الإبل السائبة.. «قطعان مميتة» ومسؤولية مشتركة

إهمال أصحاب الجمال والسرعة الزائدة أبرز الأسباب

الإبل السائبة.. «قطعان مميتة» ومسؤولية مشتركة

الاحد ١٦ / ٠٥ / ٢٠٢١
لا تغيب عن الذاكرة أبدا الفواجع التي تسببها الجمال السائبة، فما تمر واقعة حتى تليها الأخرى، ناقشة عمقا داميا جديدا في سجل القصص المأساوية لحوادث الطرق.

بين كل فترة وأخرى، تتناهى إلى الأسماع، مداهمة الإبل السائبة للمركبات، التفاصيل دائما واحدة، فقط يختلف اسم الضحية، أو الأثر الذي يسببه الحادث، سواء الموت أو الجروح الخطيرة أو الإعاقة.


يكثر انتشار الجمال وتنقلها بين الشوارع والمسارات، بشكل لافت، خاصة بعد نزول الأمطار وانتشار العشب بحثا عن المرعى، رغم وجود السياج الشبكي الذي يحد من تنقلها، لتتحول إلى أشباح ليلية تداهم العابرين، السبب الأول فيها هو اللامبالاة من أصحاب الإبل.

وعلى الرغم من أن الجهات المسؤولة بادرت بإجراءات كثيرة لمواجهة الظاهرة، من بينها إلزام ملاك الإبل بالترقيم وفرض غرامات مالية على مخالفي القرار، ومطالبة أصحاب الإبل بإبعاد جمالهم عن الطرق السريعة والالتزام بالتعليمات التي تقرها الجهات المنظمة، إلا أن المسؤولية تظل مشتركة بين الجهات الحكومية وأصحاب الإبل وكذلك السرعة الزائدة لقائدي المركبات، ويبدو أنها تتطلب مواجهات أخرى، وتفعيلا أكثر صرامة للأنظمة بحق المخالفين، لإيقاف نزيف الطرق وضبط حركة السير، بعد أن أصبحت الظاهرة خطرا حقيقيا يتربص بالمرتادين.

435 ألف رأس بالشرقية

أوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية م. عامر المطيري أن دخول الإبل إلى المزارع يرجع إلى عدة من الأسباب أولها أنه سلوك طبيعي للإبل، في البحث عن مصادر المراعي، إذا كان المربي لا يقدم لها الغذاء الكافي، أو أن تكون بعض الإبل تائهة أو ضائعة عن مالكها.

وأضاف إن العدد الإجمالي للحيوانات بالمنطقة الشرقية يبلغ حوالي 12.011.680 رأسا، منها 435667 رأسا من الإبل.

شرائح إلكترونية

وبين م. المطيري أن وزارة البيئة والمياه والزراعة ألزمت ملاك الإبل بوضع شريحة إلكترونية، وذلك لبناء رؤية شاملة عن أعداد الإبل في المملكة وأنواعها وأجناسها وتوزيعها الجغرافي، ما يمكنها في تنفيذ خطط تحسين الإنتاج الحيواني، واستباق الأمراض الوبائية بخطط المواجهة والعلاج.

وقال: إن المشروع يساعد ملاك الإبل في توثيق ثروتهم الحيوانية رسميا في سجلات الوزارة، كما يسهم - بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى - في ضبط الإبل السائبة، والحد من حوادث المرور وإزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات على الطرق السريعة بين المدن.

ترقيم إجباري

وأضاف إن الترقيم الإلكتروني حاليا إجباري، فلا يتم شراء أو بيع أو نقل ملكية أي رأس من الإبل، إلا عبر منصة إلكترونية، ويستطيع، أيضا، المالك أن يضيف المواليد أو حالات النفوق، موضحا أن مخالفة نقل أي رأس غير مرقمة من الإبل، تبدأ بالإنذار، في المرة الأولى، ثم الغرامة 1000 ريال في الثانية، و2000 ريال في الثالثة.

تعاون مستمر

وقال م. المطيري إن فرع الوزارة في تعاون مستمر مع إدارات المرور ومراكز الشرطة بالمنطقة في حالة حوادث الإبل السائبة للتعرف على ملاكها وذلك من خلال الكشف على الرقم الإلكتروني المزروع فيها ويشمل البيانات الشخصية للمالك ووسائل التواصل معه.

