمية التابع لأردوغان، تورط في النهاية أنصار غولن في الانقلاب العسكري الفاشل لعام 2016. وتم بعد ذلك طرد الآلاف من أعضاء الجماعة المزعومين من مؤسسات الدولة.

وقال بوز أرسلان إنه في هذا الفراغ، صعد رجال المافيات الذين تربطهم صلات طويلة الأمد بالدولة التركية، والذين يزعمون الآن أنهم يحمون الأمة.

وختم بالقول «إن الخطاب الأخروي للدولة يخبر أصحاب السلطة فيها أن لديهم إمكانية الوصول إلى وسائل الإكراه، جنبًا إلى جنب مع القوات شبه العسكرية، والدعم المالي القائم على الهياكل شبه الاقتصادية».
المزيد من المقالات
x