ودعا م. المطيري جميع ملاك الإبل إلى الحرص على إبعاد إبلهم عن الطرق السريعة والالتزام بالتعليمات التي تقرها الوزارة والجهات المنظمة، في سبيل الحفاظ على سلامة قائدي المركبات وحياة الإبل، وتجنب تعرضهم للعقوبات والمخالفات المقررة.

وضع علامات فسفورية على رقاب الإبل

بين الأخصائي في مجال الرفق بالحيوان بفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالشرقية د. علي الحاجي أن نظام وقانون الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقر بالمرسوم الملكي رقم م/44 لعام 1434هـ يعاقب ملاك الحيوانات التي تتعرض للخطر أو سوء المعاملة بغرامة تصل إلى 50 ألف ريال، تتضاعف في حالة التكرار.

تغير سلوك الإبل

وقال إن لجوء بعض ملاك الإبل إلى ترك إبلهم على جوانب الطرق السريعة أو البرية قد يؤدي إلى تعرضها للخطر وتعريض قائدي المركبات للحوادث خصوصا في الأماكن التي لا يوجد بها سياج أو حاجز، مما يؤدي إلى تغير سلوك الإبل باعتيادها عبور الطرق السريعة وبالتالي وقوع الحوادث.

وأضاف إن المادة 9 نصت على حظر ترك الحيوانات في غير المكان المخصص لها أو تركها مهملة، ويحق للجهة المختصة التصرف في الحيوانات المهملة أو السائبة طبقا للشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون «النظام» ناهيك عن المخالفات والغرامات المالية التي تكون من اختصاص جهات حكومية أخرى ومن بينها إدارة المرور ووزارة النقل.

نظم وقائية

وأوصى د. الحاجي ملاك الإبل بحجز إبلهم ليلا واتباع الأنظمة والإجراءات الخاصة بحركة وتنقلات الإبل وعدم الرعي الجائر وعدم عبور الطرق وحماية تلك الإبل وقائدي المركبات، مشيرا إلى أن بعض الدول لجأت إلى وضع علامات فسفورية على شكل أطواق على رقاب الإبل والجمال التي تعبر الطريق لتقليل نسبة الحوادث.

سياج حديدي يمنع اقتحام الجمال للطرق

ذكر المواطن عبدالعظيم الحايكي أن ظاهرة اقتحام قطعان الإبل للطرق الرئيسية المجانبة للبر منتشرة، وكثيرا ما نشاهدها بشارع مطار الملك فهد بالدمام، وطريقي النعيرية و«الخفجي - الكويت»، وأسفرت هذه الإبل عن عدة حوادث مميتة، مشيرا إلى أن هذه الجمال كثيرا ما تقطع الطرق بلا مبالاة، مما يسهم في الحوادث وخاصة أثناء الليل.

وقال: هي تتنقل من بر إلى آخر، ويكثر ذلك في فصل الشتاء حينما تكون الأرض خصبة بالنبات، مشيرا إلى أن الظاهرة تتطلب وضع السياج الحديدي الذي يمنع ظهور هذه الجمال في الطرقات، كما تتطلب فرض غرامات كبيرة على الملاك في حال إهمال إبلهم.

إرباك متواصل لحركة السير

أكد المواطن أيمن المسحر أن الإبل السائبة أصبحت خطرا على مرتادي الطرق، فهي تحدث إرباكا للمرتادين والمركبات في الطرق السريعة والرئيسية، سواء في طريق أبو حدرية أو الأحساء وغيرهما من الطرق السريعة.

وقال: إن هذا الأمر يحتاج إلى صرامة من الجهات ذات العلاقة، خاصة وأن القطعان أزهقت أنفسا عديدة، وخلفت جراحا مريرة لكثير من الأسر.

وأشار «المسحر» إلى أن الأمر يتطلب وضع جسور في أماكن ازدحام هذه الجمال والقطعان لتمر من خلالها بدلا من عبور الشوارع، وبعدها فرض الغرامات المالية على المخالفين لمنع تكرار ذلك.
المزيد من المقالات
x